بثقة العارفين بجدارة دبي بأفضل المنجزات والاختيارات وأعلى الطموحات والتوقعات نقول: إن موعدنا مع إكسبو 2020 لن يكون، بإذن الله تعالى، إلا في دبي، لأن دبي تعلم علم اليقين فن إقبال النجاحات على أصحاب العطاءات، وكيف تورد إبل الخير على موارد التميز حين تصحبها عزيمة لا تعرف الفتور، وحادٍ لا يفتر صوته عن رفع الهمم نحو المركز الأول على الدوام.

أتقنت الإمارات منذ فترة بعيدة فنون صناعة الحضارة والنهضة وفلسفة التواصل الإنساني بين مختلف شعوب العالم وثقافاته ورصيده البشري، ولذلك اختارت شعار "تواصل العقول.. وصنع المستقبل" عنواناً لحملة استضافة "معرض إكسبو الدولي 2020" في دبي، الذي من المتوقع حسم منافساته الدولية خلال عملية تصويت تجرى يوم 27 نوفمبر الجاري، في مقر المكتب الدولي للمعارض في باريس حيث سيقترع ممثلو الدول الـ167 الأعضاء في المكتب لاختيار واحدة من أربع مدن متنافسة وهي يكاتيرينبرغ الروسية وساو باولو البرازيلية وإزمير التركية إلى جانب دبي.

ولم تجعل الاستثمارات الاقتصادية الكبيرة وسيلتها لجلب الأصوات لها، ولا لفرض الثقة في كفاءتها باستضافة الحدث الأهم عالمياً، ولكنها اختارت عبارتين؛ إحداهما تقدر أهمية التواصل الإنساني على أعلى مستويات العلاقات البشرية وهي العقول وثمراتها والفكر الإنساني الناضج الباحث عن الحلول والمنجزات والطموحات، وثاني هذه العبارات يقفز بعيداً عن الماضي والحاضر ليرسم خريطة صنع المستقبل لأجيال العالم، ويقدم الخير للجميع بمفاتيح العقول.

ولا شك أنها فلسفة عميقة في النظرة الإنسانية لأهمية العلاقات بين الشعوب والدول، تترجم الحاجة على مستوى العالم المعاصر لتحقيق التنمية بالاعتماد على مفاهيم التعاون والتعاضد والتكاتف والتكامل والابتعاد كلياً عن التشاحن والتنافس والتناحر ومحاولة طمس الآخر أو محاربته أو تقييد طموحاته المشروعة في النهوض والحضارة والتطور، ومن ظلال هذا الشعار الإنساني الكبير لاستضافة المعرض العالمي نتلمس أهمية الارتقاء بالتواصل بين الشعوب والأفكار إلى مستويات جديدة لضمان الازدهار والاستدامة لجميع شعوب العالم في المستقبل، والبحث الجاد عن حلول لمشكلات الطاقة والمياه والنقل والمواصلات، وفرص العمل والقدرة على النفاذ إلى الأسواق.

وحين تطرح الإمارات مثل هذا الشعار المنفتح إنما تؤكد بتواضع الناجحين أن المشكلات العالمية الملحة التي تهدد الجميع لا بد لها من تكاتف الجميع لإيجاد الحلول الناجعة لها، وهو مبدأ تتقن الإمارات فن التعامل معه، وهي التي تحتضن أكثر من مئتي جنسية بين جوانحها لتصنع من مزيج خبراتهم وكفاءاتهم وجهودهم وطموحاتهم اللامحدودة مزيجاً شكل على الدوام إكسير النجاح المتدفق للإمارات والتفوق المفتوح على كل المنجزات والطموحات في صيانة مضمونة لحقوق الجميع وجهود كل مجتهد.

جديرون بإكسبو 2020 لأننا نمتلك البنية الأساسية لفن التواصل مع الآخر وقبول الآخر، واحترام حقوق الإنسان، وأغلى قيمه وهو العقل والكرامة الإنسانية، في رؤية واضحة إلى المصير الإنساني المشترك أمام تحديات العصر الحديث.

ولا شك أن الإمارات في استشرافها لاستضافة هذا الحدث العالمي البارز إنما تستند إلى رصيد متجدد من الخبرة الراسخة التي تحظى بها دبي في مجال استضافة الأحداث والمؤتمرات العالمية الكبيرة بجدارة وثقة ونجاح منقطع النظير شهد له العالم مراراً، هذا فضلاً عن البنية التحتية الراقية والقدرات الخدمية والمرافق العالية المستوى والنقل والإمداد عبر مجموعة من المطارات والمرافئ البحرية وشبكات الطرق ذات المواصفات المتميزة، التي تدعم هذا التنظيم وترشحه إلى النجاح المرجو منه، ويعزز ذلك الموقع الجغرافي المتوسط لدبي في قلب العالم حيث يمكن الوصول إليها من ثلث دول العالم في رحلة طائرة لا تتجاوز مدتها ثلاث ساعات. نعم واثقون إلى حد كبير في كفاءة دبي وبنيتها التحتية وتطورها المتسارع وطموحاتها اللامتناهية والرغبة الجامحة للمراكز الأولى على الدوام، وعدم انتظار الفرص بل السعي الحثيث لها، ولذلك كله نحن واثقون أيضاً إلى حد كبير بجدارتنا باستضافة إكسبو 2020 وموعدنا هنا في دبي.