سيكتب التاريخ أن دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول التي أعطت الأولوية القصوى لإغاثة المدنيين والتخفيف من معاناتهم بسبب الكوارث الطبيعية والحروب في مختلف أرجاء العالم، وعززت جهودها الخيرية والإنسانية لدعم الاستقرار الدولي.

فمنذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على أن يشق لهذه الدولة طريقاً مختلفاً بين دول العالم.

وقد نجح في ذلك نجاحاً منقطع النظير. وتأسيساً على ذلك تعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة أساسية على مد يد العطاء لتخفيف المعاناة الإنسانية والعمل بدأب على المساهمة في حل الأزمات الدولية.

وقد تعددت إسهامات دولة الإمارات في رعاية المدنيين في أوقات الحروب في العديد من الدول، ففي أثناء حرب البوسنة في بداية تسعينيات القرن الماضي، قامت دولة الإمارات بتقديم دعم ضخم من الأجهزة الطبية والمواد الغذائية للمحاصرين في مدن البوسنة، وحين علم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأنه قد تم الاستيلاء على بعض الشحنات، قال كلمته الخالدة:

«إنها معدات طبية لمداواة الجرحى من بني البشر سواء أكانوا صرباً مسيحيين أو من أهل البوسنة المسلمين، هدفنا واحد هو إنقاذ حياة جريح أو مريض».

كذلك قدمت دولة الإمارات كل الدعم للأشقاء في فلسطين في مختلف مراحل تاريخهم المعاصر مع حرصها على تقديم المعونات المالية والإغاثية بشكل متواصل، وهو ما تجسد أيضاً من خلال الدعم الإغاثي المستمر الذي تم تقديمه لقطاع غزة طوال العامين الماضيين.

حيث تصدرت دولة الإمارات قائمة أكثر الدول عطاء لإغاثة القطاع المنكوب، ولم يقتصر هذا الدعم على المواد الغذائية وإنما شمل أيضاً الخدمات الطبية، والمستشفى الميداني وتحلية مياه البحر وهو ما تفردت به دولة الإمارات.

إن دور دولة الإمارات في تقديم الدعم المادي والإنساني لتخفيف معاناة المدنيين خلال الحروب تحول إلى مكون أساسي في حضورها الدولي المتميز، إذ امتد هذا الدور من البوسنة إلى فلسطين وأفغانستان، والصومال وأريتريا وجنوب السودان واليمن والكثير من دول العالم وخاصة في قارتي آسيا وأفريقيا.

إن نموذج العمل الخيري والإنساني الدولي الذي تقدمه دولة الإمارات يستحق الدراسة والاستفادة منه في تخفيف آلام المدنيين في حالة الكوارث الطبيعية والحروب، ويستحق كذلك أن يتم تعريف العالم به لأنه نموذج فريد تتميز به الإمارات في أوقات الأزمات لتخفيف آلام البسطاء من المدنيين. ينبغي أن تكون هذه الصورة حاضرة في أذهاننا دائماً خصوصاً عندما تحاول أصوات حاقدة أن تمس صورة دولتنا ناصعة البياض.