مهما تكلمنا وأشدنا بواقع المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة نبقى مسبوقين، لسببين اثنين: الأول أن دولتنا الحبيبة وبجهد مشكور من قادتها الشيوخ الكرام، هي السباقة دائما وصاحبة الدور الطليعي المبادر والمتميز في إفساح المجال لطموحات المرأة الإماراتية وتطلعاتها، وتمكينها من ممارسة دورها الطبيعي المتكامل مع دور الرجل في بناء الدولة وإعلاء بنيان الوطن. والثاني أن بناتنا وأخواتنا وأمهاتنا الإماراتيات، أثبتن على الدوام أنهنّ على قدر المسؤولية والتحدي، علما وخُلقا وكفاءة ومهنية، في مختلف مواقع المسؤولية التي تولينها.
فقد سجلت الدولة في هذا المجال مسارا متفردا ومنقطع النظير، في تمكين المرأة الإماراتية وإتاحة كل الفرص أمامها، لكي تقوم بدورها الوطني والسياسي والاجتماعي على أكمل وجه. ويكفي هنا أن نشير إلى كون الإمارات هي الدولة الوحيدة التي وضعت كوتا ملزمة للمرأة الإماراتية في عضوية مجالس إدارات المؤسسات العامة، وهذا في حد ذاته إنجاز نتمنى أن تبادر شركات القطاع الخاص إلى الاستفادة منه، في اتجاه تعزيز فرص النساء الإماراتيات في الريادة والقيادة في هذا القطاع.
والواقع أنك أينما التفت في أرجاء الدولة، تجد مساحات واسعة لا تخطئها العين، ملأتها بناتنا بأعمالهن وإنجازاتهن المثيرة للإعجاب والتقدير؛ من وزيراتنا الأربع، إلى عضوات المجلس الوطني الاتحادي، والمجالس الاستشارية المحلية، وسفيراتنا، والمديرات العامات، ومسؤولات الإدارات الحكومية على مختلف درجاتهن، إلى الفتيات الشابات اللواتي يسجلن نجاحات يومية في مختلف مجالات الإنجاز.
هل تذكرون تلك السيدة الإماراتية التي أسعفت مجموعة من المصابين وحدها في الفجيرة قبل شهور، وأنقذت بإذن الله حياتهم قبل أن تصل سيارات الإسعاف للموقع؟ كيف لا نفخر بمثل هذه الإماراتية؟
وحتى في مجالات الأمن والجيش، سجلت بنات الإمارات نجاحات لا تقل تميزا عن أشقائهن الرجال، حيث نجدهن اليوم في مجالات أمنية وعسكرية واسعة، يتمتعن بثقة القيادة والشعب، ويساهمن في صناعة درع مجيد لوطن نحميه بالمهج والمقل وفلذات الأكباد.
وهنالك جهود مشكورة لا تقدر بثمن، تبذلها الهيئات النسائية المختلفة، كالاتحاد النسائي العام بقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات ووالدة الشيوخ، وجمعية النهضة النسائية في دبي برعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة برئاسة قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، والجمعيات الشقيقة برعاية سمو قرينات أصحاب السمو حكام الإمارات.
في المقابل وإزاء الجهود الرسمية المشكورة لتمكين المرأة، لا بد لنا من الاعتراف وبتقدير عال، بالجهود الجبارة التي بذلتها المرأة الإماراتية لكي تثبت جدارتها بثقة الوطن وقيادته، فالواقع أن المرأة الإماراتية لم تصل إلى ما وصلت إليه من مواقع تستحق التقدير، بقرارات عليا فقط، ولكنها لاقت هذه القرارات العليا في منتصف الطريق، بالعزيمة والإصرار على النجاح والتميز، فكانت دائما محل ثقة القيادة وتقدير القادة.
حدثتكم الأسبوع الماضي عن أكبر منظومة برمجية في العالم لإدارة المناولة، التي تستخدم في ميناء جبل علي.. هل يفاجئكم أن من أشرف على تطوير هذا المشروع البرمجي العملاق وإنجاحه، هو مبرمجة وقيادية إماراتية متميزة هي معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، عندما كانت رئيسة قسم نظم المعلومات في موانئ جبل علي؟
والأمثلة كثيرة، سواء في الطب أو الهندسة أو الإدارة، وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل الإماراتيات اللواتي يشغلن مناصب متقدمة، إنما وصلن لها بالتدرج والتفوق، وليس بحرق المراحل.
ولعله من المعروف اليوم أن دولة الإمارات العربية المتحدة، بحكوماتها الاتحادية والمحلية، ربما تكون من بين عدد قليل من الحكومات العربية والإسلامية، التي تمنح المرأة مسارا وظيفيا مساويا للرجل في الترقيات، بحيث لا تظلم ولا تغبن ولا يهضم حقها في رئاسة قسم أو إدارة دائرة، بل تعامل على قدم المساواة وحسب معايير الكفاءة والصفات القيادية. وإذا حصلت تجاوزات، فهي في الغالب حالات فردية لا تعمم.
بالطبع لا أقصد هنا أن أقدم إحصائية عددية بما تنجزه الإماراتيات في حقول العمل والإنجاز على امتداد مساحة الوطن، لكنني أود أن أوجه دعوة لتعزيز وتفعيل دور المرأة الإماراتية في مختلف مساحات العمل الوطني، عموديا وأفقيا، لأننا نطمح أن يتوسع الإنجاز وأن لا يقتصر على إنجازات القطاع العام فقط. إن المرأة شريك كامل في كل نجاحات هذا الوطن، ومثلما كانت جداتنا شريكا كاملا في مشوار الصبر والمعاناة، ها هن أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا وبناتنا يعدن كتابة القصة المجيدة مرة أخرى، فيشاركننا مشاركة كاملة في مسيرة بناء دولة الإمارات العربية المتحدة صرحا حضاريا متميزا.
وقد سعدت شخصيا بالعمل مع عدد غير قليل من الزميلات المواطنات من بنات الديرة، في مراحل عملي المختلفة، وأشهد لهن بالكفاءة والتميز والإبداع.. لذلك أدعوكم جميعا اليوم أن تشاركوني في توجيه التحية إلى المرأة الإماراتية المبدعة كل في موقعها، وتذكروا أن إبداعها هو عمل وطني بامتياز.