إن من أهم الأمور التي يجب أن نسعى لها في حياتنا هي السعادة، كلنا نعلم بأن السعادة ليست مكتسبة ورغم هذا فإن بيننا الكثير ممن يحاولون الوصول إلى هذه المشاعر وتحقيقها، وهؤلاء يرغبون في تغذية أنفسهم بصورة إيجابية ومتفائلة، لأنه بالرضا والثقة والمحبة والفرح والابتسامة والصدقة والقبول ومساعدة الآخرين والاعتماد على النفس تكون البهجة، وتعم السعادة.

وهذه مهمة ليست بسيطة.. يقول مونتي بايثون: «انظر دائماً إلى الجانب المشرق من الحياة» وهذه حقيقة، فقد تجعلنا بعض المواقف نكون في أقصى درجات الغضب ولكن لو نظرنا إلى الجانب المشرق في حياتنا فسوف نتجاهل عامل الغضب وربما يعم الهدوء والتفكير فينا وسوف يؤثر بالتالي في قراراتنا.

إن المسؤوليات والمواقف وصعوبات الحياة هي التي تشكلنا بهذه الطريقة وتجعلنا ندور في دوامة الحزن والألم والبكاء والتذمر والركض وراء ظروف الحياة ولكن بمجرد أن نقرر تغيير عادة الشكوى والتباكي سوف نستطيع أن نكون متفائلين وننظر للجانب المشرق.

فالحياة لا تخلو من المنغصات فمن غير المعقول أن يعيش الإنسان سعيداً طوال الوقت، ولا أن يكون حزيناً طوال الوقت فهناك مواقف تجبرنا على الحزن أو الضيق والحسرة والغضب ولكن هذا لا يعني أن تبقى مرهوناً لها أو أن تصاب بالاكتئاب، بل يجب أن تعاود الابتسام، فهذه سنّة الحياة.. تأكد إن كانت السعادة لدى أحدهم في المال، فإن الآخر قد تكون سعادته في الصحة، والثالث قد تكون سعادته في النجاح والحصول على وظيفة ورابع قد تكون سعادته في الحصول على ترقية وآخر ربما سعادته في الزواج وآخرون في وجودهم مع والديهم.

أعتقد أن السعادة كلمة لا يمكن تأطيرها بمعنى أو تحديدها وفق رؤية واحدة، لأن كل هؤلاء الذين ذكرتهم قد تتغير سعادتهم مع الوقت، وكلنا نريد المال وتختلف سعادتنا فيه وكلنا نتمنى أن نكون بصحة ونريد النجاح والارتقاء والوظيفة والأبناء والرفاهية.. إذاً مفهوم السعادة كبير جداً ولا يمكن أن نحدده بكلمات أو عبارات أو شعارات.

الروائي ناثانيل هاوثورن يقول: «السعادة كالفراشة، إذا حاولت تعقبها فستكون دائماً بعيدة المنال، ولكن إذا جلست في هدوء وتركيز فربما تأتي إليك وحدها».

كونوا ممن يعملون على تغذية أنفسهم بالمشاعر المبهجة والمتفائلة وانظروا دائماً إلى الجانب المشرق الجميل في حياتكم.