تنطلق مقولات هذا الكتاب من رصد علمي، ولكنه نابض بالحياة، لأهم حدث أدى إلى نقلة جذرية في حياة الإنسانية، وبترجمة قدرة البشر على تطوير أساليب حياتهم من عصر الزراعة وعصر التجارة إلى عصر التصنيع، وهو ما يُعرف تاريخياً باسم «الثورة الصناعية» التي تجلت أُولى مظاهرها في إنجلترا منذ ثلاثينات القرن الثامن عشر، إلى أن امتدت آثارها الإيجابية التي تجسدت أولاً في التحول إلى استخدام الآلة في صناعات النسيج، وبعدها حدثت التحولات الثورية في عالم النقل، متوازية في ذلك مع استثمار طاقة البخار مما أدى إلى اختراع أول قطار بخاري في التاريخ عام 1814 على يد « ستيفنسون» الإنجليزي.
وفي ضوء الرصد العلمي الدقيق الذي احتوته الفصول الأولى من هذا الكتاب لمراحل التطور والنضوج والاكتهال التي استجدت على تاريخ هذه الثورة الصناعية - الأم كما قد نسميها فقد مضت الفصول التحليلية من الكتاب إلى استشراف مستقبل البشرية القريب، وهي المراحل الكفيلة في تصورات المؤلف بأن تشهد ميلاد ثورة صناعية جديدة بدت تباشيرها في الظهور، وخاصة بعد أن أتيحت للبشر منذ العقود الأخيرة من القرن العشرين استخدام الثمار الواعدة واليانعة أيضاً لما شهدته تلك الفترة الزمنية القريبة من أوجه التقدم، المذهل أحياناً، في تكنولوجيا الإنتاج وذلك بفضل تفّجر ثورة المعلومات واستخدامات الحاسوب الإلكتروني وتثوير سبل التواصل اللحظي والكوكبي أو العولمي عبر شبكة الإنترنت، وهو ما أصبح بدوره بشيراً في رأي مؤلف هذا الكتاب- بتحولات غير مسبوقة، في إنتاج الصناعات التحويلية سواء من حيث الحجم أو الأنماط أو المواصفات بكل ما يرتبط بذلك أيضاً من تغيرات تطرأ على الساحة السياسية في العالم.
مصطلح «الثورة الصناعية» بدأ يشيع في كتابات المؤرخين الذين اختاروا أن يتابعوا ويصّنفوا منعطفات التطور الذي استجد على حياة البشر على مدار الفترة التي تفصل بين عام 1730 وعام 1850 للميلاد، وهي الفترة التي سُلّطت فيها الأضواء على بريطانيا بالذات، باعتبارها البلد الذي تفّرد من حيث التميز بأحداث التحول من الزراعة إلى الصناعة.
وباختصار شديد فقد تجلت هذه العملية بفضل اختراع آلة صناعة النسيج، مما أدى إلى التَّحول من النول اليدوي إلى مكننة الغزل والنسيج، ومن بعدها تسللت الآلة إلى عوالم وأنشطة متنوعة أخرى، كان أبرزها بداهة استخدام طاقة البخار للتوصل إلى قطار السكة الحديد، الذي أدى إلى تثوير عالم النقل بشكل عام. ولأن عملية توليد البخار احتاجت بداهة إلى مصدر للطاقة، فقد كان بديهياً أن تعوّل بريطانيا أيامها على الفحم كمصدر لتلك الطاقة لكي تستثمر موارد الفحم التي أودعتها الطبيعة في مناجمها.
وكان طبيعياً من ثم أن تنشأ قلاع الثورة الصناعية الوليدة مع مطالع القرن التاسع عشر حول مواقع مناجم الفحم، وهو ما أدى إلى ازدهار مراكز حضرية جسدتها المدن البريطانية الجديدة، التي سرعان ما اجتذبت مصانعها قوى عاملة جاءتها نزوحاً من مزارع الريف، مما أدى بدوره إلى ازدهار تلك الحواضر التي استمرت احتياجاتها في عوالم النقل والعمران من ثمار أخرى أفضت إليها الثورة الصناعية، وحفزت بالتالي على تنشيط المختبرات والمعامل والمواقع البحثية في إنجلترا ومنها إلى أنحاء القارة الأوروبية ثم من بعدها في أميركا، العالم الجديد كما كانوا يسمونه.
