عندما تمر بنا محنة ما أو تعترض طريقنا صعوبة أو نخفق ونفشل في أي مرحلة من مراحل حياتنا، فإنها ليست نهاية الحياة، عندما تسقط على الأرض، لا بأس انهض وانفض الغبار عن ملابسك، عندما تتعثر في طريقك لا تنظر حولك بل تابع السير، لا يشغلك الجمع من الناس الذين سبقوك، أو من تجاوزك.
إننا عندما نضعف نقتل الأمل في دواخلنا ولا نسمح لأي شيء يساعدنا على البقاء في هذه الحياة، عندما يقدّر وتلتقي بشخص يعاني من تجربة فشل في أي مشروع، قد تجده يتحدث بسوداوية وكأن العالم يقف ضده، قلة جداً من يعتبرون تجاربهم الفاشلة دروساً يفكرون فيها بشكل موضوعي وواعٍ للاستفادة منها في خطواتهم ومسيرتهم القادمة، بمعنى تحويلها لخبرات تفيدهم.
السلبيون في نظرتهم للعثرات هم مستسلمون تماماً ولا يملكون القوة ولا الإرادة لتغيير واقعهم وتحويله ليكون أجمل وأفضل، الكاتب والمحاضر الأمريكي في التحفيز والنجاح الدكتور دينس ويتلي يقول: «هناك اختياران مبدئيان في الحياة، إما أن تتقبل ظروف الوضع الحالي كما هي، أو أن تتقبل مسؤولية تغيير هذا الوضع».
وأعتقد أن من يعمل على تغيير ظروفه السيئة أو العمل على معالجتها هم في الحقيقة الذين يعملون على تغيير الوضع، لكن السؤال الحقيقي كم يملكون من المعرفة والقدرة والإرادة للعمل على تغيير واقعهم السلبي وتحويله لوقود يدفع بهم نحو النجاح؟ وفي اللحظة نفسها خلال مسيرتنا الحياتية ومنذ نعومة أظفارنا هل تم تعليمنا مواجهة ظروف الحياة؟ هل تم تعليمنا للخروج من السلبية والحساسية المفرطة عند وقوع أي إخفاق؟ الجواب لا، فالمدارس والمناهج لا تعلمنا كيفية مواجهة الإخفاقات وتجاوزها، وما دمنا جميعنا نعلم أن مثل هذه القيم الجميلة لا نتعلمها في مدارسنا، فإنني أنصح الآباء بضرورة زرع هذه الخصال في قلوب أطفالهم وتعليمهم كيفية تحويل الإخفاقات لنجاحات.
نعم إننا نحتاج إلى نفس واثقة وقوية، أن نعوّد عقولنا على النجاح، أن نتجاوز إخفاقاتنا ونحولها إلى نجاحات مبهرة تدفعنا نحو التحليق والطيران في الإعالي. للفيلسوف والمربي وعالم النفس الأمريكي الدكتور جون ديوي، كلمة قال فيها: «الحظ سواء كان حسناً أو سيئاً دائماً ما سيكون معنا، لكنه غالباً ما يميل للذكي ويدير ظهره للغبي». لهذا يجب أن تخدم نفسك، وتعلمها كيفية تخطي دروب الحياة المتعرجة، اعمل وادرس وابذل واجتهد ولا تلتفت لأي سقطة ولا أي إحباط، افعل كل ما بوسعك ولا تضع أحلامك وطموحاتك في محض الصدف والحظوظ، تعلم أن كل خطوة نحو الأمام هي نجاح، كل عمل صائب هو نجاح، كل توجه نحو الطريق الأمثل هو نجاح، وبالتالي يصبح الاستثناء هو الفشل والإخفاق.