تحرص دولة الإمارات على تعزيز ثقافة التطوع في نفوس أطفالنا من أجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، فتقوم بتعزيز قيم العطاء والخير والتطوع في نفوس أبنائنا وإشراكهم في جميع مناحي الحياة التطوعية من خلال إشراكهم في برامج الجمعيات الخيرية مثل هيئة الهلال الأحمر وجمعيات التطوع في الإمارات وغيرها.
لدينا الكثير من النماذج في تاريخ أمتنا المجيدة نفتخر بها، لقد سعى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فقاسموهم أموالهم ودورهم ومتاعهم قال الله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) والإيثار ليس قرضاً بل تطوعا وتصدقا وإحسانا، لقد كان الرسول الكريم يربي أصحابه على أعمال التطوع وفعل الخيرات، لقد تعددت صور العمل التطوعي مثل بناء المساجد وحفر الخنادق وإنفاق المال في تجهيز الجيوش وغيرها.
ولقد اشتهر الكثير من الصحابة بعمل الخير مثل سيدنا عثمان بن عفان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعمر بن الخطاب وغيرهم من الصحابة الكرام.
إن فكرة تنشئة الطفل على التطوع تبدأ منذ النشأة الأولى، فعندما يكبر وينشأ وسط مجتمع تسوده الكثير من القيم والأخلاق والمساواة، حتما هذه الأمور سوف تغرس في قلبه وتنعكس على أخلاقه، فشهر رمضان من الشهور التي يمكن أن يتدرب فيها الطفل على مساعدة والدته في ترتيب أغراضه وملابسه وسريره والحرص على أداء واجباته ومساعدة أشقائه في جميع أمورهم ولا ننسى أن رمضان فرصة لتعليمه على الصدقة ومساعدة المحتاجين وإرسال أطباق الطعام للجيران والمسجد وتوزيعها على الصائمين في النواحي القريبة من المنزل، كما تلعب المدرسة دوراً كبيراً في تعزيز مثل هذه الثقافة، ويمارسها الطفل على نطاق الاهتمام بصفه وأدواته الدراسية والحرص على أصدقائه ومساعدتهم في حل واجباتهم والمساهمة في الأعمال التطوعية مثل الزراعة والمساهمة في الإذاعة المدرسية وتجميع الكتب القديمة والحرص على الصدق والأمانة والرحمة بالصغير واحترام كبار السن، وخدمة البيئة وذوي الاحتياجات للعامة والتطوع لمساعدة المحتاجين والايتام ومحو الأمية وغيرها.
إن للتطوع أهمية كبيرة فهو استثمار لطاقات الشباب والسعي نحو استثمار وقتهم بالفائدة واكتسابهم للثقة والشعور بالرضا وإقامة علاقات اجتماعية كبيرة على مستوى المدرسة والمجتمع والجيران، إن التطوع يساهم في ترويض النفس على حب الآخرين وتعزيز الثقة وربما تتاح للشباب فرصة لإيجاد وظائف مستقبلية، إن العمل التطوعي يسهم بتنشئة الأبناء تنشئة اجتماعية سليمة من خلال الأسرة والمدرسة والإعلام من خلال غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في نفوس الناشئة من مراحل للطفولة المبكرة، إن احتواء البرامج الدراسية على مفاهيم التطوع حتما سوف يساهم في تثبيت تلك القيم في النفوس وقد يساهم في حل مشاكل الاكتئاب وعلاج المشاكل السلوكية والنفسية والصحية لدى الشباب.
ربما نحتاج إلى تعاون جميع المؤسسات الثقافية والإعلامية والتربوية والأسرية من أجل تعزيز التطوع في نفوس أبنائنا وأهميته في البناء النفسي منذ الصغر، إنها تساعد الطفل على النجاح في الحياة وتساهم في منحه الفرصة على المواجهة في الأزمات وتنمي فيه روح الوطنية والانتماء للأسرة والمجتمع وتقوي لديه الرغبة في تحمل المسؤولية بصورة مبكرة، إنها دعوة للوالدين حتى يكون ابنهم متطوعا يفتخرون بإنجازاته ونجاحاته وتطوعه في سبيل المجتمع.