كيف تتحول المناصب إلى دروع تحمي رفض الأفكار والدراسات؟
القرار أولاً... والفهم لاحقاً
ليست المشكلة في غياب الأفكار الجديدة، ولا في نقص الدراسات، ولا في قلة الكفاءات. المشكلة الحقيقية هي الجهل... حين يرفض أن يتعلم، وحين يجلس في موضع المسؤولية.
في عصر تقاس فيه الدول بسرعة الابتكار، وتقاس المؤسسات بقدرتها على التطور، تبدو المفارقة صارخة حين يرفض بعض من يتخذون القرار أي فكرة جديدة فقط لأنها خارج نطاق فهمهم، لا لأنها خاطئة أو غير مدروسة.
حين يوقع من لم يقرأ
الجهل ليس مجرد عدم معرفة، بل تحويل هذا النقص إلى موقف دفاعي. أن ترفض فكرة لأنها غير مألوفة، وتهاجم دراسة لأنها «معقدة»، ويسقط مشروع لأنه «غير مقنع»، دون قراءة أو تحليل أو مرجعية علمية. هنا لا نتحدث عن اختلاف في الرأي، بل عن رفض ممنهج للتعلم.
الجهل الواثق بنفسه
الجاهل العادي يضر نفسه، لكن الجاهل في موقع المسؤولية يضر الجميع. يتحدث بثقة مفرطة، يرفض الاستماع للخبراء، ويخلط بين الحذر والجمود، وبين الحكمة والخوف من التغيير. الأخطر أنه يرى في كل تطوير اتهاماً للماضي، وفي كل فكرة جديدة تهديداً لمكانته، فيتحول المنصب من أداة خدمة إلى درع يحمي الجهل من المساءلة.
المعرفة كتهديد
الدراسات العلمية غالباً ما تكون الخصم غير المرغوب فيه لدى الجاهلين. ترفض قبل قراءتها، ويشكك فيها دون تحليل، ويتهم أصحابها بالمبالغة أو التنظير.
الحقيقة أبسط:
المعرفة تكشف الفراغ، والجاهل يخشى الانكشاف.
«هكذا اعتدنا»... دليل الإجراءات
لا توجد عبارة ألحقت ضرراً بالإدارة أكثر من:
«هكذا اعتدنا أن نعمل».
كل إنجاز كبير بدأ بسؤال،
وكل فشل طويل بدأ بهذه الجملة.
الاعتياد ليس خبرة،
والرفض ليس حكمة،
والخوف ليس استراتيجية.
الإمارات ودبي: التفكير كسياسة
في المقابل، تقدم الإمارات العربية المتحدة ودبي نموذجاً مختلفاً. هنا، التفكير ليس ترفاً، والابتكار ليس شعاراً، والسؤال «لماذا لا؟» يسبق دائماً «لماذا نخاف؟».
لم تنتظر دبي أن يفهم الجميع الفكرة أولاً، بل تقدمت بثقة، فصار التغيير واقعاً، وأصبح التعلم نتيجة.
المنصب لا يمنح عقلاً إضافياً
الجهل وحده مشكلة، لكن حين يقترن بالغرور يصبح وصفة مؤكدة للفشل. فالجاهل المغرور لا يسأل، لا يتعلم، ولا يعترف بأنه لا يعلم، وغالباً ما يكون الأسرع في الرفض، والأبطأ في تحمل المسؤولية.
خلاصة بلا مجاملة
الفكرة الجديدة ليست خطراً
والدراسة ليست مؤامرة
والتغيير ليس إهانة للماضي.
لكن من يرفض المعرفة
لا يحق له أن يقود المستقبل.
الجهل لم يعد عذراً...
بل أصبح السبب الرئيسي