حرص الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ اللحظات الأولى لتأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، على تسخير كافة الإمكانات لدعم المرأة الإماراتية وتمكينها في شتى المجالات والقطاعات والتي من ضمنها قطاع الثقافة والفنون، لتشكل عنصراً هاماً وفاعلاً في النهضة التنموية الشاملة للدولة على مدار الخمسين عاماً الماضية.
وبموازاة ريادة الآباء المؤسسين في تمكين المرأة وإقرار حقها بالمساواة مع الرجل وشراكتها المجتمعية في كل شؤون الحياة، عززت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، هذا النهج بإطلاق المبادرات والإنجازات التي تسهم في دعم المرأة الإماراتية والارتقاء بمكانتها، وذلك منذ عقود وحتى يومنا هذا. إذ بدأت مع رؤية سموها في الصدد، رحلة فريدة على صعيد المنطقة العربية قوامها حكايات مليئة بالإنجازات التاريخية التي قادتنا اليوم إلى تمكن المرأة الإماراتية من أن تصبح نموذجاً فريداً للتفكير المتجدد والدور التنويري الريادي الذي يحتذى به من المجتمعات حول العالم.
إنَّ تضافر الجهود بين الرؤية الحكومية وجمعيات النفع العام ومؤسسات القطاع الخاص، يعكس بوضوح الرؤية الاستشرافية التي تتحلى بها القيادة الحكيمة للدولة، والتي أبرزت العديد من الإماراتيات بوصفهن صاحبات أنجح قصص التميز والريادة في عدة مجالات، من ريادة الأعمال والثقافة والفنون إلى الاقتصاد والفضاء وغير ذلك الكثير، لتعبر هذه الإنجازات عن الواقع الملهم للمرأة الإماراتية المبني على الإرث الثقافي الفريد الذي اختصت به الإمارات، ولتقودنا نحو مستقبل مستدام تسهم من خلاله المرأة، جنباً إلى جنب، مع الرجل، في تحقيق قفزات نوعية وتحولات بنيوية ومجتمعية كبيرة.
انطلقنا في مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وعلى مدى العقدين والنصف الماضيين، من هذه الرؤية، التي أرست دعائمها القيادة الرشيدة جيلاً بعد جيل، في رحلة دعم كبيرة ومتفردة كانت ولا تزال المرأة الإماراتية شريكة فيها نحو خلق حراك ثقافي نوعي للارتقاء بمنجز الثقافة والفنون واستدامة الحراك والمشهد الثقافي، وهو ما أثمر بروز عدة أسماء نسائية كبيرة في كافة المجالات الإبداعية، انطلقن بعدها إلى العالمية ليشاركن في دعم الحضارة الإنسانية بكافة مكوناتها، ولا يزال أمامنا الكثير لنقدمه.
ومن بين هذه المبادرات، مبادرات دعم وتمكين الصناعات الثقافية والمبدعين والمبدعات الإماراتيات، اللواتي برزت أسماؤهن في التشكيل والتصميم والأوبرا والموسيقى، ومنهن على سبيل المثال لا الحصر، أول سوبرانو إماراتية سارة القيواني، والفنانات التشكيليات كريمة الشوملي، صاحبة أول دكتوراه في جماليات البرقع والتراث الإماراتي من جامعة كنغستون في بريطانيا، وابتسام عبد العزيز ونجوم الغانم، وغيرهن الكثيرات، إضافةً إلى مبادرة القيادات الإعلامية الشابة التي خرّجت أكثر من 350 طالباً وطالبة إعلام، ومبادرة «رواق الأدب والكتاب»، التي تأسست في العام 1996، مقدمة للإنسانية العديد من المبدعين والمبدعات سنوياً، حيث العديد من الإصدارات الأدبية الجديدة بالشراكة مع العديد من دور النشر المحلية واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، لتسجل المرأة الإماراتية حضوراً بارزاً بين الكتَّاب، ومن بين هذه الأسماء اللامعة: الباحثة شيخة الجابري، الدكتورة حمدة الحمادي، الدكتورة باسمة يونس، الدكتورة فاطمة المعمري، فاطمة ناصر، ليلى محمد علي محمد الفارسي، أفنان محمد الحمادي، عائشة الزعابي، أسماء الكلباني، مريم الهاشمي، الدكتورة عائشة الغيص. إذ قدمن إصدارات جديدة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب بدعم من مهرجان أبوظبي لعام 2021، هذا بالإضافة إلى العديد من المبادرات الأخرى.
واليوم ونحن نحتفل بـ«يوم المرأة الإماراتية» تحت شعار «واقع ملهم.. مستقبل مستدام»، نؤكد أهمية دور كل منا في تمكين المرأة الإماراتية لتظل في الصدارة، كما نلتزم في مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومهرجان أبوظبي، بالحرص على رسم ملامح رؤية جديدة للخمسين عاماً القادمة ومواصلة التزامنا بقيادة تطوير أنماط التفكير الإبداعي المتجدد وتنمية المواهب والمهارات، والاحتفاء بالمبدعات الإماراتيات في جميع مجالات الحياة والثقافة والفنون، بما ينسجم مع تطلعات القيادة الرشيدة ويسهم في إثراء الرؤية الثقافية لأبوظبي ولدولة الإمارات، ترسيخاً لمكانتها وريادتها، بواقع ملهم ومستقبل مستدام، للمرأة الإماراتية، وللإمارات، بكل فرد من أفراد المجتمع.