تمثل القمة العالمية للحكومات منصة عالمية لا تكتفي بعرض الأرقام والإحصاءات، بل تضع الإنسان في قلب النقاش بوصفه محور التنمية، فإلى جانب مشاركة قادة الدول ورؤساء الحكومات والمسؤولين، جاءت الجلسات لتؤكد أن مستقبل الحكومات لا يقاس بكفاءة السياسات، بل بقدرتها على خدمة الإنسان.

أكثر من 4000 مشارك من 140 دولة ناقشوا موضوعات تمس حياة الأفراد بشكل مباشر، كالصحة النفسية، وجودة التعليم، وتمكين الشباب، والعدالة الاجتماعية. وتجلّى البعد الإنساني في تجارب عرضها قادة ومسؤولون حول كيفية تحويل التحديات إلى فرص.

كما تصدّر الإبداع مشهد القمة من خلال جلسات ركزت على الابتكار الحكومي، حيث استعرضت تجارب نجحت في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لتقليل زمن إنجاز الخدمات بنسبة تجاوزت 50 %، وتحسين رضا المتعاملين بنسب ملحوظة.

لقد أولت اهتماماً خاصاً بالشباب، إذ خُصصت منتديات وورش عمل شارك فيها مئات الشباب، ركزت على تنمية المهارات القيادية، وتعزيز ثقافة الابتكار، وتشجيع التفكير الإبداعي في إيجاد حلول لمشكلات مجتمعاتهم. وأكدت الجلسات أن الاستثمار في الإنسان هو الأكثر استدامة، وأن بناء المستقبل يبدأ ببناء العقول.

وشددت النقاشات على التعاون الدولي، والعمل المشترك، وبناء شراكات إنسانية عابرة للحدود، تقوم على تبادل المعرفة والخبرات، فالتحديات العالمية، مثل التغير المناخي والأزمات الصحية، لا يمكن مواجهتها إلا بروح إنسانية جماعية.

وأثبتت القمة العالمية للحكومات أنها ليست مجرد حدث دولي، بل مساحة إبداعية تصاغ فيها رؤى المستقبل، فمن خلال الأرقام، والأفكار المبتكرة، ترسم القمة ملامح حكومات أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على صناعة الأمل للأجيال القادمة.