حالة الحراك العلمي غير المسبوقة، ومحاكاة المستقبل بأدوات الإبداع والابتكار التي شهدتها الدولة خلال «أسبوع الإمارات للابتكار»، ما هي إلا بداية لإعادة تشكيل مسارات جديدة، وتكوين مفاهيم أكثر تطوراً للدولة العصرية، التي لم تشأ قيادتها الرشيدة إلا أن تكون هي النموذج الفريد من نوعه في التقدم، وهي المؤثر الرئيس في خريطة نماء العالم وحضارته وازدهاره.

إن ما شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة خلال أيام قليلة من العصف الذهني الجماعي لخيرة عقولنا وقيادات الدولة ومسؤوليها والنخب الطلابية في مؤسساتنا التعليمية ( الجامعات والمدارس ) والمؤسسات الأخرى، لم يكن له أي وجود من غير الإرادة السياسية لقيادتنا الحكيمة ورؤيتها الثاقبة بعيدة المدى التي تجسدت في توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، التي قضت بأن يكون عام 2015 هو عام الابتكار، وما تبع ذلك من اعتماد سموه – مؤخراً - سياسة الإمارات العليا في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

إن السبق الذي حققته دولة الإمارات في أخذ زمام المبادرة لتأسيس مرحلة جديدة لعلوم الابتكار، لم يكن لنا أن نحققه أو يشهده العالم، إلا من خلال فكر وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ورسالة سموه البليغة، الداعية إلى هذه الصحوة العالمية الممثلة في «أسبوع الإمارات للابتكار» والتي حفزت العقول نحو خطوات ومشاريع وأفكار تنافسية في شتى المجالات.

لم يكن لنا أن نصل إلى هذه الدرجة من الإصرار والتحدي، إلا بهذه الروح الخلاقة، التي بثها في نفوسنا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين تفضل سموه قائلاً: «لا نسعى إلى نقل المعرفة بل إلى ترسيخها في عقولنا بما يتيح توليد الأفكار المبدعة وإنتاج الحلول المبتكرة لخير الوطن وصالح البشرية، ونعقد الآمال على مؤسساتنا التعليمية في تنمية الإبداع والابتكار لدى النشء بما ينسجم مع أهدافنا ويحقق طموحاتنا الوطنية.»

من هنا نبدأ، من هنا ننطلق، من النشء، من المدرسة التي نعمل في وزارة التربية والتعليم على جعلها الحاضنة الأولى للإبداع والابتكار، وتلك هي مهمتنا الوطنية، التي أسست لها استراتيجية تطوير التعليم (2015 / 2021)، التي حرصت على أن يكون مجمل أهدافها ومحاور التطوير الأساسية فيها قائمة على الاستدامة في التعليم، وخلق بيئة تعليمية محفزة على الإبداع ورعاية الموهوبين، ليس فقط في صفوف الطلبة، بل في صفوف المعلمين، وجميع المنتسبين لقطاع التعليم العام، ممن نعول عليهم كثيراً في إحداث الطفرة النوعية المطلوبة، وتمكين أبناء الإمارات من مهارات القرن 21، وإعداد أبنائنا للغد، لمستقبل عنوانه التنافسية والإبداع، كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «رعاه الله»، في قول سموه المأثور.

«فها نحن بعد أسبوع الابتكار نطلق عنان الأفكار لترسم خارطة الطريق ونمضي بحماسة نحو غد مليء بالإنجازات».