السعادة موجودة في حياتنا، البعض منا يذهب بعيداً للبحث عنها، ولكنها قريبة منا وقد تكون بين أيدينا ولا نسعى للاستمتاع بها والشعور بجمال إحساسها، ننسى أحياناً أنه بالرضا والثقة والاعتماد تكون البهجة والسعادة، البعض يعيش حياته في حزن وكآبة واستذكار مصائب الماضي، ولا يحاول الخروج من دوامته، البعض يتلذذ بتهذيب نفسه بالقصص المأساوية وتذكر تفاصيل الخيبات والفشل والمحطات الحزينة، ولكن ماذا لو حاولت أن تلون حياتك بالألوان الجميلة؟ ماذا لو فكرت بإضافة بعض الرتوش البسيطة بالتغير والتفاؤل والمحبة وغيرها.

 يقول برتراند آرثر: إن الإنسان يشعر بالهدوء في مواقف الخوف عندما يتخيل أسوأ ما يمكن أن يحدث، ويقنع نفسه بأن حياته لن تنتهي

وهذه مهمة ليست سهلة، إن خطوتك الأولى تبدأ مع نفسك في تغيرها نحو السعادة، فكيف يمكن أن تعيش دون أهداف؟ دون تخطيط؟ أنت صانع الحياة والسعادة بالنسبة لنفسك، ماذا لو جعلت لك أهدافاً مفيدة تنشغل بها بدلاً من السعي نحو الأشياء الصغيرة وتضييع وقتك في ملاحقة الأمور السطحية، يقول جيمس برونر: السعادة إحساس تحصل عليه عندما تكون مشغولاً لدرجة لا تستطيع أن تحزن. السر في السعادة أن تنسى الماضي وتركز على الحاضر، أن تعيش يومك، أن تبتسم للحياة حتى تكون قادراً على العمل ومواجهة الشدائد والصعاب، فلا فائدة من تشويه الزمن بالذكريات الحزينة، حاول أن تواجه الماضي، لأنك قد تتعلم منه كيفية التصرف، وقد تستفيد من خبرته وتجاربك منه، وأجعل لديك قوانينك الخاصة التي تصنع منها سعادتك، فأنت تحتاج لقانون الحب والتسامح والعرفان والانجذاب لكل شيء جميل وغيرها من القوانين التي سوف تساعدك على إيجاد السعادة، السعادة موجودة بيننا وربما أحياناً نرغب بالحصول على جميع أمنياتنا وتحقيق أحلامنا، بيننا من استطاعوا أن يعيشوا سعداء ليس بالوفرة المادية فقط ولكن لأنهم تعاملوا مع الحياة بمنتهى الحكمة، في العطاء والحب والاهتمام بالآخرين، متعة أن ترى الآخرين سعداء، كلنا نستطيع أن نصنع السعادة في حياتنا، كلنا بما نمتلك بالحب والكلمة الطيبة والمشاركة في الأفراح والأحزان وتحقيق أحلام الآخرين فأبواب العطاء مفتوحة، متعددة، حتى ولو كانت بالقليل، أن تتلذذ بالسعادة، فذلك معنى السعادة يقول مونتي بايثون: انظر دائماً إلى الجانب المشرق من الحياة. 

وفي حقيقة الأمر فإن الأخذ بهذه المقولة وبدقة يعد صعباً، ولك أن تتخيل معي، وأنت في خضم موقف، قد تصل لأعلى درجات الغضب ثم تتردد هذه المقولة في عقلك، بالطبع سوف تتجاهلها كلياً وستكمل غضبك وصراخك وزمجرتك، لذلك يعد الحلم والبهجة صفتين صعب التحلي بهما بشكل دائم، إن مسؤوليات ومواقف الحياة هي التي شكلتنا بهذه الطريقة وجعلتنا في منتهى التذمر والتباكي والركض وراء ظروف الحياة، ولكن بمجرد أن نقرر تغيير هذه العادة، سنستطيع أن نكون متفائلين دائماً وننظر دائماً إلى الجانب المشرق. 

الكثير يضيعون على أنفسهم ويغلقون أبواب السعادة فهم لا يستمعون لها ولا يريدون التوقف عندها، لأنهم مشغولون بندب الحظ والحزن. 

لا تخلو الحياة من الهموم ولكن حاول أن توصد أبواب الماضي وتحدد أهداف حياتك ولا تقلد الآخرين، بل كن نفسك واقتنع بموهبتك وجاهد في حياتك، تفاءل ولا تقنط ولا تيأس وأحسن الظن بربك دائماً، فمن غير المعقول أن يعيش الإنسان سعيداً طوال الوقت، لا بد أن تلون حياتك ولا تضع نظارتك السوداء دائماً على عينيك فتحجب عنك، بل اجعل للقراءة نصيباً ووقتاً وراجع نفسك، وحدد أهدافك ورتب عملك ونظم جدولك اليومي، عش كل لحظة من حياتك بالحب والفرح والعطاء والكفاح وابتعد عن الحزن والضيق والحسرة، كن ممن يعملون على تغذية أنفسهم بالمشاعر المبهجة والمتفائلة. كن صانعاً للسعادة في أسرتك ومجتمعك وعالمك ووظيفتك وحياتك.