انضمت دولة الإمارات إلى منظمات وجمعيات عالمية عدة، كمنظمة التجارة العالمية مثلا. شروط قبول أي دولة عضوا جديدا في مثل هذه المنظمات واضحة ومحددة، ألا وهي توفر بعض العناصر المهمة، مثل أن لا تكون الدولة العضو منتهكة لحقوق الإنسان أو لديها رصيد سئ في انتهاكات البيئة، وشروط أخرى عديدة.
وأصبح التزام الدول الأعضاء بهذه المقومات ليس فقط التزاما اقتصاديا وسياسيا، بل التزام أخلاقي وحضاري، حتى لو كان ذلك على حساب المقومات الحضارية والثقافية المحلية.
فأحد أهداف تلك المنظمات هو التقريب بين الدول، من ناحية إلغاء الفوارق الحضارية وتضييق الفوارق الاقتصادية وإزالة الحدود الوهمية. ومنذ عام 1996 عندما انضمت الإمارات إلى منظمة التجارة العالمية، قامت بجهود واضحة في مجالين مهمين وهما حقوق الإنسان والبيئة.
في مجال حقوق الإنسان، بدأت الإمارات في سن العديد من التشريعات الهادفة لصون حقوق العمال والأطفال والمرأة. فمثلا، تم استبدال «أطفال ركبية الهجن» بالروبوت، وأعيد جميع الأطفال إلى مواطنهم الأصلية وتم تعويضهم التعويض المناسب.
وبما أن العمال يمثلون شريحة مهمة في المجتمع، فقد تم وضع التشريعات المناسبة لحماية حقوقهم المادية والمعنوية. وبالنسبة لوضع المرأة، فمنذ عام 1996 وحتى الآن اتخذت الإمارات خطوات ملحوظة في سبيل الارتقاء بوضع المرأة مدنيا وحقوقيا.
فقد زادت مشاركة المرأة في الحياة العامة لتصبح أكثر من 56%، وازدادت مشاركتها في مواقع صنع القرار، كما ازدادت مساهمتها الاقتصادية كسيدة أعمال وموظفة ومسؤولة. وسياسيا ازدادت مشاركتها في صنع القرار السياسي، من وزيرة واحدة عام 2004 إلى وزيرتين عام 2006 إلى أربع وزيرات عام 2008.
وعلى الرغم من عدم موضوعية الاتهامات التي وجهت لدولة الإمارات، إلا أن الدولة لم تدع الحبل على الغارب، فقامت بعدة إجراءات هدفها معالجة كل ملف بخطوات على حدة، بصورة إجرائية ملحوظة، لوضع حد حاسم لكل اتهام والتعامل معه بصورة علمية موضوعية.
خطوات متسارعة أخرى اتخذتها الإمارات لمعالجة قضايا البيئة، فحماية البيئة لم تعد شأنا داخليا تتعامل معه كل دولة على حدة، بل أصبحت شأنا عالميا يهم البشرية جمعاء.
وأحد الاتهامات التي توجه للدول سريعة النمو والتطور، هو قضية الهدر في الموارد الطبيعية والتعامل الجائر مع البيئة، إما بواسطة إقامة المشاريع العمرانية وبروز ظاهرة التحضر السريع على حساب البيئة الطبيعية، وإما التلوث والاستخدام الجائر للطاقة وبقية الموارد الطبيعية.
هذه الملفات تعاملت معها الإمارات بحكمة، ولم تترك أي قضية دون حل دائم أو حتى مؤقت، وهو دليل على الحرص في التعاطي مع مثل هذه القضايا الهامة.
فقد رصدت الإمارات جائزة عالمية باسم مؤسسها هي «جائزة زايد للبيئة»، كدليل على اهتمامها بالحفاظ على البيئة وتشجيع كل مبادرات البيئة الرائدة. كما احتضنت الإمارات مدينة تعد الأولى عالميا في الاعتماد على الطاقة المتجددة، هي «مدينة مصدر».
ومشاركة دبي في يوم الأرض في مارس من كل عام، هي إحدى الرسائل التي تود هذه المدينة الديناميكية إرسالها للعالم، ألا وهي أن المدن سريعة التطور لم تنسَ البيئة، ويمكنها المساهمة في التقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتلوث المضر بالحياة.
والمباني الخضراء هي إحدى المبادرات الرائدة في الدولة، للتقليل من التلوث وأخطاره على البيئة. ولا يمضي يوم دون أن تعلن الإمارات مبادرة بيئية رائدة، تهدف إلى حماية البيئة والحفاظ عليها كإرث للأجيال القادمة، وكالتزام حضاري تجاه كوكب الأرض.
هدف الإمارات من هذه المبادرات ليس إرضاء الجمعيات الحقوقية أو الرأي العام العالمي، بقدر ما هو هدف أخلاقي وإنساني. فهذه القضايا أصبحت قضايا تهم البشرية كافة، والاهتمام بها أصبح اهتماما عالميا غير مقصور على دولة دون أخرى، وهي علامة من علامات التطور والرقي الذى وصلت له الدولة.
فجهود الإمارات في مجال حقوق الإنسان، هي جهود يتضمنها تراث وثقافة هذه الدولة، أما جهودها في الحفاظ على البيئة فهي جهود يتضمنها دين هذه الامة وتراثها العقائدي.
إن إحدى علامات رقي وتطور أي دولة، هي مشاركتها الدؤوبة في الأحداث الجارية التي جعلت العالم، وفي فترة زمنية قياسية، عالما صغيرا لا تفصله عن بعضه حدود أو مسافات. ولهذا تعد الإمارات واحدة من أكثر الدول ديناميكية وسرعة، من ناحية اتخاذ الإجراءات والتشريعات الكفيلة بإدخال التطورات الإيجابية في حياة الناس.