يسود حياتنا اليومية النقاش والأحاديث وتبادل الآراء واختلاف وجهات الرأي، وقد نسمع أصواتاً عالية وبعض منها يدل على انعدام الاحترام وعدم تقبل الآخر وربما الإصرار على الخطأ وكلها تحت تسمية الحوار، وقد يتعرض بعضهم إلى الأذى وتوجه له كلمات مبطنة جارحة فيها الكثير من العنف والقسوة أيضاً تحت تسمية النقد والنصيحة والحديث بكل حرية وطرح الآراء، إن من أهم مبادئ نجاح الحوار الاحترام وفهم آراء ووجهات نظر الطرف الآخر والتركيز والتحليل، أن ثقافة الحوار مع الآخر تتطلب منك مهارات الفهم والثقة والإنصات والتحدث بكل احترام. وأسوق لكم مثالاً: ذات مرة سأل شخص صديقه قائلاً: كيف استطعت أن تصبح متحدثاً لبقاً؟ فأجاب الصديق: بالخبرة، فسأله قائلاً: ومن أين لك بهذه الخبرة؟ فأجابه الصديق: من كوني متحدثاً سيئاً.
إذاً ثقافة الحوار تحتاج منا حالة من التفاهم والتعاون والثقة والتواصل مع الآخرين
ما الذي يجعل الناس ترغب في التحدث والتواصل معك؟ حتماً سوف يقدرك الناس لسلوك جميل فيك، الناس تحب التقدير والعبارات البسيطة والمفيدة، بكل بساطة نحتاج لهيمنة السلوكات الإيجابية وتقوية التواصل مع الآخرين، وأن نمنحهم فرصة الحوار والتحاور والتواصل بعفوية وبساطة، وسوف يسهم ذلك في إزالة سوء التفاهم، وكسب ود وثقة الآخرين ثم تقبلهم بدلاً من رفضهم وإيجابيتهم بدلاً من سلبيتهم.
وفي المجمل نحن نحتاج لثقافة الحوار، وأن تكون حاضرة وبقوة في مجتمعاتنا، نحتاج أن ننشر فضيلة التفاهم وتبادل المعلومات والخبرات وتقبل الآخر من دون تحيزات أو اختلافات، إن ثقافة الحوار مساحة يمكن أن تساعد الفرد على التطوير الفردي والمجتمعي، ثقافة الحوار يمكن أن تسهم في تضييق مساحات التفرقة والكراهية والعنف وتسهم في توسيع مجالات التفكير وتبادل الرأي والمعلومات.
إذاً في ثقافة الحوار نحتاج تنمية فن تقبل الاختلاف والإنصات والثقة وغيرها من تلك الفنون التي تساعدنا على الارتقاء بجميع جوانب حياتنا.
يقول مدرب التنمية البشرية الكندي الشهير، روبن شارما: أغلب الناس فكرتهم عن الإنصات أنه انتظار الطرف الآخر حتى يفرغ من حديثه ليتمكنوا من إقحام أنفسهم
وهذا يقودنا لحقيقة واضحة أن الحوار فن راقٍ يمكن لنا أن نجيده بقليل من المهارات التي تطور من سلوكنا وحياتنا بالحوار والنقاش الهادف يمكن لنا أن نترك أثراً قيماً في حياتنا وحياة الآخرين.