كثيرون منا يعانون الإحباط وعدم الحصول على التقدير؛ وعدم منحهم فرصاً في الوظيفة والتقدير من الأهل والأصدقاء والمديرين ولكن إذا لم نحصل على هذا التقدير والفرص والمكافأة من الآخرين هل نحول حياتنا لمأساة وألم؟ هل نضع اللوم عليهم لأنهم لم ينشغلوا بمعالجة الأذى والحزن والاكتئاب الذي نعانيه بسبب ظروفنا وحياتنا؟ دائماً أؤكد لكم أن السوداوية والظلامية والقهر والغضب والحزن ودوامة الإرهاق والتفكير الزائد لا معنى لها ولن تقودنا نحو النجاح والتفوق، لا تفعل بنفسك ذلك، لا تسقطها نحو الحضيض والسبب أنه لم يتم استضافتك في فعالية أو لم يتم استدعاؤك إلى مهرجان معين، أو لم ترشح لمنصب أو لم يتم ترقيتك أو حتى لم يتم الموافقة على تقديم منحة دراسية لك؛ غضبك لن يفيدك؛ حزنك لن يعني الآخرين؛ انعزالك سوف يؤذيك وحدك وسوف تدمر مستقبلك لا أكثر ولا أقل، وكل هذا سوف يؤذيك نفسياً ويدخلك في دوامة الأدوية والاكتئاب؛ ولن يتألم إلا قلبك وكيانك، وسوف يحيط بك الاكتئاب والقلق والوساوس، وغيرها.

إن النجاح والتقدم والتفوق، لها متطلبات أخرى مختلفة، فلا تتوقع أنك بالحديث دائماً عن الإحباط، وعن عدم منحك فرصة، وعن عدم تقديرك من محيطك أو زملائك، أو حديثك حول حقوقك الوظيفية ونحوها، أنك بالحديث عن هذه الجوانب وتضخيمها سوف تجد لها حلاً، وأنها الطريقة للنجاح والتفوق، وكما قالت المؤلفة الأمريكية الشهيرة توني كيد بمبارا: «إلى أولئك الذين يعتقدون أحياناً أن الأمان هو أن يعيشوا مع التذمر والشكوى، وأن يتعاونوا في تحمل الأحزان، وأن يشتركوا في جلد ذاتهم، إليهم جميعاً، أقول: أريحوا قلوبكم، وسيروا خطى المستقبل أصحاء سليمي العقل، سيروا هكذا جميعاً».

لذا إليك النصيحة.. انظر إلى الأمور بكل روتينية وهدوء وإيجابية؛ وكل ما تحتاجه الراحة النفسية والهدوء والتفاعل مع الآخرين بشرط عدم الوضوح لهم ولا الاستسلام لهم، لأنه حتماً باجتهادك وصبرك وتميزك واندفاعك نحو التميز والنجاح سوف تجد طريقك، وكما قالت المؤلفة الأمريكية الإسبانية الراحلة أنايس نين: «لا أعرف قواعد النجاح ولكن أعرف أول قواعد الفشل، وهي محاولة إرضاء جميع الناس».

لنتعامل مع الآخرين بحب واحترام ونظرة تفاؤل وإيجابية وثقة وشفافية وصدق ومعرفة وذكاء اجتماعي وحياتي حتى نستطيع إدارة حياتنا الداخلية والخارجية وندرك الكيفية الصحيحة للتعامل مع المؤثرات التي تحيط بنا. وفي اللحظة نفسها، لا تتوقع الاتفاق الدائم والتشجيع ولا التأييد والتصفيق.