من أراد أن يعرف سيرة مدينة دبي مع عُشّاقها، فليقرأ ما كتبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن هذه المدينة الزاهرة في سيرته الذاتية «قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً»، حيث احتلّت هذه المدينة العريقة مساحة واسعة من هذه السيرة البديعة، وخصص لها مجموعة من المقالات التي تحكي سيرتها ومسيرة تطورها، لكنّها مع ذلك ظلّت مشتبكة مع معظم مجريات السيرة بحيث يصعب الفصل بين الأحداث الأخرى وبين مسيرة دبي؛ ما يؤكد عمق الحضور لهذه المدينة في وجدان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي تتبع مسيرة دبيّ في البحث عن ذاتها الحضاريّة منذ أكثر من 185 عاماً، كانت خلالها في السّويداء من قلوب عُشّاقها من آل مكتوم الكرام، لكن مجدها الحضاريّ الباهر قد تمّ تأسيسه وترسيخه على يدي مهندس دبي وباني نهضتها الحديثة المغفور له، بإذن الله، طيب الذكرى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي كان يستلهم سيرة آبائه وأجداده في بناء دبي، لكنّه كان الأكثر جرأة وجسارة حين صمّم على أن تكون دبي واحدة من أعظم مدن العالم، يسانده في تنفيذ هذه الرؤى المتقدّمة نجله وسيفه صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد، الذي كان له الفضل الأكبر في أن تكون دبي وجهة عالمية تستحقّ كلّ هذا العمل الدؤوب والتصميم الباهر على تحقيق مكانتها الحضاريّة، يدفعه إلى ذلك عشق صادق جعله يقول في سيرته الذاتية في معرض الحديث عن الأشياء الخالدة في ذاكرته: «أبي والخيل ودبي هي ذكرياتي الأولى عن طفولتي، أبي والخيل ودبي هي ذاكرتي التي ستبقى معي حتى النهاية»، فطوبى لدبيّ بهذا العشق النادر الذي احتلّت به هذه المكانة الفريدة في قلب صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم.

وعلى خُطى الآباء والأجداد في حب دبيّ وعشقها سار سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، الذي ينهض بمهامّ تطوير المدينة، ويكتب بمداد الحب والوفاء قصة هذه المدينة شعراً ونثراً وفكراً، فهي الحبيبة التي لا تزاحمها حبيبة، وهي الأمانة التي يصونها بقلبه وعقله وفكره، لتظلّ دبي في مدارها العالي الذي أراده لها الآباء المؤسسون، وارتقى به صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد إلى مرتبة جعلت من دبيّ المدينة الأفضل للعيش على مستوى العالم، وحققت بذلك شهرة عالمية جعلتها محطّ أنظار رجال الأعمال والمشاهير، وحقّقت حضوراً حضاريّاً لا يمكن تحقيقه بغير همّة العُشّاق وعملهم الذي لا يعرف المستحيل.

وتنويهاً بهذه الحالة الحضارية الفريدة لمدينة دبي كتب صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد تغريدة بديعة مفعمة بالأمل والتصميم على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي جعل لها عنوان «مخيّم دبي»، أشاد فيها بنخبة من رجال هذه المدينة الساعين في ترسيخ مكانتها بالتفافهم حول سموّ الشيخ حمدان بن محمّد، وتحمّلهم المسؤوليات الجسام لمواصلة مسيرة التقدّم لمدينة دبي التي تأسّست سيرتها ومسيرتها على العزيمة النافذة والتصميم الذي لا يعرف النكوص ولا مجرّد التفكير بالرجوع إلى الوراء.

«مخيّم دبي: مجموعة من عُشّاق دبي من مسؤوليها المخلصين جمعهم حمدان بن محمّد».

بهذه اللغة الشفيفة الواضحة يفتتح صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد هذه التغريدة الرقيقة، حيث تحمل كلماته روح الرّضا والإعجاب بهذا اللقاء الذي اجتمع فيه نخبة من عُشّاق دبي وصانعي مجدها المخلصين بدعوة من سموّ الشيخ حمدان بن محمّد، وليّ عهد دبي ورئيس مجلسها التنفيذي، فهو الرجل المسؤول عن نبض دبي العميق، وعمله تحت عين والده يعني بذل المزيد من الجهد في سبيل تحصيل رضاه، فهو يعلم كم هي غالية دبي على قلب صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد، وإنّ ثمن هذا الحب هو في بذل المزيد من الجهود الصادقة التي لا يقوى على السير في طرقاتها إلا هؤلاء الفرسان من عُشّاق دبي مدينة الإبداع والروعة والجمال.

«وضع لهم هدفاً: العمل كفريق واحد، مناقشة التحدّيات كعائلة واحدة، ووضع أحلاماً جديدة لتبقى دبي هي دبي، وليضمن فريقها أفضل حياة في العالم لسكّانها والمقيمين فيها».

بهذه الكلمات المختصرة المتوهّجة بالمعاني يُضيءُ صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد جوهر هذا اللقاء الذي جمع فيه سموّ الشيخ حمدان بن محمّد نخبة من عُشّاق دبي لمواصلة المسيرة ضمن شعور عميق بالتلاحم، وهو ما يُعبِّرُ عنه صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد بمصطلح الفريق الواحد، ومعلوم كم يهتمّ صاحب السموّ بفكرة العمل مع الفريق الواحد المتجانس في رؤاه وأفكاره وتصميمه، وهو ما كتب عنه كثيراً في كتبه لمعرفته بقيمة هذا التوجّه وجدواه في التنمية ومسيرة التقدم، حيث يتمّ وضع الهدف الأكبر، ثم ينخرط الفريق بروح قتاليّة باسلة، وتتمّ مناقشة الأمور بروح العائلة، ويتمّ اقتراح الأحلام الجديدة التي تليق بدبي، والّتي من المستحيل أن تظلّ في إطار الأحلام، لكنها تدخل فوراً في دائرة الفعل، وذلك من أجل أن تبقى دبي هي دبي؛ وجهة عالمية ومدينة مزدهرة ذات جاذبية عالية تستطيع أن تستوعب كل الزخم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وذلك من أجل هدفٍ واحد، هو أن تظلّ دبي أفضل مدينة في العالم من حيث مستوى الحياة لجميع أهلها وقاطنيها.

«متفائلٌ بفريق دبي، متفائلٌ بفريق يقوده حمدان بن محمّد»، وعلى المعهود من سيرة صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد في بثّ روح الأمل وإذكاء نار العزيمة، أعرب عن تفاؤله الصادق بهذا الفريق الشجاع من عُشّاق دبي وأبنائها المخلصين لها، الذين يقودهم قائدٌ جسورٌ قد ورث أروع صفات المجد والقيادة عن آبائه وأجداده، هو سموّ الشيخ حمدان بن محمّد، الذي يعرف القاصي والداني عمق تأثّره بمدرسة والده، وهو ما يُعبِّرُ عنه بين الحين والآخر بتغريداتٍ جميلةٍ ثمينةٍ يفتتحها بقوله: «تعلّمتُ من مدرسة محمّد بن راشد»، لتظلّ هذه المسيرة المظفرة تغذُّ الخطى نحو مجد مدينة دبيّ الزاهرة وجدارتها في التطوّر والتفوّق والازدهار.