إن التطور الذي مرت به دولة الإمارات منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا هو انعكاس لتجربة إنسانية فريدة ليست فقط في تاريخ شعوب الخليج ولكن في تاريخ البشرية قاطبة. فكل تجربة أممية مميزة هي في الواقع تجربة لكل شعوب العالم تستفيد منها سلباً أو إيجاباً. فمثلاً، ما زال العالم يتذكر التجربة اليابانية والتجربة الماليزية في التنمية، كما يتذكر التجربة الألمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فهي جميعها تجارب أممية ساهمت إلى حد كبير إما في تعريف العالم بالفكر الحضاري للآخرين وتجسير العلاقات بين الدول، وإما في النقيض من ذلك.

كذلك في حياة الشعوب والأمم تقف أمثلة ناصعة لأمم تطورت وخلفت تراثاً إنسانياً أو فكرياً أو اقتصادياً مميزاً يدل على إصرار وتصميم على قهر الصعاب وأحياناً المستحيل، وأخرى أمثلة في الخروج من الأزمات التي خلفتها الحروب أو الدمار أو النهوض من تجارب فاشلة سواء سياسية أو عسكرية. ولكن تجربة الإمارات التنموية تقف فريدة وسط كل تلك التجارب. فهي تجربة تنموية سلمية أثرت الفكر الإنساني بنموذج حضاري واقتصادي مغاير لم يعرفه العالم من قبل. فلم يحدث أن تطورت أمة بهذا الشكل المذهل وفي فترة زمنية قياسية لتصبح اليوم قوة اقتصادية وأنموذجاً حضارياً يحتذى به ويشار إليه بالبنان..

وأنموذجاً تنموياً من حيث الوصول إلى مراكز متقدمة في التصنيفات الدولية في كل عام، كما يحصل في التجربة الإماراتية.

تجربة الإمارات تذهل العالم، ولكن تجربة الإمارات لها أسس تاريخية متجذرة في عمق المجتمع. فقد مرت الإمارات بمراحل تطور بدأت مع النشأة الأولى لكل إمارة كقرية صغيرة يقطنها صيادو اللؤلؤ، تطورت بعد ذلك إلى مدينة كبيرة ثم إلى إمارة ومن ثم إلى دولة متحدة قومية، قبل أن تصعد بثقة لتحتل مكانة متميزة على الساحة العالمية ولتحتضن مؤسسات دولية عالمية مثل منظمة الطاقة النظيفة (أيرينا) وأخيراً لتصبح دولة مرشحة لتحتضن أكبر معرض في العالم وهو إكسبو 2020. هذا التطور الهائل لا يرجع فقط إلى حرص القيادة السياسية على دفع عجلة التقدم في البلاد خطوات كبيرة..

ولكن إلى الاستراتيجيات والخطط المدروسة بعناية وإلى وعي الشعب بأهمية تلك المشاركات العالمية وأهمية أن يكون جزءاً من الحدث. كل ذلك ساهم في وصول الإمارات إلى تلك المرتبة العالية من التقدم والنمو والبروز إلى الساحة كلاعب اقتصادي مهم للغاية.

من ناحيته ساهم وعي شعب الإمارات وحسه التجاري العالي على تلمس أهم احتياجات المجتمع وأهم المشاريع التنموية التي تدفع بالبلاد قدماً إلى الأمام وهي السبب اليوم في تلك السمعة التي حازتها الإمارات. فشعب الإمارات عرف منذ القدم كيف يستغل موقع بلاده الاستراتيجي والموانئ التجارية النشطة ويوظفها خير توظيف لخير مجتمعه والمنطقة بأسرها. فقد ظهر منذ القدم تبادل تجاري نشط وعملية إعادة تصدير مهمة بين الإمارات ودول الخليج المجاورة. هذا النشاط التاريخي لا شك أنه يصب في تلك السمعة المتجذرة التي عرفتها الإمارات.

تجربة الإمارات يمكن اعتبارها تجربة رائدة لعوامل عدة يأتي على رأسها كونها تجربة تنموية وإنسانية ساهم في وضع أسسها طاقات بشرية هائلة ومتنوعة وتنتمي إلى المئات من الجنسيات من كل أصقاع العالم. لذا يمكن اعتبارها أنموذجاً مصغراً للتعاون الدولي. ثانياً: يمكن اعتبار التجربة الإماراتية أنموذجاً حضارياً رائعاً..

فهي نتاج للفكر البشرى العالمي بكل أطيافه ومع كل اختلافاته وتنوعه. ثالثاً: تجربة الإمارات تجربة تنموية استفادت من تجارب تنموية سابقة وأضافت عليها طابعها المحلي، الأمر الذي ميزها عن غيرها. وأخيراً يمكن اعتبار تجربة الإمارات أنموذجاً حياً للتجارب الإنسانية التي قاومت مد العولمة الشرسة وظهرت كأنموذج مزج بين المادية والإنسانية، بين الأصالة والمعاصرة. كل هذه العوامل ساهمت وتساهم اليوم في بروز تجربة الإمارات بين التجارب الإنسانية العالمية.

هذه العوامل لا شك وأنها سوف تؤخذ في الاعتبار عند تقيم أي تجربة تنموية، ولا شك بأن الإمارات سوف تستفيد من هذه العوامل جمعاء عند النظر في ملفها المطروح أمام لجنة اختيار مقر إكسبو 2020 والمقرر في نهاية نوفمبر 2013. ونحن يحدونا الأمل في أن تكون الإمارات صاحبة أقوى حظ وتفوز باستضافة ذلك الحدث العالمي، والذي لا شك بأنه هو الآخر سوف يستفيد من المقومات الحضارية والبنيوية التي تمتلكها الدولة، نتمنى أن يكون هذا الحدث العالمي فاتحة لفعاليات عالمية مشابهة تحتضنها الإمارات. إن الإمارات ..

وهي اليوم تستعد استعداداً لوجستياً ونفسياً وبنيوياً لهذا الحدث لا شك وأنها تتذكر جهود المؤسسين الأوائل الذين بنوا صرح دولة لامست قلوب مواطنيها وجميع من سكن فيها وهيأت كل الظروف لأن تكون الدولة دوماً جزءاً من أهم ما يجري من أحداث في العالم.