منذ انطلاق دورة كأس الخليج الأولى في البحرين عام 1970، كان للإعلام دوره المؤثر في الارتقاء بمستوى الدورة من الناحيتين الفنية والتنظيمية من خلال ما منحه لها من اهتمام وما خصصه لها من مساحات تناسب حجم اهتمام الشعوب والجماهير الخليجية بها.

ويحسب للإعلام أنه قام بدور كبير لترسيخ هذه المفاهيم بما طرحه من قضايا وما فتحه من ملفات دفعت المسؤولين في اتحادات كرة القدم إلى اتخاذ قرارات بعضها كان مصيريا والآخر ثوريا بهدف إحداث قفزة كبيرة على صعيد التطوير، ونتيجة للعلاقة التفاعلية بين الطرفين الإعلام والاتحادات وقياداتها، حققت كرة القدم الخليجية إنجازات مهمة ونجحت في فرض نفسها بالوصول مبكرا إلى العالمية عن طريق منتخب الكويت في عام 1982، كما حقق الإعلام الرياضي قفزات مهمة يمكن إدراجها في خانة الإنجازات حتى وصل إلى الحالة المتقدمة جدا التي يبدو عليها الآن.

وكان من الطبيعي على مدى هذا الوقت غير القصير (42 عاما) أن تصدر بعض الهفوات من هنا وهناك وحدوث بعض الأخطاء، لكن لم يكن لها التأثير الجوهري في التقييم العام حتى إنه لا يذكر منها إلا القليل جدا وإن ذكر يوصف بالهفوة، ولكن الملاحظ الآن في ضوء ثورة التكنولوجيا والسموات المفتوحة واتساع رقعة المنافسة بين مختلف الوسائل الإعلامية .

وتعدد أشكالها، ارتفع سقف الحرية لدرجة الوصول إلى حد تجاوز السقف والحدود ودخول دائرة المهاترات والشخصنة والتجريح وإحداث الفرقة وكل أشكال التجاوز المرفوضة من أي وسيلة إعلام تؤمن بأنها صاحبة رسالة، وعليها مسؤولية كبيرة في الارتقاء بمستوى الهيئات والشعوب، وتدرك قيمة وقوة وتأثير الكلمة التي إن لم تبنِ جرحت وربما قتلت.

عندما تجد اللجنة الإعلامية للدورة نفسها، ولأول مرة في دورات كأس الخليج، مضطرة إلى لفت انتباه المشاركين من إعلاميين في تغطية أحداث الدورة إلى وجود خطأ وتدق لهم جرس الإنذار، فهذا يعني حدوث انحراف في المسار وخروج غير مشروع عن النص، يفرض على كل متجاوز العودة إلى جادة الصواب وتصحيح مساره بما يخدم ويطور.

وبما يعاون ويبني وليس بما يهدم ويضر، ربما استاء البعض من إطلاق هذا الإنذار دون إشارة إلى المخطئ بما قد يؤدي إلى الشك حتى في الملتزمين، ولكن الأمر واضح ولا يحتاج حتى إلى الإشارة، وجميعنا يعلم جيدا من تقصدهم اللجنة الإعلامية، والمتجاوزون يعرفون أنفسهم جيدا، فلا نريد أن تثبت مقولة أن التحليل والتهليل اصبحا مهنة الفاشلين والمطبلين.

الإعلام رسالة مهمة ولدينا من الإعلاميين والوسائل الإعلامية من يقدمون وجبات شهية كل يوم، ويطرحون من الموائد ما تلذ له الأعين وتطيب له النفوس، نصنفهم من أصحاب الفكر والرؤية ونعتبرهم من بناة الدول والمستقبل، هم أيضا معروفون للجميع وليسوا في حاجة لمن يشير إليهم. يا سادة يا كرام دورات كأس الخليج صنعت كرة القدم في منطقة الخليج وستظل ترتقي بها، علينا كإعلاميين الاجتهاد في تقديم ما يساهم في البناء لعلنا نبقى في ذاكرة التاريخ، وإلا سيكون المصير في سلة المهملات.