البعض يتوقع أنه بتقليد الآخرين سوف يحصل على النجاح والتفرد والتميز، ولكن للأسف، لا يعلمون أنهم يجرّون أنفسهم لدوامة من الفشل والإحباط، والسبب رغبتهم بأن يكونوا نسخة مقلدة عن الآخرين، نسخة لا تشبههم، ربما نجاح الآخرين قد يلهمك التقليد، ولكن تأكد أن هؤلاء اجتمعت لديهم الكثير من الظروف التي تهيأت لهم، منها الذكاء، والقدرات الذاتية، والظروف المادية والاجتماعية والحياتية، والزمان والمكان وغيرها، كلها عوامل تختلف من شخص إلى آخر، فالنجاح الذي سوف تحصده أنت، ربما لا يساويه نجاح لدى شخص آخر، بمعنى أن شخصيتك.. ظروفك.. حياتك.. تختلف اختلافاً كلياً عن الآخرين، فلنبتعد عن التقليد ومحاكاة الآخرين، وأن نكون أنفسنا، قال الكاتب رالف إيمرسون: (سوف يعرف الإنسان يوماً أن الحسد جهل، وأن التشبه بالغير انتحال الشخصية ذاتها، وعلى المرء أن يتقبل نفسه على علتها، ويرضى بها كما قسمها الله له، إن الأرض الملأى بالخيرات، لن تمده ببذرة منها، ما لم يجاهد ويناضل للحصول على ما يريده، وإن لديه قوة لم يمنحها الله لغيره، وهي فريدة من نوعها). 

كل ما عليك أن تنظر للأمور من الزاوية الإيجابية، وتتمتع بما تعمل، واستمتع بحياتك، ولا تزرع الإحباط في داخلك، فالحياة تستحق منك أن تعمل وتكافح وتفرح، فالحياة المستقرة الهادئة، لا تخلق العظماء، والتاريخ يشهد بأن هؤلاء جاهدوا وتحملوا المسؤولية، وكافحوا وصبروا وقدموا للبشرية أعظم اختراعاتهم، إن النجاح يكون بعيداً عن التقليد ونسخ تجارب الآخرين، وبالأخص أمام تلك التقنيات الحديثة المتسارعة، التي تتطلب منا تطوير أنفسنا، وليس الانتظار والإحباط والبكاء على اللبن المسكوب، لذلك، عوّد نفسك على الإبداع والابتكار والتجربة والاستكشاف، يقول بيرتراند اندرسل (لا توجد مشكلة يستعصي علي حلها، وسوف أتغلب على أي مشكلة بالصبر والحلم والاتزان والعقل، لحظات من الخلوة والتأمل، تحقق لي الهدوء والتوازن والتركيز، وقد تدفع بي نحو مواصلة الطريق)، ربما تحتاج أن تعطي لحياتك معنى، المعاني تستمد من قيمة تؤمن بها، وهذا ما يؤكده علماء النفس، أن الكثير من الهموم والضغوط النفسية التي يعاني منها الأشخاص، سببها عدم الرضا، فالصورة التي يتخيلها كل منا قبل الإنجاز، قد تكون أبهى من الواقع، وحتى بعد حصولنا على ما نريده، فإننا نظل في دوامة من الخوف والقلق والحيرة، فالرضا نعمة عظيمة، لا يصل إليها إلا من كان قوياً في إيمانه، وراضياً عن نفسه، ومؤمناً بربه، قال تعالى: (وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم)، لا يوجد إنسان سلبي، كل الناس قادرون على النجاح والتميز، ولكن انتظار التقدير والمكافأة لا طائل منه، الجميع مشغول بحياته ومشاكله، وتقليدك للآخرين لن يفيدك في شيء، فربما يجعلك عالقاً في مكان وزمان معين، فتخسر جميع قدراتك ومواهبك، حاول أن تجرب في ميدان من ميادين الحياة، وانتظر النتيجة، من يدري، قد تصل إلى نهاية رائعة وموفقة، المؤلف المسرحي الروائي والشاعر الراحل أوسكار وايلد يقول: (معظم الناس هم ناس آخرون، أفكارهم آراء شخص آخر، وحياتهم تقليد، وعواطفهم اقتباس)، لذلك، لا تكن من الأشخاص الذي يقدمون التقليد واستنساخ تجارب الآخرين في حياتهم، تعلّم مهارات الحياة والتطوير الذاتي والمعارف الشخصية، من خلال الفضاء المفتوح من شبكة المعلومات، بمعنى تعليم النفس وتطويرها، ربما الالتحاق بدورة تدريبية، أو قراءة كتاب ما، إن الحل والعمل، يبدأ من صميم العقل والقلب لديك، فلن تجد الحلول عند الآخرين. بل بتطوير مهاراتنا، بما يناسب قدراتنا وإمكاناتنا، حتى نضمن تفوقنا وتميزنا، كن نفسك، وابتعد عن تقليد الآخرين.