«على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم» بيت من الشعر جال في خاطري وأنا أتابع تفاصيل القمة الحكومية التي استضافتها دولتنا العزيزة بحضور حشد من كبار القادة وصناع القرار في العالم.
نعم .. الرؤى العظيمة تحتاج إلى رجال عظماء لتنفيذها، هكذا يمكننا تلخيص ما تقوم به دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث وضعت حكومتنا الرشيدة للعالم، أجندة ذكية، تتمحور مواضيعها حول ضرورة تغيير النظرة إلى دور الحكومات، لضمان رفاهية الإنسان والتغلب على التحديات المتعددة التي تواجه العالم في وقتنا الراهن.
ولقد تحدث العالم خلال القمة، أبجدية واحدة تشير إلى المستقبل، الذي قال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد «إنه ملك لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه»، والإمارات على هذا الصعيد تتنفس هذه الرؤية الخلاقة ليل نهار، حتى أصبحت ثقافة حياة.
ليس فقط من أجل إسعاد شعب الإمارات والمقيمين على أرضها العزيزة، وإنما من أجل تحفيز صانعي القرار في العالم، على تغيير نظرتهم إلى الأمور، وتسليط الضوء على تحديات التنمية المستدامة في مجالات التعليم والصحة والتكنولوجيا وغيرها، ولفت نظرهم إلى مخاطر عدم اتخاذ القرارات الجريئة في الوقت المناسب، وإن هناك ثمناً باهظاً لتأخير القرارات عن مواعيدها المستحقة.
إن العِبر المستفادة من كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة التي أكد فيها سموه على أن أبناء الإمارات هم الثروة الحقيقية للبلاد وهم محور اهتمام حكومتنا الرشيدة وخططها التنموية خلال الخمسين سنة المقبلة.
وأيضاً كلمة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية حول المواطنة الإيجابية المبنية على الولاء والإبداع والتفوق بما يرفد الوطن بالإنجازات والاعمال المشرفة، إن هذه العِبر جعلت أبناء الإمارات يشعرون بالفخر لأنهم ينتمون إلى دولة يقودها قادة عظام نحو التفوق والمجد، ويكمِلون مسيرة التفوق التي بدأها القادة الأوائل من أمثال المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، اللذين كانا من أوائل بناة المستقبل في هذا الجزء من العالم، حيث كانا يقولان لضيوفهما من رجال السياسة والأعمال :« لا تحدثونا عما تم إنجازه بل حدثونا عن المستقبل « وهكذا اليوم دولة الإمارات تقول لقادة العالم: تعالوا نتحدث عن المستقبل وكيف يمكن أن نوفر لشعوب العالم تنمية مستدامة ومستقبلاً أفضل.
لقد وضعت القمة الحكومية أمام الذين يعملون في الشأن العام وخدمة الناس، المزيد من القمم التي يتوجب عليهم الصعود إليها، والمزيد من التحديات التي يتوجب عليهم التعامل معها، لكي يستطيعوا تصميم المستقبل الذي يريدونه لإداراتهم ونوعية الخدمات التي يتوجب عليهم توفيرها للمتعاملين معهم،وهنا لا أكشف سراً إذا ما قلت لكم.
إنه على الرغم من الإنجازات الذكية المتعددة التي نفاخر بتحقيقها، إلا أن (متحف المستقبل) الذي كان جزءاً من القمة، وما حمله هذا المتحف بين جنباته من طموحات ورؤى مستقبلية، جعلني أشعر بإن ما أنجزته (إقامة دبي) لغاية الآن، ما هو إلا بداية، وأنه لا حدود لإبداع الفكر الإنساني إذا ما وُجه الوجهة الصحيحة باتجاه إسعاد الناس وخدمة الحضارة الإنسانية وليس العكس.
صحيح أن القمة اختتمت أعمالها مسلطة الضوء على قدرة قيادتنا على إبهار العالم برؤاها وتخطيطها للخمسين سنة المقبلة، ولكن الصحيح أيضا أن قمة جديدة قد بدأت على أجندة إدارتنا، لمواكبة تحديات المستقبل الذي تنشده الإمارات والمساهمة في تحقيق مشروعها الحضاري للعالم أجمع.