لكن ها هو العالم يقف في هذه اللحظات الراهنة على أعتاب تغيير مفصلي من شأنه أن يضفي تغييراً جذرياً إلى صورة الحياة كما نعرفها- فوق كوكب الأرض، هذا التغيير يحمل الوصف التالي: الثورة الصناعية الجديدة . هذا هو بالضبط العنوان الرئيسي للكتاب الذي نعايش مقولاته في هذه السطور.
3 عناصر رئيسية
صدر هذا الكتاب منذ 7 شهور تقريباً، وعمد مؤلفه الكاتب الصحافي الإنجليزي «بيتر مارش» إلى إدارة أطروحاته حول ثلاثة محاور أساسية قام بتضمينها في العنوان الفرعي للكتاب ،وهذه المحاور هي:
(1) المستهلكون.
(2) العولمة.
(3) نهاية الإنتاج الجمعي (الإنتاج بالجملة).
أما المنطلقات الأساسية التي تصدر عنها فصول كتابنا فتقول بما يلي: إن عالمنا يشهد ثورة صناعية جديدة. وهي جديدة لأنها لا تتخذ منابعها أو مصادرها، شأن الثورة الصناعية الأولى، في أقطار أوروبا الغربية، بل إن مواقع الثورة الجديدة التي بدأنا نرصد مطالعها تمثلت كما يقول مؤلف كتابنا- في الظهور السريع لأقطاب مستجدة مثل الصين والهند التي أصبحت تشكل المواقع المحورية للتصنيع المنخفض التكاليف، وهو ما أدى بجمهرة المحللين لأن يخلصوا إلى أن «الاقتصادات القديمة»، كما يسمونها، أصبحت تجد من يزاحمها ومن يمكن أن يتجاوزها إلى حيث إخراجها من الساحة العالمية بصورة أو بأخرى، باعتبار أن هذه الاقتصادات «العتيقة» ما زالت تتمثل في أقطار من قبيل إنجلترا أو الولايات المتحدة أو ألمانيا أو اليابان.
هنا قد يثور السؤال: هل معنى ذلك في رأي مؤلف هذا الكتاب - أن الأمر بات حتماً مقضياً، بمعنى أنه أصبح مكتوباً على جبين الاقتصادات القديمة أن تفوتها فرصة الاستمرار ناهيك عن مواصلة الخطى وتحقيق الازدهار؟
العكس هو الصحيح، هكذا يقول مؤلفنا «بيتر مارش»، لكن بشرط أن تتسلح هذه الأقطار ما بين أوروبا إلى أميركا إلى اليابان بالقدر المطلوب من اليقظة والقدرة الذكية على التكيف مع متغيرات الظروف دون الاكتفاء بترديد المقولات التي تجاوزها الزمن مقولات من قبيل نحن (في الغرب أو اليابان) متفوقون، وسوف نظل كذلك.
والمهم في رأي مقولات الكتاب هو أن يعي الفرقاء حقيقة «القوى الدافعة» للثورة الصناعية الجديدة: إن هذه القوى هي التي تؤثر كما يوضح كتابنا- على نوعيات وأنماط السلع التي يتم تصنيعها وإنتاجها. وقد استجدت على هذه النوعيات عوامل أساسية يأتي في مقدمتها مثلاً ما تَحقق من أوجه التقدم في دنيا التكنولوجيا، إضافة إلى مزيد من التركيز على إنتاج سلع مكيّفة أو مصممة أو مفصّلة على حجم الاحتياجات المحددة لمستهلكيها.
زمان كان هناك في إنجلترا بالذات مصانع «لانكشاير ويوركشاير» وكانت علامة مسجلة على إنتاج المنسوجات في طول العالم وعرضه.
