الحب مفردة يجتمع فيها، الإخلاص، الوفاء، السعادة، المحبة، السلام، الفرح، الثقة، تقدير الذات، الاحترام، التقدير، العطاء، الإيثار..
لقد اجتمعت كل تلك القيم الجميلة النبيلة في مفردة الحب، وهذا يعني أن الذي يملأ قلبه بهذه القيمة الإنسانية، لا يمكن أن تجد فيه الحقد أو الكراهية، بل سوف تشاهده إنساناً متسامحاً، في حالة عطاء ووفاء وسعادة.
هناك مقولة يتم ترديدها، وهي: «الوفاء عملة نادرة، والقلوب هي المصارف، وقليلة هي المصارف التي تتعامل بهذا النوع من العملات».
وأنا أصدق هذه المقولة وغيرها، ممن تصب في موضوع الحب، إنني موقنة أن المحب تتلبسه جميع الصفات النبيلة والقيم الرائعة، ولكن البعض منا لا يعرف كيف يحب، ولا كيف يختار من يحب، وأحياناً يغمض عينه عن عيوب شريك حياته، حتى تسير حياته بكل هدوء، فينسى قوانين الحياة، ويتناسى أخلاق هذا الشريك وتاريخه، فلا يكلف نفسه بالسؤال أو التقصي أو البحث، فتكون النتيجة تراكمات من الأحلام والرغبات، سرعان ما تنهار، ومعها يحدث شرخ بالغ في قلوبنا، ولعل خير كلمات حذرت من مثل هذه الحالة، قول القائل: «أحبب حبيبك هوناً.. عسى أن يكون بغيضك يوماً، وأبغض بغيضك هوناً.. عسى أن يكون حبيبك يوماً».
لا داعي للحماس والاندفاع، والمبالغة في الحب، ونظرة الحب من أول مرة، وأن نضحي بأرواحنا وأموالنا وأوقاتنا وسعادتنا، وندخل في دوامة النكران لأناس قد تفشل حياتك معهم في أول تحدٍ.
إن قصص الحب ماثلة للفقير والغني، إنه فعل مشاع وعام للجميع، فلا تدفع مبالغ مالية لقاء الحصول على حب حقيقي، فالحب مع الكبير والصغير دون تمييز أو اختيار، قصة الحب استمرار وصفاء ومحبة دائمة ومستمرة، ربما البعض يحاول تشويه هذه المفردة، وإظهارها بمظهر مزيف، وإقناع الناس بأن الحب لا وجود له، أو خطيئة أو شر، أو حتى إثم، وكل من يحاول فعل هذا الأمر، حتماً سوف يفشل، وسوف يبقى الحب بألوانه الزاهية النقية في قلوب المحبين، ليس حقيقياً أن الحب لا يجلب لنا التعاسة أو الألم، ربما تسمع قصصاً مؤلمة ومبكية عن الحب، وتشاهد قضايا محزنة، وترى ضحايا، لكنك لو أمعنت التفكير قليلاً والتأمل، سوف تجد أن الحب قيمة إنسانية عظيمة، لا ذنب لها أو لا دخل لها، فإذا حبيب أنكر حبه لحبيبته، وتغير عليها وهجرها، أو العكس، فالحب لا ذنب له، إنها ممارسات سيئة ضد الحب ونقائه، ضد طبيعته ورسالته وقيمه، فلا تشتكِ من الحب، بل ممن مارسه بشكل خطأ، وادعى أنه إنسان محب، بل وجِّه المذمة نحو من أوهمك بالحب، فليس ذنب الحب أن تلغي عقلك، وتضع عاطفتك في المقدمة، وتقرر أنك وقعت في الحب، وبعد مضي عدة أيام، أو حتى شهور، تكتشف أنك كنت مجرد دمية يتلاعب بها الآخر، ثم تلوم الحب؟ نحن بحاجة لفهم الحب واحترامه ودفئه ومشاعره وأحاسيسه، لقد تعبنا من الماديات، وصداقات المنفعة والمصالح المتبادلة.