الحياة ليست ركضاً مستمراً للمشاغل دون فواصل زمنية تستعيد فيها نفسك وتشحن طاقتك من أجل مواصلة الحياة، فالحياة ليست سريعة كما هي ولكن الاستمرارية في العمل دون محطات وفواصل للراحة تشعرك بأن الحياة سريعة، والأيام تركض ولا نشعر بها، الفواصل الزمنية ولحظات الملل هي ما تجعل للأشغال قيمة، وبدونها لهث متعب للجسد والروح والنفس، ولنفسك ولذاتك عليك حق أن تمنحها الفرص والحرية والشغف في مزاولة المشاغل، حتى عند كتابة قصة أو رواية لا بد أن توجد تلك الفواصل لاستيعاب كل جملة وفهمها وتقدير قيمتها اللغوية والجمالية، لذلك لا بد أن نعيش كل محطة من محطات الحياة وقتها وحقها، سواء في الوظيفة أو الحياة الأسرية أو الحياة الاجتماعية والأعمال الحرة ومزاولة المواهب، هنا تشعر بأن الحياة لم تتغير في ضوء الواقع الرقمي الذي لا بد أن يكون في خدمة البشر وتسهيل حياتهم اليومية، ليكون لديهم متسع لممارسة كل جوانب حياتهم الخاصة والعامة، لذلك استعد أنفاسك واكتب خطتك في ضوء تلك الفواصل الزمنية التي تشعرك بأنك في رحلتك في الحياة الدنيا ليست مرهقة تنسيك نفسك وروحك، صحيح أن الحياة تغيرت في ضوء التطورات ولكن تغيرت من أجل المزيد من الراحة والهدوء والتقدم بشغف وتقدير قيمة العمل وليس للاحتراق الداخلي، من يعمل طول اليوم في الوظيفة ثم أعمال خاصة من أجل المال ففي دستور الإسلام تعس عبد الدينار، لأنك عبدت الدينار ونسيت حقوق نفسك وأسرتك وحريتك وتقدير ذاتك، بالحرية والهدوء والاستجمام والتأمل، فلو درسنا وقرأنا عن سيرة الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ سنجد في حياته الكثير من المحطات الأسرية مع نسائه ومحطات مع الصحابة وسيرته وأخلاقياتهم، ومحطات مع الرسالة البشرية وما تضمنتها من الدعوة ومواجهة الحروب والمكائد، لوجدت أن بين تلك المحطات فواصل زمنية يعيشها لنفسه ولراحته وليشحن طاقة لمواجهة الحياة، فلتكن تلك الفواصل في سطور الحياة في محتواها تقديراً لنفسك ولقيمة العمل، وكما قال الفيلسوف جان جاك رسو: «الناس الذين لا يعرفون كيف يستخدمون وقتهم هم أول من يشتكون من قصره».