زمان أيضاً توصّل الاقتصادي الأميركي «هنري فورد» (1863-1947) إلى اسلوب الإنتاج الجمعي الكثيف (ماس برودكشن).
زمان كذلك توصل أقطاب الصناعة الألمانية إلى إنتاج سيارة فارهة أطلق عليها أحدهم اسم ابنته العزيزة، وكان اسمها «مرسيدس».
هذه الأزمنة كما يقول التعبير اللبناني الدارج- هي التي أدت إلى تكثيف هذه السلع المنتَجة في مراكز بعينها: ما بين إنجلترا إلى أميركا إلى ألمانيا وما في حكمها من أقطار الغرب.
لكن انقضى هذا العهد الذي كان ينتج سلعاً نمطية الطابع بمعنى إنتاجها دون تصور مسبق لشكل أو سلوك أو أذواق من سيقدمون يوماً على استخدامها.
الإنتاج حسب المقاس
في ظل الثورة الصناعية الجديدة، على نحو ما يسميها كتابنا، سوف تنتهي حكاية الإنتاج الجمعي أو الإنتاج بالجملة لصالح ظاهرة أحدث، ويطلق عليها المؤلف وصفاً مبتكراً نحاول ترجمته على نحو يقول: «الإنتاج حسب المقاس».
بمعني أن يتيح استخدام الكمبيوتر في عمليات تصميم السلعة إمكانية التوصل إلى منتوجات غير معمّمة الطابع بل هي سلع مصممة ومصنّعة كي تلائم خصيصاً ذوق ومقاس وطلبات و مزاج كل مستهلك يطلب استخدامها وبمعنى أن ينتجوا لحساب سيادتك أو لصالح سيادتك هذه السلعة أو تلك الأداة أو الماكينة التي تناسب ذوقك وشخصيتك واحتياجاتك وأحلامك أيضاً على أن يكون هذا بعد إذنك- نظير زيادة ولو معقولة في السعر المطلوب.
ثم إن الإنتاج التصنيعي، كما يوضح مؤلف الكتاب أيضاً ،لم يعد وطنياً أو قومياً أو حتى جهوياً أو إقليمياً لقد أصبح التصنيع يتسم بطابع كوكبي أصبح «معولماً» كما قد نقول حيث يمكن أن يتم تصميم السلعة في بلد ما، ويتم تجميعها في بلد ثانٍ باستخدام عناصر ومكونات تكون قد أُنتجت في بضعة أقطار أخرى، ومن هنا يقول الكتاب: كل جهاز تستخدمه ابتداء من «الآي باد» إلى جاروف تشذيب الحدائق وصولاً إلى غسالة الصحون الأوتوماتيكية سيدخل في حياتك، وقد تم فيه استثمار خبرة وجهود الآلاف المؤلفة من الاختصاصيين، الذين لن يتسنى لك أن تقابل أياً منهم في يوم من الأيام.
والحق أن قضية العصر الصناعي الجديد الراهن لم تعد مجرد مسألة يهتم بها الاختصاصيون أو الصحافيون: لقد أصبحت بنداً من بنود الأجندات السياسية على نحو ما شهده عام 2012 الماضي حين احتوت الانتخابات في كل من أميركا وفرنسا على المطالبة بإعادة الحيوية والنشاط إلى قطاع الصناعات المحلية في كل من هذين البلدين، بقدر ما لا يزال إنعاش الصناعات التحويلية غاية يستهدفها الائتلاف الوزاري الذي تسلم مقاليد الحكم في بريطانيا منذ عام 2010.
وبالمقياس نفسه لوحظ أن كبار بارونات الصناعة في اليابان أصبحوا مشاركين في حوارات وإجراءات ومحاولات تتمحور في مجموعها حول تجديد الشأن التصنيعي في بلادهم، خاصة في ضوء ما يرصده المراقبون الاختصاصيون من أن أهل الصناعة في اليابان مشهورون بمهاراتهم التقنية، ولكنهم كثيراً ما يفتقرون كما يذهب إلى ذلك مؤلف كتابنا- إلى عنصر الجسارة (بمعنى المغامرة كما هو عند الأميركيين مثلاً) فضلاً عن افتقار اليابانيين إلى الطموح لأداء دور عالمي بصورة أو بأخرى.
