يعتقد البعض أن حياة الطفولة القاسية التي عاناها سوف تلازمه مدى العمر، لا فكاك منها، وشخصيته التي شكلتها مكونات تلك المرحلة لا يستطيع أن يغيّرها، ومقتنع بأن مصيره سيكون الفشل، إذا ما حاول أن يصبح إنساناً آخر، جديداً، لا يربطه بنسخته القديمة رابط. لكن هذا التشخيص قد لا يكون سليماً، وربما وراء عدم النجاح أسباب أخرى لها علاقة بغياب الإرادة والعجز النفسي؟

يجيب عن هذا السؤال الطفل جيمس ر. دوتي - الذي سيصبح لاحقاً جراحاً شهيراً وكاتباً لسيرة حياته - الذي عانى حياة بائسة لا يميزها بين حيوات الآخرين في محيطه سوى الفقر، والاضطراب الأسري، والحالة النفسية السيئة.

ينفي جيمس معرفته بالسبب الذي جعله يدخل إلى متجر للألعاب، ليلتقي بمديرة المتجر، وكانت امرأة بسيطة، توحي من حديثها بالثقة، وتدرك ما تريد الوصول إليه.

بعد جولة قصيرة في المتجر، تخلله حديث متبادل، أدركت السيدة، بحس المرأة، بأن الصبي الذي يجول معها لديه معاناة تشده إلى الخلف، وتمنعه من تغيير نفسه، فشملته باهتمامها بعيداً عن الألعاب في المتجر، طالبة منه فتح قلبه والنطق بحقيقة مشاعره، لكن تردده جعلها تقرر أن تهديه فكرة، تزرعها في ذهنه. قالت: إن الإنسان بإمكانه أن يغيّر حياته إذا تعلّم كيف يدير ذهنه وقلبه.

بدأ الصبي يتفكّر في أبعاد ما قالته السيدة، ولما أدركت أنه قد يأخذ وقتاً باستنباط المعنى، أضافت قائلة: إن ما نمر به في طفولتنا قد يترك آثاراً عميقة، لكن هذه الآثار ليست حكماً نهائياً على مصائرنا. وإن الوعي، والتدريب، والإيمان بإمكانية التغيير، بمقدوره أن يحوّل الجرح إلى خبرة، والانكسار إلى قوة؛ فالإنسان الفطن لن يكون أسيراً لماضيه القاسي، متى ما تعلّم بأن يعيد بناء نظرته إلى نفسه وإلى العالم من حوله، وامتلك الشجاعة لمواجهة ألمه، محولاً الأنانية إلى رحمة، والخوف إلى ثقة.