الإصرار على النجاح، العزيمة، الرغبة في تحقيق الأحلام والسعي نحو النجاح للمستقبل كلها مفردات نستخدمها في حياتنا اليومية ونحتاج إليها لمواصلة النجاحات، ولكن البعض يدخل في داومة التعب والإرهاق والغضب عند أول فشل، البعض يشعر بالإنهاك وانشغال الذهن والتفكير في المستقبل طيلة الوقت، البعض يستدعي الموت والمرض فيتحول كل هذا لمخاوف جسيمة قد تتسبب بالقتل لصاحبها، قد تقتلنا من الداخل وتدمر أحاسيسنا، فتشعر أنك ميت مجازياً، إنها تقتل كل شيء جميل فينا، وقد قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا).

البعض لا يدرك ما يفعله ولا يهتم لما فعله لنفسه؛ فالتفكير المزمن والاكتئاب يقتل النفس.. قال بنجامين فرانكلين، الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية: «معظم الناس يموتون عند الخامسة والعشرين، ويدفنون عند الخامسة والسبعين».

عندنا نبدأ العمل في بداية حياتنا نسعى للطموح وبناء النفس والذات ومحاولة تحقيق الطموح، ننصهر مع النجاح والتفوق ولكن عندما تعترضنا العقبات والمواقف الصعبة قد نفشل هنا وهناك، وقد يكون البعض منّا حياً يرزق ولكن هموم الحياة وصعوباتها قد تجعل منا أشخاصاً ميتين لا حياة لهم.

إن الإصرار والمواجهة والتحدي، وتجاوز الإحباطات بالخطط المفيدة والقيّمة، قد تدفع بك نحو مستقبل يمكنك أن تبنيه خطوة وراء خطوة، يمكننا اختصار التجارب المؤلمة لنا، وتوفير الوقت والجهد بالمعرفة والعلم، فكلما كان الإنسان مطلعاً على المعارف والعلوم والتزود بالقراءة والتعلم من خيرات الحياة، تمكّن من النجاة من مطبات الحياة.. عالم النفس ريك هانسون يقول: «ذاك الذي يغير دماغه، يغير حياته».

وهناك مقولة لجون تشارلز سالاك، لعلها توضح هذا الجانب عندما قال: «لا يصل الناس إلى حديقة النجاح، دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات».

الفشل شيء اعتيادي وموجود في كل محطة وسوف تواجهه حتماً ليس قصوراً منك ولكنها حالة طبيعية لحياتنا اليومية.. أن نواجه الإحباط واليأس والقنوط شيء عادي، ولكن أن نستسلم ولا نستطيع أن نخرج من هذه الحالة هذا هو الأمر الصعب، إنك تقتل نفسك وتلقي بها بكل سهولة في التهلكة، لذا خفّف على نفسك، فكل عثرة تصيبك لا تجعلها تحطمك بل انهض وعاود الركض والانطلاق والتخطيط بكل قوة ورحابة صدر، انتبه حتى لا تقتل روحك دون أن تعلم.