«ما قبل العملية الأمريكية في فنزويلا وخطف رئيسها ونقله إلى نيويورك لمحاكمته في محكمة جنائية أمريكية ليس كما بعدها».
عبارة نستخدمها كثيراً في أحداث كبرى مفصلية وجوهرية تبدو مستهلكة لكنها - للأسف – هذه المرة عبارة واقعية للغاية.
عملية عسكرية متفردة بقرار أمريكي ضد دولة أخرى من دون قرار أممي من مجلس الأمن يعطي واشنطن حق ممارسة عمل عسكري مسلح ضد فنزويلا بناء على الفصل السابع من العقوبات المنصوص عليها في نظام مجلس الأمن الدولي، والذي يعرف باسم: «الاتحاد من أجل السلم».
هذا العمل في حد ذاته، إذا أضيف إليه اختطاف رئيس جمهورية شرعي بالقوة الممنهجة ونقله لدولة أخرى لمحاكمته في محكمة لا يتبعها، وقانون ليس في دائرة اختصاص قضائية ينطبق عليه، هو تجاوز خطير في النظام الدولي.
لذلك كله يعتبر السيد «غوتيريش» الأمين العام للأمم المتحدة أكثر المنزعجين من العملية الأمريكية في فنزويلا لأنها – من وجهة نظره – تضرب بنص وروح القانون الدولي ومنظماته وميثاقه ونظامه عرض الحائط.
التفسير الأمريكي للعملية واضح وصريح.
العملية جاءت بعد نفاد الصبر السياسي ضد نظام «غير شرعي» لرئيس سرق الرئاسة بـ «التزوير» «على حد البيان الأمريكي». وتقول واشنطن إن الرئيس ما دورو مدان منذ سنوات في أحكام قضائية أمريكية لاتهامه بتشجيع بيع وتهريب المخدرات من بلاده للداخل الأمريكي وتسببه – بناء على هذا الاتهام – بوفاة أكثر من مئة ألف أمريكي نتيجة هذه المخدرات.
وتتهم واشنطن كراكاس ببيع النفط والغاز لروسيا بالمخالفة للقرار الدولي بمعاقبة موسكو.
عالم آخر وجديد، وصعب للغاية!