يعد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في نظر الكثيرين من المفكرين العرب والأجانب أحد الزعماء البناة الذين أنجبهم القرن العشرون في هذا العالم، فقد سجل تاريخاً ناصعاً مضيئاً بأعماله ومنجزاته وعظمة قيادته الحكيمة ومبادراته ومواقفه ليس محلياً وحسب، بل شملت قضايا شعوب عديدة فضلاً عن الرؤية الثاقبة التي تمتع بها والحنكة السياسية التي تميز بأدائها في حياته الحافلة على المستوى المحلي والمستوى الوطني والعربي والإقليمي والدولي.

في مثل هذا اليوم نستلهم مآثر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الخير والعمل الإنساني، لقد عرف عنه حبه لشعبه وأهله وتسخيره عائدات الثروات النفطية لبناء الوطن وتحقيق سعادة المواطنين، لقد انطلق، رحمه الله، طيلة حياته في بناء عجلة البناء والتعمير بإرادة قوية وعزيمة مخلصة لازدهار وطنه وإسعاد شعبه.

سأل أحد الصحفيين الأجانب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما زاره في قصره في مدينة العين ورأى بساطة العيش قال الصحفي «بإمكانك يا صاحب السمو أن تعيش كما يفعل غيرك في قصور بها مئات أجهزة التكييف ولكنني أراك تعيش في قصر متواضع جداً فأجاب المغفور له.. إن الإنسان لا يستطيع أن يتخلى عن الحياة التي عاشها سابقاً.. إذا عشت في القصور التي تتحدث عنها أصبح في عزلة عن قومي وهذا ما لا أقبله ولا أطيقه إنني أنتهز أول فرصة وسط زحام المسؤوليات الكبيرة لأذهب إلى المناطق البعيدة في الصحراء مثل ليوا وأبوظبي والعين حيث أعيش بين القبائل وأكون بينهم ليلاً ونهاراً».

لقد آمن زايد بشعبه فمنهم يستلهم القوة والاتحاد والتعاون وبناء الدولة الحديثة القائمة على الإنسان أولاً، لقد استطاع أن يجمع المثالية والإنجازات العلمية والعملية وحول رمال الصحراء إلى معالم حضارية.

كان، رحمه الله، يستمع لفكر ورأي أبناء وطنه ويقف على وجهات نظرهم والآراء التي تدور في فكرهم ولسانهم، ولقد حققت دولة الإمارات أعلى المراكز المتقدمة بحكمة زايد، رحمه الله، والكثير من القفزات الحضارية في مضمار البناء الإنساني، الذي يثري البشرية بأسرها، وليس هذا فحسب بل كلنا نعرف موقفه، رحمه الله، تجاه مختلف القضايا العالمية، هذه السياسة القائمة على الاستقرار والأمن والرفاه والتنمية والإنسانية؛ لذا تجد التبرعات والأعمال الخيرية عملاً جوهرياً يقدم باستمرار وفي كل وقت.

إنه زايد الأب الحنون، الإنسان المعطاء، صاحب الرؤية والبصيرة، لقد مدّ يد العون للبسطاء والمحتاجين والفقراء والمرضى، قدم المساعدات إلى البلدان والمجتمعات التي عانت من الحروب والكوارث الطبيعية والبيئية في كل وقت وكل زمن وفي كل محنة، إنه المسؤول عن مجتمعه إنه مدرسة في الإنسانية، استطاع أن يعلم الناس كيف يكون العطاء وسار أبناؤه، حفظهم الله، من خلفه في نهج العطاء والأعمال الخيرية لكافة دول العالم.

إن قائمة ومنجزات وأعمال والدنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، طويلة وممتدة، لقد أسهم الشيخ زايد في كافة المجالات الإنسانية والإغاثية والخيرية، في هذه الذكرى نستلهم كل هذه القيم العظيمة التي كبرنا عليها، فقد نشأنا على نهج زايد ومدرسته في العمل الإنساني، رحمه الله وطيب ثراه.