كلنا نريد النجاح والتميز والتفوق، فالحياة زاخرة بالنجاحات البشرية والإسهامات المتميزة، النجاح هو الغاية التي نسعى لها منذ خطوتنا الأولى في الحياة، عندما نشاهد كل ذلك التصفيق والاحتفاء من الأبوين بتلك الخطوة، فنعيد المحاولة تلو الأخرى، ونقع، لكننا ننهض أمام ضحكاتهم وفرحتهم للمحاولة ثانية، يخيل لي أن تلك الخطوات والمحاولات هي أول سعي جاد وحقيقي نحو النجاح، لكننا بمجرد الخطو والسير ننسى تماماً كل تلك السقطات المؤلمة، التي في بعضها أبكتنا بحرارة.
كبرنا قليلاً وزادت رغباتنا في النجاح وتحقيق المنجزات، وعندما بدأنا خطواتنا الأولى نحو التعليم وتم الزج بنا في مرحلة الروضة ومن ثم المرحلة التأسيسية، تعلمنا حقيقية أنه لا يمكن أن تنتبه لنا المعلمة إلا إذا لفتنا نظرها بصراخنا ولعبنا الذي لا يتوقف، إذا شاركنا معها ألعابها بحيوية وسرعة هنا يمكنها أن تلتفت نحونا وتتذكر اسمنا، وعندما تنادي خلال الفصل الدراسي، وتردد هذا الاسم يتحرك شيء ما في قلوبنا الصغيرة، ونزداد حماساً، ونشعر عندها بشعور غريب، أننا مميزون، أننا أفضل، ودون أن نعلم كان هذا ما يسمى بنشوة النجاح. نجد الكثيرين ممن حققوا النجاح في بيئة العمل والدراسة والحياة الاجتماعية، لكن السؤال: كيف وصلوا إلى كل هذا؟ طبعاً بالمذاكرة والمثابرة والدراسة، إذن النجاح قيمة موجودة، وتكاد تكون مشاعة للجميع، ونظرة لأعداد الأشخاص المتفوقين والناجحين والمتميزين في عالمنا سوف تجدهم في تزايد مستمر، فالنجاح حقيقة موجودة لا نستطيع إنكارها رغم اختلاف درجاتنا، فهناك من تجده قد حصل على امتياز، وآخر حصل على تقدير جيد جداً، وربما بعضهم حصل على تقدير جيد، وقس هذا الأمر في جميع مراحل الحياة بدءاً من مقاعد الدراسة إلى العمل والوظيفة والزواج وتكوين الأسرة وتحقيق الأهداف والمشاريع، فالجميع نجح بدرجة معينة، وهذا الترتيب في النجاح قد يختفي في معترك الحياة، بمعنى لو حصل طالب على امتياز، وآخر على مقبول في الشهادة الجامعية، فإن الحياة العملية مختلفة تماماً، فمن حصل على الامتياز خلال الدراسة ربما لديه قدرات ذهنية عالية تساعده على التفوق في جانب معين، بينما الآخر ربما يملك قدرات أخرى تفتح له أبواب الحياة. وبصورة ما الحياة عبارة عن مضمار سباق، والنجاح مشاع، ولا يتطلب منا سوى الجد والمثابرة. كل خطوة نحو الأمام هي في الحقيقة نجاح، كل عمل صائب وصحيح هو نجاح، كل توجه نحو الطريق الأمثل يعتبر نجاحاً، وبالتالي هذه الثقافة مشاعة للجميع دون استثناء.