ودعنا عام 2013 ونستقبل بكل فرح وتفاؤل عاماً جديداً نحلم بأن يكون ممتلئاً فرحاً وتفاؤلاً وإنجازاً حضارياً تلو إنجاز. ما يدعونا للتفاؤل أشياء كثيرة يأتي على رأسها ذلك اليقين بأننا في أيدٍ أمينة تحرص على التخطيط الجيد للمستقبل وتحقيق الأفضل والأحسن لنا دائماً.
مضى عام 2013 وعلى الرغم من أنه طوى صفحاته الأخيرة بأحداث عالمية دامية هنا وهناك وإرهاب أعمى أكل في طريقه الأخضر واليابس إلا أننا في الإمارات أبينا أن نودعه دون أن نضع بصمتنا الحضارية عليه.
وفي الواقع كأن عام 2013 هو الآخر أبى أن يودعنا إلا وقد حقق لنا ما نحن نستحقه فعلاً. فعلاوة على حصولنا على تلك المعدلات العالية والإيجابية في مؤشرات التنمية الاقتصادية والتنافسية فقد أبى عام 2013 أن يفارقنا إلا وهو محققاً إنجازاً تاريخياً لدولة الإمارات بفوز دبي باستضافة حدث إكسبو 2020. تلك هي دولة الإمارات التي قفزت إلى الساحة العالمية لتحتل المكانة الرائدة التي تستحقها عن جدارة.
مضى عام 2013 وأتى عام 2014. أمنيات كثيرة نحلم أن نحققها ونعلم انه لن تأتي نهاية العام إلا وقد نجحنا في تحقيق معظمها. فدولة الإمارات لا تترك شيئاً للصدف ولا تترك المستقبل دون تخطيط له. نحلم في عام 2014 أن نقطع شوطاً إضافياً في مجال الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الهوية الوطنية، نتمنى ألا ينتهى عام 2014 إلا وقد حققنا قفزة أخرى في مجال تمكين المرأة السياسي، نتمنى ألا ينتهي عام 2014 إلا وقد قطعنا شوطاً آخر في مجال التوطين وفي مجال الحفاظ على إرثنا الحضاري...
وفي مجالات وطنية أخرى. تمنيات كثيرة تبدو لغيرنا وخاصة لمن يحلم فقط بالتنمية والأمن والاستقرار، رخاءً فكرياً ولكنها بالنسبة لنا قضية مهمة لأنها قضية هوية وأمن وجود ومستقبل. فمن دون تحقيق هذه القضايا لن نشعر بالأمن التام على مستقبل أجيالنا، كما نحن على يقين بأن هذه القضايا هي في صلب اهتمام قيادتنا السياسية.
نحن في الإمارات محظوظون بوجود قيادة سياسية همها الأول رعاية شعبها وتحقيق التنمية المستدامة له والتي تستلزم توفير كل متطلبات الرفاهية للمواطن، قيادة جعلت على رأس أولوياتها تحقيق الرفاهية لكل فرد يقيم على أرض هذه الدولة ومهما كانت خلفيته الأثنية أو العرقية. شعب الإمارات لم يحظ بالسعادة من فراغ، بل حظي بالسعادة نتيجة عمل دؤوب وجهود مبذولة ورؤية حضارية سليمة ورغبة أكيدة في تحقيق أفضل مستويات الأمن والاستقرار والرخاء لكل شرائح المواطنين.
فلا غرو أن تصبح الإمارات مكاناً يطمح الكثيرون إلى الإقامة أو العمل فيه أو الهجرة إليه. صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أكد كثيراً في تصريحاته أن الهم الأول للقيادة هو تحقيق التنمية والرخاء لكل فرد، وفي السياق نفسه جاءت تأكيدات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات. فكما هم متحدون في الرؤية السياسية فهم أيضاً متحدون في الرؤى الأخرى المختصة بالتنمية وتحقيق معدلات عالية من الرخاء للمواطنين.
أمنيات كل فرد تعكس حاجاته الروحية والجسدية، وهي انعكاس لواقعه ومستقبله. وفي الإمارات واقعنا جميل وتطلعاتنا كبيرة لا حدود لفضائها. ما يتمناه الآخرون هو بالنسبة لنا واقع نعيشه الآن، الآخرون يحلمون باليوم ونحن نحلم بالغد. حالة التفاؤل هي ما يميز الإمارات. ففي الإمارات نحن نحلم بالمستقبل، ونخطط له جيداً. لقد فشل البعض لأنه لم يشأ أن يغادر ماضيه ونحن ننجح لأننا نقفز للمستقبل.
هذا هو الفرق بيننا وبين غيرنا. ما نتمناه في عام 2014 يخرج عن نطاق التمنيات المحلية الضيقة ويمتد إلى الأحلام المرجية للبشرية عموماً.
نحن نتمنى سلاماً يعم المنطقة لأن مردوده واضح وأكيد على الجميع، نحن نحلم بعلاقات طيبة وودية مع دول الجوار تعكس طبيعتنا السمحة وسياستنا المعتدلة، نحن نحلم بعالم خالٍ من كل مسببات عدم الاستقرار والإرهاب لأن مردوه مدمر على السلم العالمي برمته، نحن نحلم بعالم خالٍ من كل أشكال التعصب والعنف لأن مردودهما على المجتمعات البشرية والعلاقات الإنسانية مؤثر. حتى أحلامنا الكبيرة لا تظل أحلاماً مؤجلة. فسياسة دولة الإمارات الخارجية في مجملها إنما هو عمل دؤوب لتحويل هذه الأحلام إلى واقع بالتعاون مع كل الشعوب المحبة للسلام.