اليوم وكما تعودنا في مثل هذا التوقيت من كل عام، تبدأ أحداث مهرجان دبي الختامي للهجن، ذلك المهرجان الذي أصبح واحدا من أبرز الأحداث الرياضية في المنطقة، بما يصاحبه من تطورات مستمرة سواء على صعيد التنظيم والجوائز أو على صعيد عدد وقوة المشاركين. وعندما حاولت البحث عن تاريخ أول مهرجان ختامي للهجن في دبي لم أصل إلى نتيجة مؤكدة حتى بين أصحاب الشأن، فسباقات الهجن تقام منذ زمن بعيد بمسميات متعددة وكثيرة في معظم إمارات الدولة، وقد شهدت هذا الازدهار بفضل الاهتمام الكبير والدعم المادي والمعنوي الذي أولاه لها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وبمرور الوقت تحولت السباقات من إحياء للتراث والمحافظة عليه إلى سباقات ومهرجانات لها أجندة سنوية ثابتة ومنتظمة، يمكن الجزم بأنها تحولت إلى صناعة مهمة يعمل فيها عدد كبير من أبناء الدولة.
وإذا أخذنا مهرجان دبي كمثال لما صاحب هذه الرياضة من تطور، نجد أنه شهد في السنوات الأخيرة زيادة منتظمة في عدد السباقات وبالتبعية عدد المشاركين، بدليل أن المهرجان الحالي سيشهد إقامة 215 شوطا سوف يشارك فيها ما يزيد عن 11 ألف ناقة بزيادة تصل إلى 2000 ناقة مقارنة مع مهرجان العام الماضي، كما سيصل عدد الرموز المقدمة في بعض الأيام إلى ستة يوميا، وإضافة إلى ذلك حدثت تطورات تنظيمية فنية غير تقليدية في أسلوب التعامل مع النوق المشاركة بتخصيص شريحة إلكترونية وسجل لكل ناقة، مما سيساعد مستقبلا على إمكانية المشاركة والتسجيل إلكترونيا دون الحاجة للذهاب إلى النادي والتسجيل يدويا، وفي ذلك إشارة مهمة إلى تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة التراث القديم، مثلما حدث من قبل مع نجاح أبناء الإمارات في ابتكار الركيب الآلي بديلا للركيب البشري.
وعندما نعلم أن السبب في زيادة نوعية محددة من السباقات هو تشجيع الشباب وصغار الملاك على المشاركة، وفتح المجال أمامهم للارتباط بهذه الرياضات التراثية، فهذا يعني أن هناك استراتيجية داخل النادي لها أهداف استراتيجية أيضا، فالتصاق الشباب بهذه الرياضة وفتح المجال أمام جميع أبناء دول التعاون للمشاركة فيها واتساع دائرة المهتمين بها سيضمن الحفاظ على هذا التراث الأصيل وحمايته مستقبلا، لهذا أراها تحولت إلى صناعة مهمة يستثمر فيها مليارات الدراهم وليس الملايين، وأتوقع لها المزيد من التطور في المرحلة القادمة.
وحتى وقت قريب كان دور اتحاد سباقات الهجن محصورا إلى حد كبير في الأمور الإدارية التنسيقية، ولكن يحدث الآن في وجود الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان على رأس الاتحاد تطور ملحوظ في دوره، وخروج عن إطاره التقليدي إلى وضع مجموعة من النظم واللوائح الفنية الموحدة التي سيتم تطبيقها في جميع السباقات على مستوى الدولة، بما يضمن ويسهل ويحمي جموع المشاركين، وهذه نقلة مهمة تتسق والحالة العامة لتطور سباقات الهجن، كما تنسجم وحالة الشفافية التي نلمسها الآن في أسلوب التعامل مع المخالفين، ذلك الأسلوب الذي كانت له انعكاسات إيجابية كثيرة أهمها إرساء مبدأ تكافؤ الفرص وجذب مجموعة من الملاك الجدد، لهذا نقول شكرا للمسؤولين في نادي دبي واتحاد الإمارات لسباقات الهجن ودعواتنا لهم بالمزيد من النجاح والتوفيق.