أنت تستيقظ على صوت الطيور في الصباح، تحتسي قهوتك، وتمارس الرياضة مع أصدقائك في الممشى القريب. تذكر بأن الأمان التام، والسعادة التي تشعر بها، والصفاء النفسي الذي تتمتع به في زمن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية ليس صدفة.

وأنت تأكل وتشرب وتفرح دون إزعاج تجتمع بأحبائك مطمئناً، وتعيش يومك بهدوء دون تهديد. عليك ألا تنسى أن هذه السكينة خلفها يقظة لا تنام، متون لا تعرف الكلل والتواني، وعيون ترصد الخطر قبل أن يلامس أبوابنا، وأصابع على الزناد؛ يتحملون التوتر والإرهاق لتبقى أنت والجميع آمناً.

مشهد كهذا أنت تملكه، لم يكن لتعيشه من دون هؤلاء الجنود المخلصين، الذين نذروا أنفسهم وأرخصوا أرواحهم في سبيل وطن يريدونه دائماً الأجمل والأكثر أماناً.

هؤلاء حرّاس السكينة المرابطون، الدرع الخفية التي تحمي سعادتنا، يستحقون منا أكثر من تحية حب نابعة من القلب، وأكثر من رسالة امتنان وإجلال، نشكر لهم فيها تضحياتهم التي تجعل حياتنا آمنة.

في ضحكة كل طفل، وأب في مجلسه أو مكتبه، وأم تحضن أبناءها، وجدة ممتنة برؤية أحفادها أصحاء باسمين حولها، علينا ألا ننسى بأن ثمن أمننا هو يقظة حادة ومستمرة. إن وعينا بكفاحهم هو أصدق تكريم يرفع من هممهم ويزيدها صلابة؛ فلا تنسَ ذكرهم، بقلبك الخاشع، متضرعاً إلى الله أن يحميهم في ساعات الشدة كما يحموننا.

في زمن تتقلب فيه الموازين، وتضطرب فيه القيم والمشاهد، يظل الرجال الذين حملوا على عاتقهم صون الوطن والذود عن حياضه هم النبض الثابت وسط العاصفة، هم الذين يبيتون على الثغور، ويسهرون الليالي على الحدود، في البحر والبر والجو، ليهنأ الناس بنومهم مطمئنين لسكينة لا تُثمّن.

ما نعيشه من أمن في هذه الأيام ليس وليد صدفة، بل ثمرة تخطيط وجهد وتضحية، تلمسها القلوب قبل أن تراها العيون، ذلك هو التجسيد الحقيقي الأسمى لمعنى العطاء، الذي لا يقابله انتظار.