يتعيّن في المرحلة المقبلة لليمن، إنجاز مهام تحويل مخرجات الحوار الوطني إلى وثائق قانونية في مقدمتها الدستور، لتتأسّس الدولة الجديدة بشكلها وبنيانها، وتترسّخ مؤسسات قابلة للاستمرار وضامنة للاستقرار. قوى السلطة بأطرافها المختلفة أرادت بقبول المبادرة المناورة لتعظيم المكاسب أو تقليل الخسائر. وظهر أن المجتمع الدولي مصمّم على تنفيذ المبادرة وإن كان يتعامل بطول نفس وعمق بصيرة.

وقد تمكن بوسائل أخرى ظاهرة ومخفية أن يقف على أكثر الحقائق وضوحاً في البلاد. وتأكد من وجود إعاقة مقصودة لنجاح العملية السياسية وأن المسؤولين عنها هم فرقاء السلطة في الماضي والقابضون عليها في الحاضر. وأطراف أخرى تستفيد من اضطراب الأوضاع وفشل العملية السياسية. وواضح إذاً أن صبر المجتمع الدولي لم ينفد، والشعب اليمني مستعد لأن يتحمل وينتظر، لكن الذين عملوا على إطالة أمد الحوار يستعجلون إنهاء الفترة الانتقالية بتصوّر كل منهم أنه قادر على النجاح في مناخ الفوضى. وهنا تتبدّى ضرورة استمرار الفترة الانتقالية وتطويرها إلى مرحلة تأسيسية، مع إنهاء مهمة الحكومة الحالية لفشلها الذريعاً.