حث ديننا الكريم على احترام القيم والعناية والاهتمام والحرص عليها، كونها جزء من رسالة سيدنا محمد الكريم صلى الله عليه وسلم، مثل الرحمة وصلة الرحم والإيثار والتسامح والمساواة ونبذ العنصرية ومشاركة الآخرين والعدالة والرحمة والشعور بالفقراء والمحتاجين، الشعور بعوزهم وفقرهم وحاجتهم، كل هذه القيم نجدها واضحة في النصوص القرآنية والسيرة النبوية، لقد جاءت الرسالة النبوية لغرس كل مظاهر المحبة في نفوسنا بالأقوال والأفعال 

إن شهر رمضان، أعظم مدرسة في الأخلاق فيه يتزايد الخير والمحبة والمشاركة والعطاء، تشعر وكأنك في مدرسة تتعلم منها يومياً مهارة معينة، تلك المدرسة تعلمك التواضع والسلام والمحبة، خلال هذا الشهر الكريم نشعر بالفقراء والمحتاجين والمساكين، فهذا الشهر ليس فقط الصيام عن تناول الطعام والشراب بل هو شهر التراحم والتواصل مع الأهل والأرحام والأصدقاء. 

إننا نتغير للأفضل وتتغير سلوكياتنا جميعاً، شهر رمضان من أجمل الشهور في السنة، هذا الشهر الذي يحثنا على عدم الإسراف في النعمة والسعي نحو الإحساس بالفقراء، لأننا نتعلم من أيامه الكثير من المبادئ النقية، والشعور بالأخوة الإنسانية والتضامن نشعر بأوجاع وآلام وهموم الناس الذين يشاركوننا هذه الحياة. 

نحن نحتاج رمضان، كمحطة ومدرسة توجهنا نحو الحياة بقلوب صافية، فلتكن أيامه أيام عمل وإنجاز، أيام إبداع وابتكار وتميز، وأيضاً أيام البدايات الجديدة المتوهجة بالتفرد والنجاح، لتكن أيام رمضان بدايات إنسانية، وقيماً نعلقها بقلوبنا وتصبح جزءاً من حياتنا وتفكيرنا ويومنا ووقتنا وأمنياتنا، لا تجعل شهر رمضان يمر دون أن يكون لديك منه مردود إيجابي من الترتيل والتسبيح والتحميد والتراويح، فالمعروف في تراثنا الخليجي أن شهر رمضان شهر لهاب يشبه الجهاد بالسيف، إن هذا الشهر ضيف علينا أن نكرمه برمزيته في الصبر والتدرب على أسباب النصر. 

ونظرة خاطفة لتاريخ أمتنا العظيمة نجد أن معظم الأعمال المجيدة كانت في شهر رمضان من غزوة بدر وحفر الخندق وفتح مكة وفتح مصر والأندلس وعين جالوت وغيرها المآثر التاريخية، حيث كان الصحابة والرجال الأبطال يبذلون الروح والأموال والتصحيح بكل ما يملكون، إنه جهاد النفس وتعلم الصبر والعطاء، والإيثار والدعاء، كلها قيم صادقة ونبيلة، الكاتبة الألمانية آن فرانك في كلمتها عن العطاء تؤكد: (لم يصبح أي شخص فقيراً بسبب عطائه)، هذه الأيام جميلة محملة بعبق الروحانية، فإنه من الجميل أن تتزايد هذه القيم. الإنسانية وتنتشر وتنمو، لأن رمضان مدرسة وخير مدرسة، يمكننا خلاله التعود على العمل وفق مبادئ وفضائل عدة، تكون ارتداداتها الإيجابية علينا، إنه أعظم مدرسة في الأخلاق والقيم الإنسانية.