لمبادرة العصف الذهني التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مغزى ومقصد، وكلاهما كبير كبر هامته وقدره في قلوب محبيه من شعبه والمقيمين على أرض الدولة من العرب وغيرهم، خاصة وأن سموه خص بالمبادرة قطاعين مهمين يمثلان عصب الحياة في حياة شعب الإمارات وكل الشعوب في العالم، وهما الصحة والتعليم، وكلا القطاعين يمسان كل فرد في المجتمع بلا استثناء .

لقد عهدنا في مبادرات سموه وقراراته وآرائه، أنها الاصوب دائما وعلى طول الخط، بما لديه من حكمة وحنكة في الحكم والقيادة، ونجد أن سموه رأى، وفي رؤيته أيضا حكمة، أن من المبادئ السياسية الرئيسية والأساسية التي اعتمدها الإسلام في إدارة السلطة، نظام الشورى وديمقراطية الحكم..

حيث القائد والمسئول الأعلى، يشارك رعيته فيما يتخذه من قرارات أو إجراءات، خاصة وإن كانت تلك القرارات تمس وتنظّم حياتهم، فآثر سموه إلا وأن يشاركه الرأي شعبه في خلوته الذهنية مع مجلس وزرائه ، بصورة فعالة وأساسية في اتخاذ قرارات مصيرية في قطاعي التعليم والصحة ، فجاءت مبادرة سموه بمثابة رسالة بثها للعالم أجمع ، تعكس احترام الحاكم لرأي وفكر شعبه ، وترسخ مبدأ الديمقراطية بمشاركة غالبية أفراد المجتمع في صنع القرارات وتنفيذها..

فقد كانت تلك سياسة ونهج المسلمين الأوائل وقياداتهم يتدارسون شؤون الدولة والمجتمع والقرارات المقترحة مع رعيتهم، لإرساء مبدأ الشورى، وما ينتهجه قادتنا اليوم من إرساء مبدأ ديمقراطية الحكم ، وأتحدى أن يكون هناك حاكم ما لدولة أيا كانت قد سبق سموه وراح إلى ما ذهب إليه من أفكار ومبادرات مثل مبادرة " العصف الذهني " هذه، بل أتحدى أن يبادر حاكم ما لدولة ما أيا كانت ، ويطلق نفس المبادرة بنفس المعنى الذي ابتغاه سموه .

ومن هنا فأنا أرى ويؤيدني الرأي كل مواطن ومقيم على أرض الدولة ، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو أول من خاض في هذا المجال، كما كان الأول دائما في مجالات لا تعد و لا تحصى ، كما أن سموه أيضا يعد أول قائد عربي يسخر التكنولوجيا الحديثة للتواصل المباشر والفعال بين الشعب وقياداته، ويتواصل مع شعبه عبر إحدى وسائل التكنولوجيا والاتصالات الحديثة، ويستمع لأرائهم واقتراحاتهم ..

ولهذا وللكثير غيره، يحظى سموه بحب شعبه والمقيمين على أرض الدولة ، بل ويحبه كل من قرأ عن صفاته وأفعاله وانجازاته حتى ولو لم يحظى بزيارة الإمارات ، فسموه قدوة للأمة العربية و أتمنى أن أرى حكام العرب يقتدون به حتى تخرج الأمة العربية من العثرات التي هي بها.

ما ذهب إليه سموه ليست المبادرة الأولى ، فمرات عديدة يطلب من وسائل الإعلام ووفق توجيهات القيادة ، تنظيم لقاءات وحوارات وندوات لرجال أعمال وأصحاب رأي وذوي الخبرات الطويلة ، لتناول قضية مصيرية كالتوطين، على سبيل المثال لا الحصر ، ويدلو كلٌ بدلوه، وتجمع تلك الآراء لإطلاع القيادات عليها وتدارسها، والاستعانة منها بما يخدم القضية التي تم تدارسها ، وقد صرح سموه أكثر من مرة أن وسائل الإعلام تمثل المرآة التي تعكس آمال وطموحات واحتياجات المجتمع وأحد الروافد المؤثرة في تشكيل وجدانه وثقافته.

ومن منطلق هذه المدرسة ، مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، آمل أن أرى القيادات العليا في كافة القطاعات والوزارات، يسيرون على نهجه و هدي أفكاره وسياساته التي ثبت صوابها على الدوام ، وأن يسعى القادة إلى استشارة مسؤوليهم من مدراء الإدارات ورؤساء الأقسام والموظفين فيما يتخذونه من قرارات ..

فكم نسمع عن استطلاع للرأي تم تعميمه بوزارة ما ، أو قناة من قنوات التواصل عبر وسائل التواصل التي تتشدق بها العديد من المؤسسات والوزارات ، أنها أطلقتها بهدف أن يشارك موظفوها ومسؤولوها متخذي القرار في إصداره ، إلا أنك تجد أن القرار قد صدر ولم تكلف تلك المؤسسات عناء الاطلاع على التغذية الراجعة من الميدان.

مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ، وآخرها مبادرة " العصف الذهني " دروس للاستيعاب والتطبيق في آن واحد، وتشكل دعامة رئيسية في بناء وتنمية وتطور وطننا الحبيب.