يومان فقط، هي المسافة التي تفصل بيننا وبين معرفة اسم الدولة التي ستحظى باستضافة معرض "إكسبو" الدولي لعام 2020، حيث ستُعلَن بعد غد الأربعاء نتيجة تصويت أعضاء المكتب الدولي للمعارض (BIE) في باريس، وبهذا يكون قد انتهى الماراثون الذي خاضته الدول المتقدمة لاستضافة هذه الدورة، بعد أن انحصرت المنافسة في دولة الإمارات ، وروسيا، وتركيا، والبرازيل.
معرض "إكسبو" الدولي الذي انطلق عام 1851، وأقيمت دورته الأولى في لندن تحت عنوان "المعرض العظيم لمنتجات الصناعة من دول العالم"، تحول بمر السنين إلى مناسبة للاحتفاء بالتنوع الثقافي والتلاقح الحضاري ومد جسور التواصل بين الشعوب والأمم، ولم يعد مجرد مناسبة لعرض المنتجات الصناعية والتنافس التجاري بين الدول.
لهذا اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في دبي، عبارة "تواصل العقول وصنع المستقبل" شعارا للمعرض عندما تقدمت بطلب استضافة دورة عام 2020 منه، ليجسد هذا الشعار مفهوم الدولة للغرض من إقامة المعرض، وتاريخها ومكانتها العالمية، وسعيها الدؤوب لبناء مستقبل أفضل عبر التواصل والشراكات المثمرة.
قرار الإمارات بالتقدم لاستضافة هذه الدورة لم يأت عشوائيا أو دون تخطيط مسبق، فهذه الدورة التي من المقرر أن تقام خلال الفترة من أكتوبر 2020 إلى إبريل 2021، سوف تتزامن مع العام الذي تحتفل فيه دولة الإمارات باليوبيل الذهبي لتأسيسها، وهي مناسبة تستعد لها دولة الإمارات ببرامج حافلة..
ولأنه من المتوقع أن يستقطب المعرض 25 مليون زائر، يتوافد 70% منهم من خارج الدولة، فإن هذا سيجعل من الاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس دولة الإمارات حدثا عالميا، تحتفل به معنا شعوب الأرض جميعا، وليس حدثا محليا محصورا داخل حدود الدولة فقط، وهو اختيار يدل على ذكاء من خطط لاستضافة هذه الدورة من المعرض.
لماذا تبدو دولة الإمارات العربية المتحدة البلد الأكثر تأهلا لاستضافة هذه الدورة من بين الدول الأربع المتنافسة على استضافتها؟
لا شك أن هناك عوامل عدة تؤهل دولة الإمارات لاستضافة هذا الحدث، منها موقعها الجغرافي، حيث يعيش ثلث سكان العالم على بُعد 4 ساعات طيران فقط منها، واعتبارها مركز تواصل عالمي بامتياز، خاصة بعد أن أبرمت شركات الطيران الإماراتية خلال معرض دبي للطيران الأخير صفقات تجعل من دولة الإمارات صاحبة أكبر أسطول جوي في العالم، إضافة إلى أنها تحتضن أبناء أكثر من 200 جنسية مختلفة، يعيشون على أرضها في ألفة وانسجام تامين.
كما تشهد دولة الإمارات حضورا متناميا في المشهد الثقافي والفني مع استضافتها لعدد من أبرز المعارض الثقافية والفنية العالمية، وامتلاكها سجلا حافلا في تنظيم المعارض واستضافة الفعاليات العالمية، حيث تنظم العديد من المعارض التجارية، وتستضيف الكثير من الفعاليات الثقافية والرياضية والحفلات الموسيقية سنويا.
ملف الاستضافة الإماراتي يحظى بدعم وطني قوي، متمثل بتأييد كبير من الجهات الحكومية ومجتمع رجال الأعمال والأفراد من داخل الدولة وخارجها، وتعتبر التجارة هي المحرك للاقتصاد المتنوع والمزدهر لدولة الإمارات، وتملك الدولة بنية تحتية عالمية الطراز من الموانئ والمطارات والمترو وشبكات الطرق.
والأهم من هذا كله، أن دولة الإمارات واحدة من أكثر البلدان أمانا في العالم. كل هذه المقومات تجعل حظوظ الإمارات في استضافة "إكسبو 2020" قوية. وإذا ما فازت دولتنا باستضافة المعرض، فسوف تبهر العالم دون شك، وتقدم مستوى مختلفا من التنظيم لم تشهده الدورات السابقة، وتحدث نقلة نوعية في تاريخ هذا الحدث العالمي الذي تتنافس دول العالم على استضافته، تماما مثلما فعلت في كل المعارض والفعاليات التي أقيمت على أرضها.
وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في إحدى تغريداته على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حين قال: "سننظم أفضل دورة في تاريخ المعرض".
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رغم شحنة التفاؤل الكبيرة التي يحملها داخله، إلا أن سموه واقعي أيضا، لذلك حين حاول الصحافيون التعرف على مدى تفاؤله بفرص الفوز، في اللقاء الذي جمعهم بسموه قبل أسبوعين في "مجلس محمد بن راشد الإعلامي"، أجاب بذكاء وحكمة القائد المحنك:
"إننا متفائلون، ولدينا من المقومات ما يدعم هذا التفاؤل، ونحن الأجدر بالاستضافة، ولكن لا بد أن نكون واقعيين". هذه الواقعية التي يتحلى بها سموه واقعية إيجابية وليست سلبية، لذلك أضاف: "الفوز حليف الإمارات دائما، وسواء حظينا بإكسبو أو من دونه، فنحن ماضون في تنفيذ خططنا التنموية".
لذلك نقول إن الفوز باستضافة "إكسبو 2020" مكسب يضاف إلى مجموع المكاسب التي حققتها دولة الإمارات على مدى تاريخها في استضافة الفعاليات والمعارض والمهرجانات الكبرى، لكن عدم الفوز لا يمثل لنا خسارة كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ومن كان تفكيره إيجابيا ..
كما هو تفكير سموه، فإن ثقته بنفسه كبيرة، وقدرته على التعاطي مع الظروف المحيطة به، حتى في أوقات التحديات الصعبة، لا حدود لها، لأن "من يملك الطاقة الإيجابية قادر على قهر التحديات"، تماما كما أن "الفوز حليف الإمارات دائما".