«لا يهم إن كنت أسداً أو كنت غزالاً، فمع إشراقة كل صباح يتعين عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح».

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

 

إذاً فقد حدد صاحب السمو، وقبل سنين عدة، السياق العام لنهج الحياة اليومية للدولة عموماً، نهج يتلخص في أن الحياة لا تقبل الخمول ولا الاطمئنان لما أنجز، بل إن البقاء في حد ذاته يتمثل في قدرتنا اليومية على أن نسابق ذواتنا لنتجاوزها إلى الأفضل الذي لا تحده حدود، ولا ينتهي بهدف نركن إليه.

وكما أشار صاحب السمو، فإن لأي متسابق نحو تحقيق غاية يقصدها نهجين: أن يهرع للاستعداد للبطولة فور الإعلان عنها، أو أن يكون الاستعداد لأية بطولة تصادفه جزءاً من نمط حياته اليومي ومن تكوينه الطبيعي. وعندما تتقدم دبي بطلب لاستضافة معرض إكسبو 2020، فهي لا تطلب استضافة حدث ستهرع للاستعداد له، بل تطلب استضافة حدث عاشته بكل ما فيه منذ انطلقت نهضتها الكبرى.

إن "تواصل العقول وصنع المستقبل" والذي يلخص رؤية دبي لاستضافتها هذا الحدث، كان المحرك الرئيسي في بناء شواهق النجاح التي لا تمل دبي من اجتراحها سنة بعد أخرى. فمذ كانت دبي، كانت شواطئها وسماؤها مفتوحة على أفق رحب يستقبل أنبغ العقول من مشارق الأرض ومغاربها لتسكن إلى قلبها الطيب، وتتواصل حتى تصنع مستقبلها الذي هو مستقبل هذه الأرض الطيبة، ومساهمتها في مستقبل البشرية جمعاء.

ونفخر في تيكوم للاستثمارات، بأن نكون واحداً من الأمثلة على تواصل أنبغ العقول لصنع أبهى الإنجازات. فما مجمعات أعمالنا إلا نموذج حي عن الإكسبو الكبير، وعن قصة دبي. ففيها تتواصل أنبغ العقول في قطاعات الإعلام، والتكنولوجيا، والتعهيد، والتعليم، والعلوم الحيوية والطاقة، لتصنع قصص نجاح جعلت من مجمعاتنا قبلة لكل من يريد أن يلعب دوره في مستقبل المنطقة والعالم بأسره.

ويبدو أن كل من ينشط في هذه المجمعات قد استلهم روح دبي ومزجها بروحه. فمن يزر مدينة من مدن هذه المجمعات المتخصصة، يجد أن كل من يعمل هناك، ومهما اختلفت طبيعة عمله، يعدو ليكون أسرع في الإنجاز ويجهد ليجترح نجاحه الخاص ويمزجه في بوتقة النجاح الذي تعيشه دبي. تعرف هذه العقول جيداً أن في التواصل نعمة التخلص من الانغلاق، وتدرك عبقرية المكان الذي وضع الأسس لساحتها التي تلتقي في جنباتها لتنطلق نحو أفق المستقبل الرحيب.

وفيما يزيد على ثلاثة عشر عاماً، استطاعت هذه المجمعات الانتقال من نجاح إلى آخر، وتسجيل إنجاز تلو إنجاز. وليس أدل على ذلك من أن جنباتها أصبحت موطناً لكبريات الشركات العالمية: فمن رويترز وسي إن إن والعربية في مدينة الإعلام، ومايكروسوفت وفيسبوك ولكندإن وغوغل في مدينة دبي للإنترنت، وجامعات ولونغونغ وآميتي في المجمع التعليمي، وفيرست سولار في مجمع إنبارك، إلى فايزر وغيرها من شركات العلوم الحيوية في مجمع دبيوتك. وهذا غيض من فيض.

ولم تركن إمارة دبي، وتيكوم للاستثمارات التي هي إحدى جواهر تاجها، إلى كل هذا، فأطلقت مؤخراً حي دبي للتصميم، والذي سيكون اضافة أخرى إلى ما تزخر به دبي من وجهات مستقطبة للعقول، حيث سيشكل الحي قبلة للمبدعين من كافة أنحاء العالم، وسيضيف إلى عالم التصميم والأزياء والإبداع نكهة تحتاجها الإنسانية، نكهة الشرق العربي الإسلامي، موطن التسامح التاريخي، والانفتاح والنظرة الخاصة الرحبة إلى الذات والكون.

إنه قدر دبي إذاً، قدرها الذي أرادته لها مشيئة الله وساقت لها في سبيله قيادة ملهمة أدركت الفرصة قبل أن تلوح في الأفق، وشحذت همم أبنائها واستقطبت قلوب محبيها، ليتمكن جميعهم من أن يرفعوا سارية نجاحهم عالياً لتخفق فوق كل التوقعات.

يستطيع العالم إذاً، كما أشار صاحب السمو، الاطمئنان إلى أن إمارة دبي هي الوجهة الأجدر باستضافة معرض الإكسبو 2020، فنحن لا نتعلم الضيافة أو التواصل أو الاستعداد للإنجاز من جديد، بل نصحو كل يوم لنمارسه كجزء لا يتجزأ من قيمنا المتأصلة وطبيعتنا.

أهلاً بالعالم في بيت لطالما كان بيت التقاء الحضارات وصناعة الإبداعات.