تمر علينا الكثير من المعلومات والكلمات والحوارات، فإذا قمت بتحليل يومك فستجد أنه تواصل مع الناس عبر الحياة اليومية، الوظيفة، المعاملات وإصدار الأوامر وتوجيه النصائح والأسئلة وربما الإجابة عنها أو توجيه الأوامر، وهكذا نجد أن معظم حياتنا قائمة على التواصل والتعبير، فكلما كنت قادراً على التعبير عن نفسك كنت أكثر نجاحاً في التأثير في الآخرين، بمعنى أن الكلمات التي تقولها هي التي تتعلق بمصيرك وحياتك ومستقبلك، فبعضهم للأسف لا يستفيد من سحر الكلمات في تغيير حياته، فاللغة بوابة للحياة والسعادة والنجاح ودليل الشخصية، قديماً كان فلاسفة اليونان يقولون «تكلم يا رجل حتى أراك»، بمعنى أن الشخص حينما يتحدث تظهر عليه شخصيته ونبرة صوته وإيقاع الحديث، الكثير يفوت عليه فائدة التعلم والاستماع، والقراءة ليست مورداً للغة فحسب بل المنهل العذب للثقافة أيضاً، تخيل لو تضع لك منهجاً وخطة تسير عليهما للارتقاء بثقافتك فستراه يتنامى أمامك بالمفردات والكلمات والمهارات الكلامية. بعضهم يعاني مشكلة في موضوع الاستماع وطريقة الحوار وأقصد بطريقتنا في تلقي المعلومات من الآخرين، من المؤكد أننا نستمع لهم ولكننا مع الأسف لا نصغي، لا ننتبه، لا نولي كلماتهم العناية التي يستحقونها، وتكبر هذه القضية لتصبح سلوكاً يومياً مع الجميع داخل منازلنا فلا نستمع لشكوى أطفالنا ولا نرخي السمع والانتباه لوجهات نظر زوجاتنا أو العكس بطبيعة الحال ألّا تنتبه الزوجة لكلماتها مع الزوج وشريك الحياة، أو توجيهات مرؤوسينا في العمل بالعناية الكافية، نحن نسمعهم ولكننا لا نستوعب أو نفهم الذي يرمون إليه، وهذا مكمن المشكلة وخيطها الأول. أبعاد هذه المشكلة تتعلق برغبتنا الدائمة في الحديث، أن نتصدر المجالس بكلماتنا، عباراتنا من دون فتح مجال للاستماع، أن نفرض على بعضنا الأوامر من دون نقاش في المنزل والعمل قال أحد السياسيين البريطانيين قديماً: إن الرجال يحكمون بالكلمات.
إن قدرتك على إدارة دفة الحديث بذكاء، إنما تنم عن تطورك وقدرتك على التحكم وتوجيه الحوار لمصلحتك وبمجرد أن تتعلم فن إدارة الكلمات، سوف تزداد رغباتك في أن تصبح مستمعاً جيداً وأن تتحلى بالصبر عند الاستماع للآخرين، المهم أن تترك الانطباع الصحيح لدى الآخرين في أول لقاء لك بما يكفل التأثير فيهم والسيطرة على مجريات الحوار، الكثيرون تضيع عليهم الفرص وبالأخص في المقابلات الوظيفية لأنهم لا يعرفون كيف يسيطرون على مجريات الحوار ولا الرد على الأسئلة، ولهذا المفترض أن هذه الأمور لا بد من الاستعداد لها، فأنت لست بحاجة لأن تلفظ بكلمة واحدة للتأثير في الآخر تكفي الابتسامات والانفعالات والمواقف كلها تدل على شخصيتك.
نحن بهذه الممارسة فعلاً نضيع وقتنا في ما لا يفيد وكذلك نجتر كلمات بعض وقبل هذا وبعده نكرر الأخطاء فلا نستفيد من خبرة بعضنا ولا من تجاربنا.
ليكن لدينا حس قوي بالاستماع وأخذ الفائدة ممن يتحدث أمامنا ثم حس قوي بالمسؤولية عند الحديث، فالحوار الناجح يؤدي إلى نتائج واضحة في كيفية التعامل مع الأمور، الحوار الناجح يزيل أي غمامة وظلمة، إذا وجدت الرغبة لدى الطرف الآخر في المعرفة والفهم والتفاهم.