حرب أوكرانيا التي توشك على دخول عامها الرابع، حرب إيران وإسرائيل، حرب تايلاند وكمبوديا، حرب الهند وباكستان، حرب داخلية في الكونغو انضمت إليها رواندا، صراع في مالي يهدد استقرار دول الساحل الأفريقي. حروب متزامنة لكأن الدول قررت أن تتكلم بلغة النار والدمار.
ولم تعد الحروب تُعلن بل تتسرب، تبدأ باشتباك، ثم تصبح اعتيادية، ثم تتحول إلى خبر يومي بلا مبالاة وتصبح أعداد الضحايا من قتلى وجرحى وثكالى وأيتام لكأنهم مجرد أرقام جامدة لا بشراً كانوا أحياء يأكلون ويشربون ويتمتعون بالحياة.
الكتلة الغربية بزعامة أمريكا والشرقية بزعامة الاتحاد السوفييتي، وقيل إن الأرض كانت متزنة لأنها تقف على قرنين، الأمريكي وحلفاؤه والسوفيتي والدول السائرة في فلكه، لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي انكسر أحد القرنين فاهتزت الأرض وفقدت اتزانها وتوازنها.
. وهذا ما يفسر التعبير المتناقض الغريب «السلام بالقوة» الذي ابتدعه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وما يمارسه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في حرب أوكرانيا.
ولو أن النوايا صادقة لكان الشعار ليس «سلام القوة» بل «قوة السلام» التي تلغي الحروب وتجعل من العالم قرية صغيرة سكانها متعاونون محبون إنسانيون.
كما أراد الفيلسوف الكندي، مارشال ماكلوهان، صاحب فكرة «العالم القرية» في ستينيات القرن الماضي قاصداً وسائل الإعلام الحديثة من التلفزيون ولاحقاً الإنترنت ووسائل التواصل.
الملفت والصادم اليوم ليس كثرة الضحايا، بل اختلاف طريقة عدهم.. ضحايا يسمون أرقاماً، وآخرون يسمون أخباراً عاجلة، وغيرهم يمحون من اللغة كأنهم لم يكونوا.
القانون الدولي يتلعثم، والأخلاق تتلعثم أكثر، والمعايير تمشي على عكاز المصالح، ما يدان في مكان، يبرر في مكان آخر، وما يعد جريمة اليوم، قد يصبح ضرورة أمنية غداً.