نلاحظ تميز البعض، وإلمامهم بالثقافة والعلم، والرغبة بالتزود بالمعارف الحديثة، والسبب لا يعود لعقلية هؤلاء واختلافهم أو ذكائهم المطلق أو عبقريتهم الفذة والفريدة، ولكن يعود لرغبتهم وشغفهم بالقراءة، التي يطيب للبعض وصفها بالغذاء، الذي يغني ويقوي العقل تماماً كأثر الطعام والماء على الجسد.
ولا نشعر بأهمية دورها الحيوي ووجودها في مسيرتنا الحياتية، ربما البعض منا قد لا يصدق هذه الحكمة، فالنظرة العامة التي تسود في عالمنا أننا لا نستطيع العناية بعقولنا، ونتركها للوقت والزمن دون رعاية أو قراءة أو تزود بالعلم والثقافة، والحقيقة مختلفة تماماً عن هذا الرأي السائد، فالعقل يحتاج للمعلومات والمواد، التي تساعده على اتخاذ القرارات الصحيحة في مختلف الأمور والمشاكل والتحديات، التي تواجهه هو أيضاً، ويحتاج لغذاء وتغذية مستمرة، وهذا الغذاء يكمن في القراءة والتزود بالعلم.
إن عقولنا تحتاج لتغذيتها بمختلف المعارف والثقافات، وهذا يجعلنا ندرك كيفية التعامل مع عقولنا وكيفية استهلاك وقتنا في أمور مهمة ذات قيمة وأهمية.
أنت تضعف قدرات هذا العقل في السهر، وعدم تناول الطعام المفيد الصحي، ولا شك في أن العقل من أهم الأعضاء في أجسادنا يجب العناية به، فما نراه من أفكار قيمة، ومشاريع مهمة إنما يقدمها العقل. البعض منا يجلس ساعات طويلة أمام وسائل التواصل الاجتماعي، يأخذ منها معلومات تكون في كثير من الأحيان خاطئة وغير موثقة، ونهمل الكتب والمعلومات القيمة، التي تحتويها.
يقول العالم والطبيب والفيلسوف العربي الشهير ابن سينا: «العقل البشري قوة من قوى النفس لا يستهان بها»، ومن أجل عقلك حاول أن تقدم لعقلك القوة والذكاء والقراءات النوعية المتميزة، وتزويده بالمعلومات والمعارف الثمينة والدقيقة.
إن الكتب تحتوي على كنوز معرفية تساعدنا حتماً بتجاوز مصاعب الحياة، وتكسبنا الكثير من الخبرات والمعارف. هناك من تعامل ونظر للكتب وكأنها روح وحياة تسمع، يقول الدكتور بهجت سمعان: «ستعرف أنك قرأت كتاباً جيداً عندما تقلب الصفحة الأخيرة، وتحس كأنك فقدت صديقاً».
نصيحة.. غذوا عقولكم، ولا تركنوا للراحة والخمول، ابحثوا عن المعارف، وامتلكوا الثقافة، فهي سر النجاح والانطلاق.