يعد «التشريع» إحدى أهم الركائز الأساسية لدعم نهضة الدولة، وتحقيق تطلعاتها المستقبلية، والوسيلة المُثلى لحصول أفراد المجتمع على أفضل مستوى من الاستقرار والرخاء.
ويُقصد بـ«التشريع» لغة، مصدر، شرَّع، يُقال: شرّع لهم، أي سنَّ لهم، والشرع: هو نهج الطريق الواضح، يُقال: شرع له طريقاً، أي مهّده، ويُقصد بـ«التشريع» اصطلاحاً، أنه «مجموعة القواعد القانونية المجردة والملزمة، التي تصدرها السلطة المختصة»، ويصبح التشريع سارياً بمجرد صدوره، ولكنه لا يصبح مُلزماً إلا بعد نشره، وبما أن العدالة تقتضي للاحتجاج على الأفراد بالتشريع، علمهم به، لذلك كانت الجريدة الرسمية الوسيلة المناسبة لنشر التشريعات فيها.
إنّ العملية التشريعية تهدف إلى ضبط سلوك الأفراد في المجتمع، وصون حقوقهم، وتنظيم العلاقات في ما بينهم، وتنظيم الأنشطة، وإنشاء المرافق العامة في الدولة، بالإضافة إلى دعم الخطط الاستراتيجية والتنموية التي تضعها الحكومات لضمان التطور والنمو، وتحقيق رفاهية الشعوب، وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم.
وتتدرج التشريعات من ناحية قوّتها تبعاً لنوع الأداة المستخدمة في التنظيم التشريعي، وأهمية المسائل التي يتناولها، ويعدّ التشريع الأساس «الدستور» في مقدمة تلك التشريعات وأعلاها، ويجب على الأدوات التشريعية الأخرى، في ما تتضمنه من نصوص، ألّا تخالف المبادئ التي يقرّها الدستور، ثم يأتي بعده التشريع العادي، ويقصد به «القانون» الذي تضعه السلطة التشريعية، أما النوع الأخير فهو التشريع الفرعي، الذي تضعه السلطة التنفيذية «كاللوائح التنفيذية، واللوائح التنظيمية، ولوائح الضبط»، وأياً كانت مرتبة التشريع، فما هو إلا أداة لتلبية متطلبات اجتماعية واقتصادية، الغاية منها تحقيق أكبر قدر من الفائدة للجميع.
وتعدّ «دبي» أنموذجاً رائداً في تميز منظومتها التشريعية، التي أسهمت في تحقيق رؤيتها، وفي استشرافها للمستقبل، إذ استطاعت هذه المنظومة أن تواكب الإنجازات العظيمة التي تم تحقيقها في فترة قياسية، لتصبح دبي اليوم، من أفضل مدن العالم، سواء للمعيشة أو مزاولة الأعمال أو السياحة.
ضابط إداري أول في قسم البحوث والإصدارات