حتى أنا قابل للتشطير والتقسيم إلى فيدراليات وعشرات الأقاليم، بعد أن ضاقت ببعضها متناقضاتي، وتلاشت ملامحي على سطح مرآتي، وتنازعت فيني شياطيني وملائكتي، نصفي الثائر يصرخ بنصفي الجائر، وبينهما يقف الأنا الحائر.
. في رأسي يعتصم شبابي، ضد مراكز نفوذ انقيادي، وبعض مفرداتي تطالب بانفصامها عن شخصي، وترفع في رأسي لافتات ضدي "دحباشي محتل، براع يا استعمار، ملكي رجعي، اثنا عشري، إرهابي"، فما عدت أدري ما أنا وما مرجعيتي وأين حدود خطأي وصوابي، وكيف يرضى عن ألمي قلمي؟، وكيف أسير بينما تقف بوجهي قدمي؟.
ما الظلم وما عدالتي، ما عروبتي وما يمنيتي، ما الشمال لي وما جنوبيتي، ما حوثيتي وسلفيتي، ما ذنبي وما قاعديتي، إن أنا فقدت بقايا آدميتي؟. كم أنا بحاجة ماسة لمؤتمر حوار يجمع على طاولتي أطراف ذاتي، علّي ألملم أجزائي وذاكرتي المبعثرة، وهواجس كينونتي المتناحرة وأتمكن من إعادة صياغة عقد وحدة نفسي، واستعادة هويتي الوجودية، في مجموعة إنسان، مدني وحديث..!