في مقابلة متلفزة يسأل المذيع فيها وزير الخارجية الإيراني، عباس عرقجي، ألم تفكر إيران بأن الاعتداء على دول الجوار الخليجي هو تضحية أبدية بالعلاقات معها، رغم سعي هذه الدول إلى نزع فتيل الحرب الأمريكية - الإسرائيلية، وأن بعضها استضاف على أرضه جلسات المفاوضات بين الطرفين بغية التوصل إلى اتفاقات تبعد شبح الحرب؟

جاءت إجابته بقوله: «لقد أبلغنا القيادة العسكرية - الحرس الثوري - أن يتحروا الدقة في استهدافاتهم، لكن ثمة عزلة في الظروف الحالية تجعل التواصل الاعتيادي صعباً، لذا هم ينفذون خططهم الجاهزة من دون الرجوع للتنسيق».

يفهم من إجابة الوزير أن الخطط التي تنفذها قيادات الحرس الثوري - المعزولة - من إطلاق للصواريخ والمسيرات هي خطط صممت مسبقاً، وتمت الموافقة عليها.

لذا، فإن ما نفذ ميدانياً حتى الآن تجاه دول الخليج، كان مدرجاً في الأساس في هذه الخطط، ما يعني أن كل ما كان يجري بين إيران ودول الخليج، من تبادل للزيارات، وتفاهمات واتفاقات جوارية بينية، يتم الإعلان عنها، لم يكن مساراً منفرداً، بل كان يصحبه سراً، ويتزامن معه مسار آخر يختلف بمخططاته وأهدافه، بل يتناقض مع المعلن.

إن مبدأ حسن الجوار (ليس قانوناً تقنياً) مفصلاً، لكنه يعد من مبادئ القانون الدولي العام، وقد ورد في ميثاق الأمم المتحدة، باعتباره من أسس السلم والأمن الدوليين. يلزم الدول بمراعاة المصالح الجوهرية، بين الدول الجيران، ويحتم السعي إلى تسوية أي خلافات بالوسائل السلمية.

ربَّ قائل: إنها الحرب. لا وقت فيها للنظر في علاقات الجوار، فبعض دول الخليج فيها قواعد أجنبية علينا استهدافها، والحقيقة أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول المنطقة لم تستهدف فعلياً القواعد الأجنبية، التي تعتقد إيران أنها منطلق العمليات العسكرية.

رغم تأكيد دول الخليج لإيران، قبل الحرب، بأنها لن تسمح باستخدام أجوائها لأي عمل يستهدفها، لكن إيران ما زالت تستهدف الأعيان المدنية؛ المناطق السكانية، مراكز التسوق، الفنادق، والمطارات المدنية في تناقض واضح لما أعلنت عنه.