التميز صفة متفردة، لا يمكن الوصول إليها دون اجتهاد وحرص وتفوق وتخطيط ووضع الأهداف، والحرص على مراجعتها والوصول إليها بكل حكمة وعزم واجتهاد، ولكن البعض لديه الرغبة بتحقيق الكمال والمثالية، إن الركض خلف الكمال أمر صعب فهو أسلوب حياة صارم قاسٍ، سوف يعطلك وقد يقف أحيانًا أمام تقدمك الوظيفي أو الحياتي.
نظرة لهؤلاء «الكماليين» سوف تجد أنهم أشخاص يخافون من ارتكاب الأخطاء، ولديهم الكثير من التردد والقلق إزاء أي تجربة معينة نظرا للخوف من الفشل والسقوط.
وحسب تعريف العلماء، فإن «الكمالية» هي الرغبة والسعي قوي نحو تحقيق الكمال والنجاح والتميز والتفوق والتحرر من العيوب لتحقيق نتائج دقيقة ومثالية.
ووفق علماء النفس فإن السعي إلى الكمال يولد شعوراً قوياً بالدونية ومشاكل نفسية أخرى، «الكماليون» قد يكونون أقوياء الإرادة، لديهم صلابة وتحدٍ لمواجهة الصعاب في حياتهم ولكنهم حساسون، ويبذلون قصارى جهدهم دائماً، وهذا ما يجعلهم يعيشون في قلق وتوتر دائمين، إن محاولة الوصول للمثالية أمر جيد ولكن وضع معايير عالية وتصور نتائج مبهرة وعدم القدرة على أدائها قد تصيب بالإحباط والخوف.
الجميع يتوق إلى حياة مثالية، فعندما يبحث شاب عن زوجة مثالية فيها كل متطلبات الحياة، وعندما تستمع الفتاة لمواصفات شريك حياتها تجدها تضع مثاليات لا يمكن أن تجتمع في شخص واحد، إن المثالية المُطلقة غير موجودة فالإنسان كائن فيه الكثير من العيوب والنقائص مهما تعلم ودرس ومهما ملك من المعارف والعلوم، والنقص البشري ليس عيباً ولا ذماً بل هو في البعض سبب للخروج من المشاكل، مطلب المثالية غير مبرر في مجال الوظيفة والحال نفسه ينطبق على من يبحث عن شريك الحياة، المهم هي الشجاعة والأخلاق والمثل والتعاطف والقيم والتربية الصالحة والتواصل الإيجابي والوظيفة والرضا وغيرها من متطلبات الحياة وصعوباتها.
البعض ممن يعانون من صفة المثالية المطلقة، قد يحاولون تغطية عيوبهم وزلاتهم باستخدام أساليب ملتوية هدفها الخداع أو قد يعانون من أمراض نفسية كم سبق وذكرت في بداية المقال، لا أحد مثالي ومتكامل. دعونا نسأل عن هؤلاء الذين يدعون المثالية ألا يوجد فيهم نقص وعيوب؟ الأحرى أن نبدأ بأنفسنا ونسأل عما ينقصنا وكيف يمكننا مساعدة أنفسنا لعلاج هذا النقص ومحاولة اكتشافه ومعالجته، هؤلاء الذين يبحثون عن المثالية المطلقة يضيعون الوقت والجهد ويدخلون في دوامة المرض النفسي، لذلك من الأفضل لهم الذهاب إلى أقرب عيادة نفسية.