أصبحت الواجبات والمهام والأعمال اليومية تستهلك وقتنا، وقد أثرت على الكثير من القيم والعادات المجتمعية التي عاشها الآباء والأجداد حتى أصبحت بعض الواجبات الاجتماعية في مرتبة أقل مثل زيارات الأهل وصلة الرحم، في السابق كانت الأسر تجتمع في المجالس الخاصة بالقبيلة أو العائلة وكانت لها دور كبير في تيسير شؤونهم العادية وما قد يواجهونه من مشكلات أو طوارئ، كما كانوا يتعرفون إلى أخبار بعضهم البعض من خلالها من سفر وإجازة وصلح وسمر وتسليم ومرض وغيرها من المناسبات الاجتماعية، لقد كانت لهذه المجالس دور كبير في التنشئة الاجتماعية للأبناء في المجتمع، فقد كان الرجال يصطحبون أبناءهم إلى هذه المجالس فيتعلمون منها كل القيم والمبادئ والأخلاق والتربية وحسن التواصل، يتعلمون منها آداب استقبال الضيف والزائر، فالمجالس كان لها دور كبير في تعليم مهارات السمع والقيم والعادات والتقاليد الصحيحة من احترام الوالدين وكبار السن والحرص على العادات والتقاليد، لقد كانت المجالس في المجتمع الإماراتي لها مكانة اجتماعية وطقوس مرتبطة بالآداب المتوارثة أباً عن جد، لقد كان للمجلس دور تربوي وتعليمي وتواصل وتراحم وتعاون، تلك الواجبات الاجتماعية التي نتوارثها جيلاً وراء جيل، هناك دوماً متسع من الوقت للقيام به بكل حب وعفوية، إننا نتوجه لأسرنا لنشعر بالأمن والحب والرحمة والابتعاد عن تلك المهام اليومية التي لا تنتهي.

ولكن نلاحظ مع الحياة المعاصرة بدأت تلك الجمعات واللقاءات تقل وربما قد تختفي ولم تعد كالسابق بل صار التواصل عبر الرسائل القصيرة والمسجات والبطاقات الإلكترونية الجاهزة وصارت ترسل في المناسبات المختلفة، هناك كثيرون للأسف من الأبناء لا يزورون بيت الجد والجدة، أو بيت الوالدين وأحياناً قد تكون زيارات سريعة وكأنهم ضيوف وغرباء. لكن السبب الحقيقي في هذه الفجوة بين بناتنا وأبنائنا يتحمله الآباء والأمهات بسبب عدم غرس مثل هذه القيم في نفوس أبنائهم ويمكن القياس على مثل هذه الحالة كثيراً.

يوجد انفصام غير مبرر في صلات الرحم والأقارب، إننا نحتاج لتقوية التلاحم الأسري وتقوية العلاقات العائلية مفيدة للإنسان واستقراره النفسي والشعور بالاطمئنان الداخلي.

البعض مقصرون مع أسرهم فلا زيارات ولا لقاءات دورية، لا حماس ولا شغف، والمشكلة أن أطفالهم يكبرون على هذا السلوك ويصبح جزءاً من تربيتهم وسلوكهم والعذر الحياة الحديثة ورتمها السريع، ومشاغل وأعمال لا نهاية لها، ولكن جميعاً نتحمل تلك المسؤولية في احترام الأسرة والعائلة والتراحم والحوار، لهذا رأينا في السابق الحرص على المجالس ودورها في موضوع التربية، البعض لا يزال حريصاً على حضور تلك المجالس العائلية وبالأخص في أيام الجمعة والمناسبات كالعيد ورمضان وغيرها، تلك المجالس في وقتنا الحاضر مهمة جداً، فهي تجمع العائلة مع بعضها البعض وتجعل الأسرة قريبة من كبار السن، الوالدين، الجد والجدة والحرص على برهم وصلة الرحم، إن للمجالس العائلية والخاصة بالأسر والبيوت دوراً كبيراً في غرس قيم الاحترام والتقدير والتواضع والتسامح والتعاون، تلك المجالس تجمع بين أبناء العائلة الواحدة وتمكنهم من التشاور في أمور حياتهم وتوثق عرى التواصل والترابط، كما لا ننسى دورها في الاستماع للقصص والحكايات والتعرف إلى الموروث الشعبي من أفواه كبار السن، نعم إنها فرصة للالتقاء بين الأهل وأفراد الأسرة الواحدة والحرص على الأرحام ومناقشة القضايا والمشكلات الطارئة، كما إنها مجالس الترفيه وقضاء الوقت يجتمع فيها الأهل وتدور بينهم فناجين القهوة والشاي ونرى تلك التجمعات في المجالس العائلية في شهر رمضان التي تجمع الصغير والكبير وأفراد العائلة يشعرون بالمحبة والتراحم يسترجعون فيه ذكريات الماضي ويتحدثون عن الذكريات الجميلة والمواقف المضحكة، لا يزال المجلس ركناً من أركان البيت، إنها مدرسة شاملة يتعلم فيها الكبير والصغير، يتعلم فيها كل المبادئ والأخلاق ويكبر الصغير في هذه المدرسة يتعلم من أسرته كل القيم والمبادئ في مواجهة التطورات السريعة.

 إن المجالس العائلية لها مكانة بالغة الأهمية في التواصل الاجتماعي والتربية والتراحم بين أفراد الأسر، فلنحرص على استمرارها من خلالها نتعلم التجارب ونكتسب الثقافة، إنها توصلنا إلى الحلول لمشكلاتنا الأسرية، ونتدارس الحياة فيها بكل حب وتواصل.