أحبتنا وتاج رؤوسنا وفخرنا بين الأمم: قواتنا الباسلة المرابطة في اليمن، لن أقول عيدكم مبارك، فأنتم عيدنا المبارك بإذن الله تعالى، ولن أقول كل عام وأنتم بخير، فأنتم خير كل السنين وسائر الأعوام، ومن رأى الوجوه هذا العيد وسمع الأحاديث أيقن أن لا حديث إلا عنكم، ولا طيب كلام إلا عن بطولاتكم، ولا راسم لبسمةٍ على وجوه الناس إلا تضحياتكم الميمونة..
ولا مبعث لفخر مثل فخرنا بكم، كيف لا وأنتم حُماة الدار وسند الصديق ونصير المظلوم المستجير، نعلم أيها الأبطال أنّكم لم تختاروا الحرب ولكن لم يكن من خيارٍ سواها فكنتم أهلاً لها وسادة ميادينها وأُسْدَ أراضيها الموحشة، ونعلم أنّ عدونا لا يعرف منطقاً ولا يعي برهاناً ولا ينشد حقاً، وأنما لا يفهم سوى لغة الرصاص ولا يقتنع إلا بلهيب البنادق وقصف الــF16..
ونعلم أنّ الأمر لم يكن خياراً بين القتال أو المهادنة ولكن كان خياراً بين حياة الشرف والكرامة وبين حياة الذل والمهانة والاستعباد التي يحملها لنا شُذّاذ الطوائف وعُبّاد المرشد الأعلى، ونعلم أنّكم لم تذهبوا من أجل انتصارٍ لاستعراض القوة، ولكن ذهبتم من أجل نصرٍ يُستَرَدَّ به الحق ويُغاث به المظلوم وتُكسَر به شوكة الشر ويُكشَفُ ليل اليمن الويل بصباحٍ بهيٍ كبهاء وجوهكم الطاهرة.
تمالأت علينا أيها الأحبة وجوهٌ من أجناس مختلفة وعقائد متباينة، وتكالب علينا من كانوا بالأمس يدّعون زوراً أنهم أعداء وخصوم لبعض، فما لبثنا أن رأيناهم وقد اصطفوا في خندقٍ يجمعهم ويرموننا من قوسٍ واحدة، وظنّوا أنّ الدار نُهبة والأرض حقٌ مشاع لهم وأنّ سكوت الغرب المريب لأفاعيلهم هي الفرصة الملائمة للانقضاض على خليج العرب وبلدانه الآمنة وشعوبه المسالمة، ولكن خاب مسعاهم عندما أتت بكم عاصفة الحزم لتجتث أباطيلهم من أصولها «فتذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا».
سيذكر التاريخ أيها الأبطال في ناصع صفحاته وسَيُحَدِّث بها الأجيال القادمة أنكم من أنقذ بلاد العرب من مغول العصر الجُدد، وأنّكم الشرفاء الكرام الذين لم يرضوا أن يكونوا وأهاليهم وبلادهم أتباعاً لبُغاة الآفاق ومفسديها ومصدري ثورات الشر والخراب، وبأنكم الأسود الضواري التي كسرت أنوف كتائبهم الدموية ونقضت بُنيان مخططاتهم ومؤامراتهم الطائفية واجتثته من أصوله.
في ثباتكم تقف أُمّتكم كريمة عزيزةً مرهوبة الجانب، وفي إقدامِكم تندحر قوى الشر ولا تجد خفافيش البؤس من ملاذٍ لها سوى العودة لسراديبها المظلمة وأوكارها النتنة، ومع كل فوهة بندقية في يد «مخاوي شمّا» منكم ترتعد ألف عينٍ جبانة وعشرات عمائم الشر التي طالما حاولت وستحاول أن تجد مناجل الموت أرضاً خصبة في بلادنا ولكن خابوا وخسروا، كيف لا وللدار رجالٌ مثلكم يحمونها، وللأعراض شرفاء مثلكم يُضحّون دونها بالأرواح، رجالٌ هم غَرْس زايد الخير، رحمه الله، وتربية «بو سلطان»، حفظه الله، رجالٌ راهن عليهم «بو خالد» وعَلِمَ بأنّه يراهن على رجالٍ من العيار الثقيل و«مناعير» لا يهتز طَرف أهدابهم عندما تلتهب المعارك و«يثور البارود»، ألستم من قال فيكم:
رفعتْ راسي وِسْط مهدي معاكم
معكم كبرت وبينكم رافع الراس
ضباط وجنود أفتخر في لحاكم
يا عزوتي يا فخر نفسي مع الناس
يعتز في مسعى خُـطاكم ثَرَاكم
لا من مشيتوا قلت يا حي لَلْمَاس
فاتكم عيد الناس لكن لم يفتكم عيد المجد والعزة والإباء ونصرة المظلوم، وفاتكم عيد الناس لأنكم آليتم على أنفسكم أن تؤمنوا لهم ولأهاليكم وأبنائكم بعد فضل الله أعياداً مقبلة لا يشوبها خطر ولا يئدها تُجّار الدم وضباع البشر، أنتم هناك تبذلون أرواحكم وأغلى ما تملكون حتى لا يُحْرَم صغاركم وصغارنا من مستقبلهم، تدكّون عصابات الباطل قبل أن ينجحوا باغتيال فجر طفلٍ يلهو في حديقة البطين مع أخته..
وتُطهِّرون جبال اليمن الحزين ووِهاده من غربان الطائفية البربرية قبل أن يُكدِّروا لحظات صفاء لشيخٍ مُسِنّ يُدرّج خطواته باتجاه مسجد جميرا، وتقصفون أوكار الشر حتى لا تُفجَع أُمٌ بأطفالها على خور كلباء، وتُجلون ظُلمة فيالق الثورة الخائبة حتى لا يُحجَب الصبح الجميل عن حيّ خزام برأس الخيمة.
ليس الأمر بغريب إن قلتُ إنكم أحدثتم منعطفاً تاريخياً في بلادنا، وأوجدتم تلاحماً غير مسبوق بين فئات الشعب منذ بدء «فزعتكم» لإخوانكم في اليمن، وأصبحتم محط فخر للجميع وليس لأهاليكم فقط، ولن أتألى على الله سبحانه إنْ قلتُ إنّ أباكم زايد، رحمه الله، يفخر بصنيعكم وبياض فعالكم وهو في قبره، أبحث في وسائل التواصل الاجتماعي فأجد صوركم وشعاراتكم المظفرة..
وعَلَمنا الخفّاق تُزيّن صفحاتهم، أستمع لأهازيج الشعراء وقصائدهم فلا أجد لها نَفَساً إلا عنكم وعن بطولاتكم وملاحمكم الخالدة، أرتاد المجالس ولا أجد حديثاً إلا عنكم، أتأمل في الوجوه فأرى الفخر والاعتزاز في كل نظرة ومع كل كلمةٍ تُقال، فلله درّكم ماذا فعلتم وماذا أضفتم لحياتنا اليومية بفِعالكم البيض.
لا تطلبوا مِنّا الدعاء، فحتى الأطفال يدعون لكم قبل الكبار، أنتم حاضرون في كل تفاصيل أيامنا ولحظاتهم، لا نمتدح إلا نخوتكم، ولا نفخر إلا بثباتكم ثبات الجبال الرواسي، ولا نفرح إلا بأنّكم من هذا الشعب الذي طاب غرسه فطاب ثمره، ولا نُردّد بعد الدعاء لكم بالحفظ والنصر إلا قول بو خالد: «يا عزوتي يا فخر نفسي مع الناس».