فرق كبير بين الواقع الذي نعيشه، والأحلام التي نتمناها وما نرغب في تحقيقه ونتمنى الحصول عليه، سوف تجد الكثير منا ليس لديه خطة أو هدف لتحقيق تلك الأحلام، ولم يخصص وقتاً معيناً لإنجاز ذلك الهدف، نجد الكثير لا يعرفون ماذا يريدون؟ وما أحلامهم أو حتى أهدافهم؟ يضيعون في زحمة الحياة.
الدكتور إبراهيم الفقي يصوغ ذلك في عبارة موجزة: «أقل شيء يستطيع الإنسان أن يهديه لنفسه أن يكون أفضل ما يستطيع أن يكونه» بمعنى أنه من أجل أن يتطور المرء في حياته وعلاقاته ووظيفته يحتاج إلى التنمية الذاتية، إنها أحد المتطلبات الأساسية التي يحتاجها المرء من أجل تقدمه، فالتنمية الذاتية أسلوب يستخدمه الإنسان لعيش حياة أفضل، ويمكن لها أن تساعدك على تغذية عقلك بالمعلومات والمهارات التي تجعلك تستخدم قدراتك وإمكاناتك وقوة تخيلك في تحقيق أهداف حياتك، هناك الكثير من الوسائل التي يمكن أن تفيدك في هذا المجال ومنها القراءة، إذ تسهم في تقوية الذاكرة والتركيز وتقوية التقدير الذاتي، كما تسهم في التحكم في الأحاسيس السلبية وتساعد على زيادة أواصر العلاقات بين الأبناء وزيادة الثقة بالنفس كما تسهم في تحفيز النفس على الجد والاجتهاد والمثابرة، والاستعداد لتحقيق الأحلام.
بعضهم للأسف تكون لديهم أحلام في مخيلتهم ولكنهم مفلسون فلا دراسة متميزة ولا عمل مثمراً ولا مثابرة ولا جد ولا جدية، وليس لديهم الرغبة في التعليم ولا الاجتهاد لتحقيق هذه الأحلام بمعنى فقط لديهم أحلام يقظة لا أساس لها في الواقع، ولذلك يمكن القول إن التنمية الذاتية طريق لكل متميز يرغب في تحقيق أحلامه، فيمكن أن ينخرط في البرامج التدريبية والاستفادة منها، ولا ننسى أن هناك عوامل أخرى قد تسهم في زيادة التنمية ومنها: التأمل اليومي الذي ربما لو جعله جزءاً من حياته فسوف يسهم في الكثير من الفوائد، كما أن بعضهم يجيد تضييع الوقت من دون هوايات معينة، فلو أن كل واحد منا لديه هواية يمارسها فستكون حتماً لديه القدرة على التخلص من ضغوط الحياة اليومية وتأخذنا إلى عالم من السعادة والراحة، هناك دراسة سويدية تؤكد أن الأشخاص الذين ينشغلون بهواية يحبونها لا يصابون بأمراض نفسية ومعدل إصابتهم بأمراض القلب أقل من الأشخاص الذين لا يمارسون أي هواية.
إن ممارسة الهوايات قد تساعدنا على التأمل والانطلاق إلى عالم كبير من الإبداع، والحقيقة أن التنمية الذاتية تسهم كثيراً في تنمية قدرات الأشخاص، والكثير يجد الأعذار ويقول إنه منشغل ولا يجد وقتاً لكي يمارس هواياته، أو تنمية نفسه وتقديرها، وحتماً سوف يكون عرضة للأمراض، كلنا نحتاج إلى إعادة تقييم لحياتنا اليومية، كلنا نحتاج إلى التنمية الذاتية والتطوير، فأنت تحتاج للراحة حتى تستطيع أن تنجز وتتطور وتحصل على ترقيات وفي المقابل من أجل أن تستمر في طريقك للنجاح تحتاج إلى الراحة والهدوء النفسي الذي سوف يساعدك حتماً على إنجاز أكبر في عملك وصحتك وحياتك، كلنا لدينا إمكانات وقدرات يمكننا أن نستخدمها من أجل تطوير أنفسنا والرقي إلى أعلى مراتب النجاح ولكن لا نستخدم تلك الإمكانات وربما أحياناً نعملها ولا نعطيها أي قيمة ولا نستخدمها بالطريقة الصحيحة.