عن جغرافية التصنيع
ثم هناك متغير مستجد بدوره على عمليات ودورات وموقع الإنتاج الصناعي. هو ما يصفه المؤلف قائلاً: إنه جغرافية التصنيع، وهو يقصد أن مواقع الإنتاج السلعي قد تغيرت جذرياً في أيامنا سواء كانت سلعاً نهائية الصنع يستخدمها الأفراد أو كانت سلعاً وسيطة يتم استخدامها في صناعات أخرى. ومن هذه العوامل الجديدة أيضاً، كما يضيف مؤلف الكتاب، مشاركة المزيد والمزيد من القوى والأقطار والأطراف في جنوب العالم وشماله، في عمليات الإنتاج التصنيعي.
وبديهي أن عوامل التقدم المحرز في دنيا التكنولوجيا تضم اختراقات بل فتوحات كما قد نسميها، في استخدام الإلكترونيات بجميع أشكالها ووسائلها وأساليبها، فيما تضم ما أُحرز من إنجازات وتحولات ثورية أحياناً في تخصصات التكنولوجيا الأحيائية (بيو تكنولوجي)، فضلاً عن توسع وارتقاء استخدام شبكة الإنترنت في التواصل بأقصى قدر من السرعة والكفاءة والفعالية فيما بين الأطراف المعنية من علماء ومخترعين وصناعيين ومنتجين وإداريين ومستهلكين على السواء.
هي ثورة مستجدة بكل المقاييس، تصفها مجلة «الإيكونومست» البريطانية في إشارتها النقدية لهذا الكتاب فتقول: إن المؤلف، «بيتر مارش» يقدّر أن مصانع العالم تطرح سنوياً في الوقت الراهن ما يقرب من 10 مليارات من المنتوجات المختلفة ( من حيث الحجم والنوعية). وبعبارة أخرى- تضيف «إيكونومست»- فإن هناك عدداً من المنتجات الفريدة في نوعيتها يفوق ما يضمه كوكب الأرض من عدد السكان.
فتش عن الصين
على مستوى قطب أوروبي آخر في دنيا الصناعة، فما زالت ألمانيا تعمل جاهدة للحفاظ على ما حققته في السنوات القليلة الماضية من مكانة بارزة في دنيا التصنيع والإنتاج، بالمقارنة مع نظيراتها في أوروبا أو أميركا خاصة في ضوء منافسة متصاعدة الشراسة لا من جانب أطراف المنافسة عبر المحيط الأطلسي، ولكن من جانب الخصم البعيد العنيد الذي يحمل الاسم الأشهر: الصين.
في سنة 2010 حلّقت مكانة الصين التي تم تصنيفها بوصفها أكبر بلد في العالم للإنتاج الصناعي من حيث الناتج . ومن عجب، أو من مفارقات التاريخ، أن الصين سبق وأن تبوأت هذه المكانة المتميزة في عام 1800 للميلاد (!) . وبعدها- يوضح مؤلف الكتاب- تعرضت الصين إلى مرحلة انحسار إلى مرحلة انهيار وتخلف دامت نحواً من 200 سنة من عمر الزمان الحديث.
خلال هذين القرنين قفزت بريطانيا كما هو معروف- لتحتل مكانة الصين التي كانت سامقة على نحو ما قدمنا، ولتصبح بريطانيا هي القوة الصناعية القائدة في عالم القرن التاسع عشر إلى جانب حقبة ليست بالقصيرة من القرن العشرين وبعدها تَعيّن على إنجلترا أن تسلم مقاليد هذه الزعامة كما هو معروف إلى الولايات المتحدة الأميركية.
