في حياة الأوطان، هناك عهود تُكتب على الورق، وأخرى تُكتب في الضمائر. أما العهود التي تصنع التاريخ فهي التي تتحول إلى أفعال، والوعود التي تثبتها المواقف قبل الكلمات.

لذا، لم تكن مبادرة «عهد ووعد» المجتمعية التي أطلقها صندوق الوطن، مجرد وثيقة يوقعها الناس، وإنما تعبيراً عن طبيعة العلاقة التي قامت عليها دولتنا منذ تأسيسها، والتي لم تُبنَ على حدود السلطة، وإنما على الثقة المتبادلة، والإيمان بالإنسان، والشراكة في صناعة المستقبل.

فالولاء في دولتنا لم يكن يوماً شعاراً وإنما ممارسة يومية تتجلى في الإخلاص للعمل، والمحافظة على الإنجازات، واحترام القانون، والإسهام في تقدم المجتمع. وحين يشعر الإنسان بأن وطنه يصون كرامته، ويوفر له الأمن، ويفتح أمامه أبواب الفرص، يصبح الوفاء استجابة طبيعية، لا التزاماً مفروضاً.

ومن يتأمل تجربة الإمارات يدرك أن العلاقة بين القيادة والمجتمع لم تُصنع بالخطابات، وإنما بالإنجازات التي لامست حياة الإنسان، وبالرؤية التي جعلت الاستثمار فيه أولوية، وبالسياسات التي تعاملت مع الاستقرار بوصفه أساساً للتنمية، ومع التنمية باعتبارها طريقاً إلى جودة الحياة، وهو ما جعل الانتماء مسؤولية يتشارك الجميع في حملها.

إن قيمة «عهد ووعد» تكمن في ما تمثله من رسالة وطنية تؤكد أن بناء الأوطان مسؤولية مجتمع بأكمله، فكل مواطن ومقيم يسهم في أداء عمله بإخلاص، ويحافظ على قيم التعايش، وينقل للأجيال القادمة صورة الإمارات التي عرفها، ولعل ما يميز التجربة الإماراتية أنها نجحت في تحويل التنوع إلى مصدر قوة، والتعايش إلى ثقافة، والانتماء إلى مساحة تتسع لكل من اختار هذه الأرض وطناً أو موطناً.

ولذلك جاءت المبادرة لتفتح المجال أمام الجميع، مواطنين ومقيمين، للتعبير عن شعور واحد يجمعهم، هو الاعتزاز بدولة منحت الإنسان الثقة، ورسخت نموذجاً تنموياً أصبح محل تقدير العالم.

مسار:

مستقبل الوطن لا تصنعه الكلمات مهما كانت جميلة وإنما يصنعه الذين يوفون بها كل يوم.