أيام قليلة تفصلنا عن الرغبة العالمية في "تواصل العقول.. وصنع المستقبل" في دبي، عبر منبر "إكسبو 2020" الذي نطمح بكامل الثقة إلى أن يحط رحاله بين ظهرانينا، ليقول ممثلو 167 دولة كلمتهم لصالح دبي كما نأمل، لأنهم عندها سيقولونها بلا شك انحيازاً لحرية العقول ورحابة المستقبل.

وإذا كان المعرض قد حمل فكرة تعزيز العلاقات الدولية، والاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتقدير الإبداعات التكنولوجية، منذ انطلاقه للمرة الأولى في لندن عام 1851، فإن الإمارات تعلن دوماً ويعرفها العالم بأنها رائدة فن تعزيز العلاقات بين الشعوب والثقافات واحترام الإبداعات، لأنها منذ تأسيسها قبل أربعة عقود قامت على فلسفة التنوع الثقافي والتعايش السلمي سبيلاً للبقاء والتطور والنماء، وأثبتت تجربتها مع الجاليات المتعددة التي ناهزت أو زادت على المئتي جنسية، مرونة كبيرة في احتضان الجميع وإخراج أفضل ما لديهم لمستقبل الشعوب وتطور الدول.

ولا يخفى على أي متابع ما أضحت تنعم به الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص، من تقدير عالمي ومكانة لافتة إقليمياً، باعتبارها دعامة أساسية من دعامات الاقتصاد الحديث، تلك المكانة التي بلغتها نتيجة عمل دؤوب وجهود مخلصة متواصلة لتجسير الفجوات بين الثقافات، وتهيئة البيئة المناسبة لإنجاح مفهوم العلاقات الإنسانية المتعالية على التقسيمات على اختلاف مسمياتها، وذلك لإيمانها بأن الإرث الإنساني قاسم مشترك وجوهر حقيقي يقرب الجميع ويرتقي بمستقبل الجميع.

ومن خلال إكسبو 2020 وكما بدا من الشعار الذي أطلقته، تصر دبي على زيادة هذه الجسور الإنسانية بين أطراف العالم، لا ليتواصل معاً فقط، بل ليفكر بعقل واحد متحرر من جميع التبعات، يقدر الإنسان ويبحث عن حلول لمشكلات البشرية، بعيداً عن التفكير الانتهازي الأحادي الذي صبغ الكثير من العلاقات الإنسانية في الفترة الأخيرة.

شعار ذكي وطموحات أذكى تحدو القائمين على ملف المعرض، بل تحدو كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة، لأنه يترجم بعد نظر راصد لأدق مشكلات العالم، حيث يواجه فيها المجتمع الدولي تحديات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، الأمر الذي يقتضي الارتقاء بالتواصل بين الشعوب والأفكار إلى مستويات غير مسبوقة. وانطلاقاً من ذلك، سيوفر "معرض إكسبو الدولي" في دبي منصّة تواصل مهمة، تعمل على تأسيس شراكات جديدة تضمن الازدهار والاستدامة في المستقبل، ما يجعلنا بحق جديرين بملف إكسبو 2020.

والقائمون على ملف المعرض يتوقعون إدهاش العالم عبر ما تم إعداده في دبي وما هو مخطط لإكسبو 2020 في حال فوزنا إن شاء الله، حيث ستكرس دبي تاريخها الحافل في فن التواصل وصناعة الأفكار الرائدة، من خلال المعرض الذي يتوقع أن يستقطب نحو 25 مليون زائر، سيقومون بنحو 33 مليون زيارة إلى أرض المعرض، كما سيشكل فرصة فريدة قد لا تكرر عالمياً، لبناء نماذج جديدة من المقدرات المالية والفكرية لتعزيز روح ريادة الأعمال والابتكار.

بقي أن نسجل فخرنا وشكرنا لعالمية دبي في التفكير الإيجابي في كل عمل تقدم عليه أو تخطط له، حيث حرص المخططون للمعرض خلال عملية التطوير، على أن يكون موقع المعرض بمثابة نقطة جذب دائمة حتى بعد انتهائه في 2020، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كوجهة مميزة لإقامة أرقى الفعاليات العالمية، كما تم تصميم الموقع بحيث يتماشى مع مفهوم الإرث المعماري المقترح والاستخدام المستقبلي للطاقة الشمسية لتوليد الطاقة النظيفة، فضلاً عن المساهمة بنحو 50% من متطلبات الطاقة التي يحتاجها المعرض.

نتمنى سماع الخبر المفرح خلال أيام ربما لا تتعدى الأسبوع، ليحتفل معنا العالم بالفرصة الذهبية لتواصل العقول وإعادة صناعة المستقبل.