تحول مهم تشهده معظم الأندية حالياً في أسلوب اختيار مرشحيها لانتخابات الاتحادات الرياضية، أصبح هناك تدقيق في التعرف إلى البرامج المقدمة من كل راغب، وتركيز وتمحيص في الاختيار النهائي لممثليها، مما ينبئ عن دورة انتخابية مختلفة في مسيرة الرياضة.

ودخول عناصر أكثر رغبة في خدمتها وأكثر قدرة على التغيير وضخ مفاهيم جديدة تساعد في بلوغ التحول المأمول وسير الرياضة في خط متوازٍ مع النهضة الشاملة التي تمر بها الدولة. ففي الماضي كنا نرى الأندية تكتفي بإرسال أسماء مرشحيها في خطابات للاتحادات، وأحياناً كان يقع الاختيار على مشرفي الألعاب غير الأعضاء في مجالس الإدارات، والآن اختلفت الصورة في ضوء زيادة عدد المرشحين والتنافس الحقيقي بينهم واجتهادهم في تحديد الرؤى والاستراتيجيات والأهداف المتطلعين إلى تحقيقها.

هذا التغير الكبير في المشهد الانتخابي أجبر مجالس إدارات الأندية على ضرورة تغيير منهجها في اختيار المرشحين، ودراسة الملفات بتركيز إما عن طريق مجالس الإدارات مباشرة أو عن طريق لجان مشكلة خصيصاً لهذا الغرض، ثم الإعلان بشكل جماعي عن أسماء المرشحين لمختلف الاتحادات.

وإحقاقاً للحق فإن النادي الأهلي كان أول من لجأ إلى هذا الأسلوب بعد أن لمس رغبة شديدة من أكثر من شخص للترشح لمنصب واحد، مما كان يفرض عليه المفاضلة بينهما، ورأى أن الأسلوب الأمثل للمفاضلة هو الوقوف على برنامج كل واحد فيهما ثم اختيار الأفضل بعيداً عن المجاملات والوقوف خلفه لتحقيق برنامجه والذي سيكون فخراً للنادي باعتباره هو مرشحه للمنصب.

سبق وأن كتبت في هذه الزاوية أن الأندية هي الصانع الحقيقي للحركة الرياضية في أي دولة، فهي من تعد النجوم وتفرز المواهب التي تمثل المنتخبات الوطنية، وهي من تهيئ الكوادر الإدارية لتولي مهام التخطيط والتنظيم في الاتحادات ومختلف الهيئات الرياضية.

ومن هنا تبرز مسؤوليتها في حسن اختيار من يمثلها لتحقيق هذه الغايات ويشعرها بالفخر، تماماً كما هو الحال عندما يتفوق منتخب لعبة ما وتكون عناصره المؤثرة من نادي ما فيشعر مسؤوليه بالفخر وأن يهتموا بتكريم هؤلاء النجوم الذين رفعوا من أسهم النادي، مع أنهم هم من يستحقون التكريم لأنهم نجحوا في أداء رسالتهم وهيأوا الأجواء المناسبة أمام اللاعبين للتطور والإبداع.

ولعل كلمات إبراهيم عبد الملك، أمين عام الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، المنشورة اليوم تسير في نفس الاتجاه وتضع الأندية أمام مسؤولياتها التاريخية التي تحتم عليها ترشيح أفضل عناصرها لمواجهة تحديات المرحلة القادمة، التي تحتاج إلى الكثير من الجهد والتعب لتعويض القصور الملحوظ في أداء بعض مجالس إدارات الاتحادات في الدورة الحالية.

كلمات أبو محمد مهمة جداً ولابد وأن تعيها الأندية جيداً وأن تساهم بفاعلية وإيجابية في بناء الحركة الرياضية عبر الاتحادات من منطلق أن إدارتها مسؤولية وطنية لا يجب أن يتولاها إلا القادرون عليها، وعلى المرأة أن تكون أكثر جرأة على اقتحام هذا المجال وان تؤدي دورها في بناء الحركة والنهضة الرياضية في الدولة.