ولأن الدنيا لا تدوم على حال، فقد شاءت أواخر القرن العشرين ومطالع القرن الحالي الجديد أن تزج في غمار المنافسة الصناعية بمنافسين جدد يأتي على قمتهم كما أصبح معروفاً- بَلَدان مثل الهند والبرازيل، وهما طرفان تصفهما مجلة «إيكونومست» بأنهما يحاولان بجهد جهيد، التوسع في صناعاتهما التحويلية في إطار مسعى يستهدف من ناحية مضاهاة عافية الصين، فيما يرمي إلى تجسير الهوة التي تفصل بينهما وبين عالم الغرب المتقدم من حيث مستويات المعيشة وحجم الدخل والإيرادات من ناحية أخرى.
مع هذا كله يخلص مؤلف هذا الكتاب إلى أنه برغم جهود هذه القوى الصاعدة، سواء في آسيا أو أميركا اللاتينية إلا أن القوى الصناعية الأصلية في أوروبا وأميركا واليابان لا يزال أمامها دور تؤديه في إطار الثورة الصناعية الجديدة التي يتصور المؤلف أن العالم بدأ يجتاز عتباتها.
والمؤلف يصدر في هذا الصدد عن نظرة متفائلة إلى مستقبل التطور العلمي والإنتاجي في العالم. وفي هذا يقول «بيتر مارش» ما يلي: إن الفرص المتاحة أمام عالمنا من أجل تحقيق مستويات صحية أفضل، وشعور أعمق بالسعادة للبشر وتوفير إمكانات خلْق الثروة تبدو فرصاً هائلة. ومن ثم فإن المزايا الاجتماعية والعوائد الاقتصادية الناجمة عن هذه الحقبة الناشئة لن تقتصر على مشاركة بلدان قليلة، بل من المقدّر أن تعّم ثمارها الكثيرين على نحو ما شهده عالمنا خلال الثورة الصناعية الأولى.
المؤلف في سطور
يطلقون عليه في أوساط العمل العام وصف الكاتب الاختصاصي في إرشاد قارئيه إلى ما يدور في قطاعات التجارة والأعمال، وفي دوائر الإنتاج الصناعي بشكل خاص. هو الكاتب الصحافي الإنجليزي «بيتر مارش» الذي يعد من مخضرمي جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، المتخصصة - كما هو معروف- في تغطية دنيا المال والأعمال. أمضى مؤلف الكتاب سنوات عديدة في زيارة المصانع وفي رصد أنشطتها وتقييم منتوجاتها في إطار استعداده لإصدار كتابه عن ثورة جديدة في أنشطة الصناعات التحويلية وتأثير ذلك على الأوضاع السائدة في شتى أنحاء العالم.
وفي هذا الصدد تصدُق ملاحظة المؤلف حول أن الناتج الصناعي العالمي بلغ في عام 2010 أكثر من 57 ضعف نظيره الذي سبق إنتاجه عالمياً في سنة 1900 للميلاد، وهو ما دفعه إلى القول بأن قطاع الصناعات التحويلية في حال من النمو المطرد وبما يفوق نمو القطاع الاقتصادي بشكل عام.
يعيش المؤلف في العاصمة البريطانية لندن، وقد لاحظ المحللون كيف يتمثل محور كتابه فيما يصفه بأنه إضفاء الطابع الديمقراطي على قطاع الصناعات التحويلية، باعتبارها المجال الذي لا يعتمد أساساً على الثروات الطبيعية المستخرجة من باطن الأرض أو من أعماق البحار، ولكن يعتمد على الإبداع والجهد البشري الذي يكفل «قيمة مضافة» إلى الخامات والمواد الأولية المستخدمة بحيث يأتي الناتج التحويلي ثمرة تجمع بين موارد الطبيعة وجهود البشر، وهو ما يجعل هذا الناتج قابلاً بحد ذاته للتطور، إلى حيث ينتقل بعالم الصناعة والتصنيع إلى مرحلة جديدة تشكل حقبة مستقبلية من تاريخ العالم. ومن هنا جاء تقدير النقاد والمحللين لأطروحات المؤلف في هذا الكتاب.
عدد الصفحات: 311 صفحة
تأليف: بيتر مارش
عرض ومناقشة: محمد الخولي
الناشر: مطبعة جامعة يال، نيويورك، 2013