يشكّل الرابع من يناير علامة فارقة في مسيرة إمارة دبي ودولة الإمارات، إذ يوافق مرور عشرين عاماً على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي، وتوليه رئاسة مجلس الوزراء والحكومة الاتحادية، وهي فترة شهدت بناء نموذج قيادي وإداري استثنائي، من قائد عبقري فذ، جعل من المستحيل وجهة نظر لا مكان لها في قاموسه، ومن الطموح اللامحدود نهجاً مستداماً له في إدارته، ليكتب بأنامله المشرقة فصولاً جديدة من التميز الحكومي، وينقل العمل الاتحادي إلى آفاق متميزة من التنافسية العالمية الرائدة.

لقد أرسى سموه دعائم مدرسة رائدة في الإدارة الحكومية، ترتكز على التميز والإبداع والابتكار، وصناعة الأمل، والاستثمار في الإنسان، واستشراف المستقبل، مُحولاً العمل الوزاري من منظومة إجرائية عادية إلى منظومة إبداعية إنتاجية واستشرافية لا تهدأ، تسابق التحديات، وتقتنص الفرص، حتى غدت دولة الإمارات نموذجاً ملهماً في الحوكمة الرشيدة، وجودة السياسات العامة، وفاعلية الأداء الحكومي.

آلاف القرارات ومئات الاجتماعات التي عقدها مجلس الوزراء، أثمرت عن عدد كبير من التشريعات والخدمات الذكية في القطاعات كافة، تحققت بسببها قفزات في المؤشرات الاقتصادية، وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي، وأصبحت دولة الإمارات الأولى إقليمياً في جذب الاستثمارات وفي الكثير والكثير من المؤشرات العالمية والإقليمية، وغدت مركزاً اقتصادياً يربط الشرق بالغرب، ويقدم للعالم نموذجاً إدارياً حضارياً يجعل من الإنسان وسعادته الهدف الأسمى للحكومات، عبر نهج إبداعي يبحث عن أفضل الوسائل وأنجعها وأيسرها وأنفعها لتنمية الإنسان ونهضة الأوطان.

وقد أولى سموه المواطنين عناية كبيرة، فصاغ لهم سياسات تنموية شاملة تضمن لهم حياة كريمة، ورعاية صحية وتعليمية متقدمة، وتم تخصيص موارد ضخمة لبرامج التنمية الاجتماعية وإسكان المواطنين، وغير ذلك، لضمان رفاههم واستقرارهم الأسري، حتى أصبح مجتمع الإمارات من أسعد شعوب الأرض.

وفي ظل رؤية سموه شهد قطاع الفضاء نهضة نوعية جعلت الدولة في طليعة الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، من خلال تأسيس منظومة متكاملة للاستكشاف الفضائي تشمل إنشاء صندوق وطني للفضاء، وإطلاق عدد من الأقمار الاصطناعية، وإقامة مراكز بحثية متقدمة، وصولاً إلى تحقيق إنجاز تاريخي عبر مسبار الأمل الذي وضع الإمارات على خريطة الاستكشاف المريخي، مع خطط طموحة لمهام مستقبلية تستهدف حزام الكويكبات واستكشاف القمر. وعلى صعيد الاستراتيجيات الوطنية، قاد سموه إطلاق سلسلة من المبادرات والمشاريع الرائدة التي شكلت خريطة طريق تنموية شاملة للحكومة الاتحادية، بدءاً من استراتيجيات التميز الحكومي، مروراً بمبادرات تعليمية واجتماعية وثقافية، وصولاً إلى الاستعداد للمستقبل عبر رؤى طويلة الأمد؛ مثل مئوية الإمارات، وخطط «نحن الإمارات»، لتجمع هذه الإنجازات بين الإبداع الإداري والريادة العلمية، وتجعل من الإمارات نموذجاً عالمياً في التخطيط الاستراتيجي والتنافسية الحضارية.

إن هذه الريادة والقفزات النوعية في مختلف المجالات طيلة هذه السنوات عبر مجلس الوزراء والحكومة الاتحادية لم تنبع من فراغ، بل هي حصاد رؤية وتخطيط دقيقين يقودهما قائد يؤمن بأن المستقبل يُصنع اليوم، ويعطي كل قطاع من القطاعات الحكومية الأهمية التي يستحقها، من التعليم إلى الصحة، ومن الاقتصاد إلى الثقافة، مع تعزيز البنية التحتية الرقمية وتطوير الخدمات الذكية التي تجعل المواطن والمقيم محور العملية التنموية، ويعكس هذا النهج إيمان سموه العميق بأن التقدم الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال الاستثمار في الإنسان، وتوفير الحياة الكريمة له، وتزويده بالمعرفة والمهارات، وتحفيزه على الابتكار والمبادرة، ليكون شريكاً فاعلاً في مسيرة البناء الوطني في دولة رائدة تسير نحو المستقبل بخطى ثابتة.

كما شهدت المبادرات الوطنية التي أطلقها سموه تحولاً نوعياً في أسلوب العمل الحكومي، من استراتيجيات مبتكرة لإدارة المشاريع، إلى خلق منصات تشاركية تجمع بين الحكومات والمؤسسات والمجتمع، وصولاً إلى تعزيز مكانة الإمارات على المستوى الدولي كمركز اقتصادي وعلمي فعّال، وكدولة تبتكر حلولاً مستدامة للتحديات العالمية، وتطرح نموذجاً يحتذى به في التخطيط الاستراتيجي، والحوكمة الذكية، والقدرة على التكيف مع المتغيرات، لتظل الإمارات رمزاً للريادة والتميز.

إن مسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مثال حي للقيادة الحكيمة والنهج الاستشرافي، الذي جمع بين الطموح والإنجاز والريادة، لتظل دولة الإمارات منارة للتقدم والتميز وبناء مستقبل مشرق لأبنائها والعالم أجمع.