كعادته فاجأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الجميع على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الإخوة والأخوات: نطلق اليوم حملة وطنية شاملة احتفالاً بيوم العَلَم. نرفعه عالياً على قدر رفعة حبه في قلوبنا»، وأضاف سموه: «قررنا أن يتزامن يوم العلَم مع تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئاسة دولة الإمارات.. حفظ الله دولتنا وعلمَنا ورئيسنا».
وقال سموه في تغريدة: «وجهنا جميع مؤسساتنا ودوائرنا ومدارسنا ووزاراتنا بأن نرفعه جميعاً في وقت واحد وبقلب واحد الأربعاء المقبل في تمام الساعة 12 ظهراً»، لنرفع علمنا عالياً يا أبناء وبنات الإمارات من اليوم وصولاً للثاني من ديسمبر، وشاركوني صور هذه اللحظات ليبقى علمنا مصدر إلهامنا، نريد علمنا خفاقاً على مبانينا ومرافقنا ومؤسساتنا، فيه قوة وطاقة وحركة تغير الزمن وتصنع الإنجاز.
نرفع علم الإمارات عالياً لنعبر عن عشقنا لوطننا وامتناننا لمؤسسي دولتنا وعهدنا ببذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على اتحادنا.
ولقد أطلق سموه مبادرة سابقة تمثلت في ابتكار مقترح لعلامة تميز دولة الإمارات عن الدول الأخرى، وهي فكرة مبتكرة تزين وجه دولتنا وتكسبنا جميعاً كمواطنين الإحساس بالانتماء إلى وطن الآباء والأجداد.
ويرى أساتذة علم الأنثروبولوجيا الثقافية أن الرموز التي تتبناها الدول تعود إلى أن جماعات إنسانية اضطرت لتميز أصلها القبلي عن سائر القبائل الأخرى، بل إن اتخاذها رمزاً خاصاً لها كان مطلباً ضرورياً، وفي مراحل تاريخية لاحقة انتقلت الفكرة إلى الرومان واليونانيين.
وقد انتقلت فكرة الرمز كراسب ثقافي للمجتمعات الحديثة، فنجد أن القبائل الألمانية في عصورها الأولى اتخذت الصقر رمزاً وشعاراً، واستمر شعاراً للأمة الألمانية إلى اليوم. ويلاحظ أن معظم دول العالم ما زالت تستلهم من الحيوانات والطيور رموزاً لها.
وفي مراحل لاحقة أخذت الدول تتبارى في اختيار ألوان للعلم الذي يميزها، وجرت العادة أن تعبر الألوان عن خصائص ومقومات المجتمع. فمثلاً نجد اللون الأخضر يرمز للزراعة، والأصفر للصحراء، والأزرق للماء أو زرقة وصفاء السماء، أما الأحمر فقد يدل على نضال وكفاح الشعب.
ومعلوم أن لدولة الإمارات علمها الذي تميزه الألوان الأخضر والأحمر والأبيض والأسود، وهي الألوان التي أجمعت عليها كل الدول العربية، باستثناء السعودية وقطر والبحرين وموريتانيا والمغرب، التي رأت الاحتفاظ بألوان بلادها لاعتبارات معينة. وقد رأى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن يكون للدولة، بالإضافة إلى العلم، رمز (علامة).
وتجدر الإشارة إلى أن العلامة والتي تم عرضها سابقاً أمام مجلس الوزراء، تعتبر علامة ترويجية هدفها إيصال رسالة الإمارات إلى العالم برؤية جديدة ومبتكرة، للتعريف بمجموعة الخصائص التي تميز دولة ومجتمع الإمارات، في الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية.
والعلامة وفق التصاميم الخمسة التي لا تختلف في الفكرة ولا في المضمون، يمكن أن تكون إطاراً مرجعياً يستدل منه على دولة ناشئة، شقت طريقها بعزيمة قادتها وقناعة مواطنيها، للسير قدماً في اتجاه مستقبل مشرق وواعد.
والإمارات السبع التي يرمز لها هذا الشعار، لا تعرّف نفسها كدولة نفطية لها موقعها الجغرافي المحدد وبنيتها التحتية المميزة وقوانينها، فإن دولة الإمارات ليست مكاناً فحسب، بل هي نسيج سكاني منتظم ومتناغم..
ويعتبر العلم أحد الرموز الوطنية للدولة المستقلة وسيادتها وعنوانها ورايتها التي تمثلها في جميع الأماكن والأزمنة، كما يرتبط العلم ارتباطاً وثيقاً بالسلام الوطني الخاص بالدولة فيرفرف على أنغام السلام الوطني فيما يحظى الاثنان باحترام وتقدير سكان الدولة على اختلاف فئاتهم الاجتماعية والتعليمية والمادية، لأنه ببساطة، يمثل الجميع دون استثناء، لذلك.
إن علم دولة الإمارات العربية المتحدة هو رمز السلام والأمان والفرح والسعادة التي تتجسد خلال المناسبات القومية والدينية والفعاليات الرسمية والشعبية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية وغيرها من القضايا اليومية سواء في داخل دولة الإمارات أو خارجها.
كما يجسد علم دولة الإمارات طموحات وآمال شعب الإمارات خاصة وأنه الرفيق اليومي لهم ولكل المقيمين على أرض الإمارات وخاصة الطلاب الذين يحيون العلم صباح كل يوم احتراماً وتقديراً للدولة ودورها البناء في خلق أجيال قادرة على رفد الوطن بالإنجازات والإبداعات.
و لقد استلهم مصمم العلم ألوانه من الأبيات الشعرية التي كتبها الشاعر «صفي الدين الحلي» التالية: بيض صنائعنا خضر مرابعنا.. سود وقائعنا حمر مواضينا، ومعنى الصنائع: تتمثل في كل السلوكيات التي تحمل في طياتها أعمال الخير بكل أشكاله. كما كان المقصود من الوقائع: المعارك والحروب، في حين كان وصف المرابع للمساحات الشاسعة من الأراضي، وجاء معنى المواضي: السيوف المخضبة بدماء الأعداء بعد النصر عليهم.
ويرجع تاريخ أول استخدام للعلم في الثاني من ديسمبر عام 1971، وكان أول من رفعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وذلك بمناسبة إعلان قيام دولة اتحاد الإمارات العربية المتحدة.
إن مجتمع دولة الإمارات ينطلق من ماضٍ عريق، ويمزج بوعي بين التراث والمعاصرة وبين الأصالة والتجديد، ولهذا كان علم دولة الإمارات بألوانه الأربعة «الأخضر والأحمر والأبيض والأسود» ليس راية مرسومة أو قماشاً ملوناً أو رمزاً أو علامة، بل هو علم يمثل اتحاد إرادة وعزيمة ووحدة ورؤية.